داعش فشل.. ودفن مشروعه الإرهابي وغير الديني إلى غير رجعة

بقلم/إبراهيم علي

هرع خبراء ومحلّلون في علم الإرهاب ومكافحته لشرح قدرات تنظيم داعش الإرهابي وقوته الوهمية وإمكانيته للتوسع من جديد بعد هزيمته المخزية في العراق وسوريا وليبيا.

وهذا التقدير المنحاز يتجاهل هزيمة داعش الحقيقية، والأهمّ من ذلك، لا يأخذ في الاعتبار الدور الرئيسي الذي لعبتْه وما زالت تلعبه الأمة الإسلامية في هزيمة هذه العصابة الإرهابية.

الكثير من المراقبين يعتقدون أن التنظيم سيولد من جديد وسيتمكن من التوسّع ولكن نظرا للواقع على الأرض و قوة إرادة الشعب المسلم, باتت عودة التنظيم مستحيلة.

وهم يعتمدون على الفترة ما بين 2009 و2011 عندما كان عدد أفراد هذا التنظيم (باسمه القديم) يعد ببضعة مئات فقط وكيف تمكّن بعدها من احتلال أجزاء كبيرة في سوريا والعراق، وهذا لأنه تنظيم انتهازي استغلّ بشكل ممتاز الفرص المتاحة له ولكنه ليس قوياً، لا من الناحية العسكرية ولا الفكرية، والدليل الأكبر أن سقوطه كان سريعاً وأحدث دوياً عالياً جداً كشف حقيقتَه.

عندما أعلنت داعش خلافتها المزعومة عام 2014، لم تكن تلك العصابة الإرهابية هي التي سيطرت على مدينة الموصل كما صوّرها العالم، بل فرضت وجودها بالعنف على المسلمين وفرضت عليهم الهجرة.

أما بث الرعب وتخيير الناس – إما معنا وداخل صفوفنا أو ضدنا وبالتالي مباح الدم – فهو أسلوب داعش، وقد لعب الإعلام الدولي – وكذلك براعة داعش الإعلامية وتواجد مناصريه وأجهزته الدعائية – دوراً مهماً في تكبير حجم التنظيم ومضاعفة الخوف لدى الجميع لدرجة أن غالبية الأطراف اقتنعت بأن داعش قوة لا تقهر إلى أن صادف أيديولوجيين جابهوه ونجحوا في هزيمته.

إلا أن داعش لم يصل أبداً إلى مستوى «الجيش الذي لا يُقهر» لأن انتشاره كان على مساحة كبيرة جداً وأعداؤه من كل جانب على الأرض وفي السماء.

إلا أن داعش استغلّ قوته الدعائية ومواقع التواصل الاجتماعي ليفاجئ كل المراقبين بطرقه الوحشية بالقتل (غرقاً وحرقاً وبقطع الرأس والرمي من مباني مرتفعة والرجم وقيادة دبابة على أجساد المعتقلين واستخدام المتفجرات لتفجير السجناء على طريقة صدام حسين)، كما أنه لجأ الى أساليب بصرية خاصة وألعاب الكترونية واستطاع تضخيم حجمه ليتكلم كل الناس عنه.

ولكن استعاد العراق أرضه من داعش في وقت قصير، هُزم داعش لحظة استعدت العراق وسوريا لاستعادة الأرض.

وقد برع التنظيم الإرهابي في تضخيم نفسه عندما لم يجد أحد يجابهه وعندما كان الجميع يخافون منه، وكذلك برع في عملية الضرْب والهرَب، وقد أَثْبت فشله في الحكم وبفضل هذا الفشل، دفن مشروع داعش الإرهابي وغير الديني إلى غير رجعة.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.