هزيمة داعش بإعادة بناء معالم دمرت وإعادة تأهيل نفوس ظلمت

17

بقلم/ إبراهيم علي

غالبا ما يطغى كلام العمار والترميم على مرحلة ما بعد الحرب فتبنى العمارات وترمم الجسور والبنية التحتية ويستأنف الشعب الحياة بعد هزيمة العدو وزوال خطره.

ولكن خطر تنظيم داعش الإرهابي لم يزول مع دحره فالجماعة لم تزرع الألغام فقط بل تركت ما هو أخطر بكثير وذا أثر مخيف فقد صمم الدواعش وأصروا على تنشأة جيل من الأطفال “الأشبال” على مفهوم التطرف وفكرة تخوين وتكفير الغير وبراعة حمل السلاح وبتر الأيدي وقطع الرؤوس.

والآن وبعد هزيمة التنظيم ودحره يبقى أن يعرف مصير هؤلاء الأشبال فهل من أمل لمحو المطبوع في عقولهم طوال هذه السنوات وإعادة طفولتهم المسلوبة لإعادة دمجهم في المجتمع وإعطائهم أمل في مستقبل واعد أم هل أصبحوا هؤلاء الأطفال بخطورة من كان لهم قدوة في الشر ومثالا في الإجرام؟

أنشيء مركز إعادة تأهيل في شمال شرق سوريا حيث يقبع الكثير من الأطفال الذين شهدوا الكثير من أعمال داعش الوحشية ومنهم من ارتكب بعضها في الماضي القريب عندما كانوا ما يزالون “أشبال داعش”.

وفي هذا المركز يقضون وقتهم في الرياضة ومتابعة دروس عدة واللغات والمهن، والهدف من هذا المركز منح هؤلاء فرصة ثانية والتأكيد أن الأمل في استرجاع طفولة بريئة لم يفقد.

دخل أحمد البالغ من العمر 13 عاما إلى المركز في بداية 2018 وهو ابن أحد القياديين السابقين في تنظيم داعش في الرقة، ما اضطره لمشاهدة الكثير من الأعمال الوحشية وعمليات الذبح وقد ظهر في صورة وهو يحمل رأس شخص.

وعلى غرار العديد من «أشبال داعش»، وفق ما تقول المشرفة في المركز روكن خليل، «لم يكن حسن يلقي علينا التحية، أو يسلم علينا باليد، ولا حتى ينظر مباشرة إلى وجوهنا».

ويُمنع على نزلاء المركز استخدام الإنترنت أو الهواتف الجوالة إلا أن «لمدربين بخدمتهم ليلاً نهاراً»، وفق ما تقول مديرة المركز عبير خالد التي تضيف: «نعتبرهم ضحايا».

ويخضع «أشبال داعش» السابقون لبرنامج يومي مكثف، يمارسون الرياضة، خصوصاً كرة اليد، ويحضِّرون طعامهم بأيديهم، ويدرسون اللغتين العربية والكردية، فضلاً عن التاريخ والجغرافيا والأخلاق.

ويُمنع فيه الحديث في الدين، ويفرض على نزلائه حلاقة ذقونهم وارتداء كنزة وبنطال بدلاً من الزي الفضفاض الذي كان يفرضه التنظيم المتطرف ويعرف باللباس الأفغاني.

وعانى غالبية هؤلاء الأطفال من الفقر وقلة التعليم ولا يعتقد مسؤولو المركز أنهم متعلقون بفكر التنظيم المتطرف، حتى أن أربعة منهم كان جرى إرسالهم لتنفيذ عمليات انتحارية لكنهم لم يتمكنوا من القيام بها من شدة الخوف. وتوضح المسؤولة: «آيديولوجيتهم ليست عميقة، ومن الممكن إصلاحها بسهولة.

AfterPost
مقالات ذات صلة