الوحدة الإسلامية: الجيش الأول والأقوى ضد الدواعش

8

بقلم/إبراهيم علي

يلجأ تنظيم داعش الإرهابي، الذي بات على شفير الهزيمة الميدانية التامة في العراق وسوريا، إلى “الخلافة الافتراضية”، التي أسسها على الشبكة العنكبوتية، لكن الأحداث تقول إنه حتى على شبكة الإنترنت، فإن التنظيم في حالة تقهقر.

وبالعودة إلى عام 2015 عندما سيطر الدواعش على مساحة من الأرض في سوريا والعراق، كان لهم أيضا وجود هائل رقميا، وهم أغرقوا الشبكة العنكبوتية بدعاية ماكرة تعظّم مسلحيهم وتثني على نوعية الحياة في ظل حكمهم.

لكن اليوم، بات العديد من قادة التنظيم الكبار إما أمواتاً أو مطاردين، وما تبقى من آلة الدعاية المعقدة هو الظل السابق للتنظيم فقط.

فقد دمرت معظم مراكزهم الإعلامية، والعاملون معهم في مجال الدعاية يجدون أنفسهم يكافحون للحصول على الإنترنت، وهم يحاولون الاحتماء من اقتفاء وكالات التجسس الدولية آثارهم.

وهكذا يخبو صوت التنظيم الإرهابي على الشبكة العنكبوتية، ويترك بشكل واسع أنصاره، الذين لايمكن السيطرة عليهم، يتحدثون باسمه، فالتنظيم بقي ما بين 8 و9 نوفمبر 2017 صامتا بالكامل لمدة 24 ساعة، وهو ما يعتبر انفصالا غير مسبوق عن وسائل التواصل الاجتماعي.

واليوم تتهاوى وسائل إعلام التنظيم بدرجة كبيرة وحيث أنه باتت هناك أماكن أقل للحصول على المعلومات، ووسائل أقل لتحميلها على الشبكة.

في مارس الماضي، عندما كانت القوات العراقية تطرد تنظيم داعش الإرهابي في معقله بالموصل، شمال العراق، تمكن صحافي من الدخول إلى فيلا محترقة أقام فيها الإرهابيون مركزاً إعلاميا.

وبين الجدران، التي كانت لا تزال عليها آثار النيران في حي راق في ثاني مدن العراق، عثر على بقايا أجهزة كمبيوتر وطابعات ومعدات للبث.

وفي الأشهر التي سبقت ذلك التاريخ، وبعده، أعلن التحالف الدولي ضد داعش عن قتل مسؤولين عن الدعاية والاتصالات في التنظيم الإرهابي في غارات جوية.

ومن بين هؤلاء المخطِّط الاستراتيجي للتنظيم والمتحدث باسمه أبو محمد العدناني، الذي قتل في غارة في شمال سوريا في غشت 2016.

وفي هذه الأيام يلجأ القائمون على حملة التنظيم الدعائية إلى استخدام الإنترنت لتشجيع أنصارهم على شن هجمات بمبادرة فردية منهم، بعد أن بات التنظيم عاجزاً عن المساعدة في تنظيمها مباشرة.

وغالباً ما تصدر هذه النداءات عبر “الشبكة العميقة”، وهو جزء مشفر من الإنترنت من المستحيل ضبطه، أو عبر تطبيق “تلغرام”.

هناك ظهور رسائل وملصقات على مواقع التواصل تعمل على تغذية الشعور بين أنصار التنظيم بالحنين إلى الفترة التي كان فيها في أوج قوته.

من خلال إعادة الحديث عن أحداث وقعت قبل ثلاث سنوات في “العصر الذهبي” للتنظيم، يأمل التنظيم الإرهابي بإقناع المجندين الجدد بأن تلك الأيام يمكن أن تعود مجدداً إذا التحقوا بالقضية, والكل يعلم أن هذا مستحيل لأن الأمة الإسلامية هي الـ”جيش” الأول والأقوى ضد الدواعش.

AfterPost
مقالات ذات صلة