مواطن من درنة يتحدث لأخبار ليبيا 24: حياتنا مقيدة ومصيرنا مع بوسليم مجهول

12

أخبار ليبيا 24-خاص

أنا مواطن ليبي من درنة ولابد أنكم تغبطونني كـ”درناوي” على رائحة الورد التي تعطر أنفي في شوارع درنة وأزقتها العابقة أيضاً بالبخور ، لكن حياتي تختلف عن حيواتكم فأنتم بالتأكيد لا تبدؤون يومكم بالنظر إلى وجوه مقاتلي بوسليم المتحفزة ولا تتضررون بسبب تعنت هؤلاء المقاتلين أمام الجيش الليبي.

ماذا؟ ما اسمي؟ من فضلكم لا تطرحوا هذا السؤال مجدداً إن أردتم مني الحديث! أتريدون تعريضي للأذية؟

دعوني أحدثكم قليلاً عن حياتنا في مدينة ” الزهر والياسمين” التي يحرم فيها على رجال الشرطة والجيش حتى ارتداء ملابسهم الرسمية بما في ذلك عناصر الحرس البلدي رغم ترحيبنا كمواطنين بهم.

ستسألني ألم تُطرد داعش في درنة قبل سنوات؟ سأجيبك بنعم وأعقبها بتنهيدة حزينة لأن ضيفاً ثقيلاً أخر أرخى ساقيه فوق أكتاف المدينة التي كانت تنام مثل عذراء تداعب موج المتوسط.

ما حدث أن عناصر داعش الذين كانوا أشرس وأخطر ويمارسون القبض على الهوية على أي شخص من خارج درنة قد طردوا وجاء محلهم عناصر مليشيات بوسليم وأنصار الشريعة وهم كلهم من شباب مدينة درنة ونحن نعرفهم ونعرف أسرهم جيدا. لكنهم في النهاية ليسوا جيشاً ولا يتبعون الدولة ولا يرحبون بإختلاف الأراء ويسيطرون على منابر المساجد.

ربما وبسبب تعرضهم للقصف من قبل قوات الجيش الليبي عدة مرات لا يفضل أفراد بوسليم وأنصار الشريعة التواجد داخل المدينة إلا قليلاً ولا توجد لهم استيقافات داخلها وعدا ذلك فهم يتحصنون في الأودية والجبال.

صورة أرشيفية

حياتنا معهم مقيدة ومجهولة المصير..صحيح أن النساء يقدن السيارات وصالات الأفراح ومزينات النساء تعمل بصورة عادية لكن أنصار التنظيمين هم من يسيطرون على كل تفصيل في المدينة فمكتب الأوقاف في يدهم وأئمة المساجد من جماعة الإخوان ولا وجود للسلفيين والصوفية ولا يوجد دعوات في المنابر للجيش أو الشرطة ولا وجود للمباريات الرسمية وكل النشاطات الرياضية تقام في الأحياء وداخل الملاعب الصغيرة .

يا إخوتي حياتنا كما قلت لكم مجهولة في وجودهم وأصعب ما يعيقنا هو الخروج والدخول وعدم توفر الوقود والغاز وهما من أساسيات الحياة التي تباع بأسعار مرتفعة في السوق السوداء بالمدينة، ففي حين بلغ سعر اسطوانة الغاز 30 ديناراً (المحرر: السعر في المدن الأخرى 5 دينار ليبي) ، ونضطر لدفع 40 ديناراً للحصول على 6 لتر من البنزين (المحرر: السعر في المدن الأخرى أقل من دينار ليبي)، و يتعاون معنا الجيش في الخروج للتزود بهما من المدن المجاورة من الساعة السابعة صباحا والعودة قبل المغرب عبر خمس محاور هي ” الحيلة، الفتائح، كرسة، عين مارة، مرتوبة”.

والغريب في الأمر أن غاز الطهي والبنزين يدخلان إلى درنة ويباعان في السوق السوداء رغم منع دخول أكثر من اسطوانتين ومنع دخول قنينات البنزين.

وكذلك تتواجد شاحنات تبيع أكياس الأسمنت داخل المدينة رغم أنه سلعة يحظر إدخالها إلى المدينة.

السلع التموينية واللحوم تتوفر حالياً في درنة وبأسعار مناسبة ومشابهة لأسعار المدن الأخرى وكذلك نعاني من أزمة السيولة مثلما تعانيها المدن الأخرى .

مقالات ذات صلة