رواية من قلب مجروح على مدينة منكوبة وحلم مسلوب على يد داعش

15

بقلم/إبراهيم علي

العراقيون أبناء أرض شبعت بالتاريخ وسقيت ثقافة وحضارة وهم ترعرعوا على حب العلم والمثابرة لتحقيق أحلامهم فأنجزوا نجاحات في كافة المجالات من الهندسة والطب والمحاماة والأدب والفن وغيرها ولطالما كسبوا شهرة عالمية لذلك.

تربى الطفل العراقي أسامة عبد الله على روايات عمه الذي أخبره عن جامعة الموصل ومكتبتها الغنية والرجال العظماء والمفكرين الذين تخرجوا منها ولطالما حلم هذا الطفل أن يكمل علمه في جامعة مدينته التي طالما جمعت المسلمين والمسيحيين في جو من الود والسلم والمحبة.

يصف أسامة يوم قبوله في الجامعة كأسعد يوم في حياته وبدموع فرح أخبر والده المتواضع أنه تم قبوله في جامعة الموصل حيث اختار أن يدرس المحاماة ليدافع عن حقوق الإنسان.

تجربته الجامعية كانت بحجم أحلامه وطموحه واستمتع بالوقت الذي أمضاه مع أصدقائه وثابر بجدارة لتحقيق الحلم الذي طالما سعى لتحقيقه.

عشق أسامة مكتبة الجامعة وأمضى ساعات غارقا في عالمها وكان يذهب دائما مع صديقه المسيحي جوزيف لأن الموصل لطالما حضنت جميع الأديان وهي معقل التعايش والتفاهم.

كل هذا تغير في يوليو 2014 عندما وصلت قوات الظلمة لتطفىء نور الأمل وحب الحياة وتطغى بظلامها على مستقبل الشباب المفعم بالحياة.

في البداية كذب أسامة عيناه وصعب عليه تصديق حقيقة ما حل بمدينته التي امتلأت بالأعلام السوداء والدواعش الذين جاؤوا من مختلف البلدان للسطو على خيرات بلاده وتدمير مدينته وتشتيت العائلات وردم المنازل فوق رؤوس أهلها.

انتهى حلم أسامة في لحظة وتغيرت ملامح الموصل للأبد وامتلأت بالغرباء الذي غزوها بطمعهم وشرهم وجشعهم فأغرقوا نساءها بالسواد وقمعوا رجالها وأرهبوا أطفالها.

ألغى داعش كل معالم الثقافة وأقفل كل أقسام الجامعة باستثناء التعاليم الإسلامية والطب ومنع التلاميذ عن امتحاناتهم فنعى أسامة حلمه المسروق وكان يعمل في مخبز عندما شن التحالف ضربة على الجامعة الغالية التي حولها الدواعش الى مركز إعلامه فدمرت بالكامل.

باع داعش كتب المكتبة التي لا تقدر بثمن إلى عائلات أحرقتها للتدفئة ورفضوا الدواعش بيع الكتب للشباب خوفا من حبهم للعلم والمعرفة.

أصبح أسامة يتيما بلا عائلة منذ أن دفن أخته وأبيه الذين استشهدوا وبات بلا أمل منذ أن دمر حلمه مع دمار الجامعة وبقي وحيدا بلا أصدقاء لأنهم إما قتلوا أم هاجروا فقرر الرحيل وهكذا حال الكثير من الشباب الذين رفضوا العيش في مدينة سلبت جميع معالمها وباتت للأشباح.

AfterPost
مقالات ذات صلة