داعش تنظيم زائل إلى غير رجعة

بقلم/ تيم محمد

تجولت في شوارع منطقة البلاد في مدينة بنغازي بعد تحريرها وقبل هذه الجولة تجولنا في مناطق الليثي والقوارشة وبوعطني والهواري وغيرها من المناطق التي كانت ساحات للمعارك التي تخوضها القوات المسلحة ضد الجماعات الإرهابية في المدينة، وقفت على حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق، وتخيلت أصوات الرصاص وصراخ اللألآم وصيحات الفرح والتكبير في تلك الشوارع والأزقة، ومابدر إلى ذهني بعد خروج تلك الجماعات من هذه المناطق التي عادت إليها الحياة رجعت حركة السير، وبدأت أعمال الصيانة والتنظيف وفتحت المحلات والمخابز والمطاعم والشركات أبوابها، أن هذا التنظيم زال إلى غير رجعة.

أثبتت كل الأحداث والنتائج التي انتهى لها هذا التنظيم الإرهابي أن تنظيم داعش هو تنظيم “إرهابي مجرم” ينفر منه أهالي تلك المناطق ويكرهه ولايريده بينهم، وإلا لماذا لم تكن كل مظاهر الحياة هذه ولم توجد خلال فترة تواجد تلك الجماعات الإرهابية فيها، بل كانت خاوية خالية مهجورة تمامًا، لماذا لم يبقى أهالي وسكان تلك المناطق في منازلهم يناصرونهم يقفون معهم إن كانوا على حق ويطبقون شرع الله الحق لا الغلو والبطش والفتك بكل مخالفيهم.

أثبتت هزائم هذا التنظيم الإرهابي في كل بقاع الأرض أنه عبارة عن “عصابات” يسترزق من قوت وثروات البلدان التي تواجد بها، سيطر على حقول النفط في العراق وبدأ في بيع الخام لعصابات تتاجر به حتى يوفر الدعم المالي لعناصره، وفعل نفس الشيء في سوريا، إلا أنه في ليبيا فشل في السيطرة على حقول وموانيء النفط لبيع النفط الخام إلى عصابات دولية متخصصة في هذه التجارة، لذلك عمد إلى عمليات السطو على الشاحنات التي تنقل الوقود وبيعها.

أثبتت كل الأحداث أن هذا التنظيم المتأسلم الذي يزعم وينادي بأنه يريد تطبيق دولة إسلامية أنه بأفعاله بعيد كل البعد عن الإسلام، وأن أفعاله وأفعال المجرمين سواء، سطو وسرقة قتل وتعذيب وتغييب وإخفاء وأسر وبيع كل مايقع تحت إيديهم حتى البشر، ألم يختار عدد كبير من أهالي المناطق والمدن التي سيطر عليها التنظيم الهجرة وترك بيوتهم وأعمالهم خلفهم وهربوا إلى مصير مجهول وألا يبقوا تحت سيطرة وسطوة عناصر هذا التنظيم الذي يتربص بأبسط وأقل الأخطاء للفتك بهم.

غادر التنظيم وكل الجماعات التي تحالفت معه المناطق التي سيطروا عليها أعوام، وعادت الحياة إليها، وأعوام قليلة ستندمل كل الجراح وستزول كل العوائق وأكوام المباني والسواتر الترابية التي كانت شاهدًا على حقبة صعبة وقاسية تمر على المدينة وساكنيها وسيروي الحاضرون للأجيال القادمة كيف أن بنغازي صمدت أمام هذا التنظيم وهزمته وأنها دفعت ضريبة كبيرة لأجل أن تتحرر وتطرد الإرهابيين ومن حالفهم.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.