داعش مرفوض إسلاميا واجتماعيا ونجاح الشباب أمل الأمة الوحيد ضد ثقافة الموت

14

بقلم/ إبراهيم علي

أكدت الأحداث في ليبيا بأن تنظيم داعش الإرهابي لم ينجح بتجنيد الشباب الليبي في صفوفه وفشل فشلًا عظيمًا في كسب دعم الشعب الليبي في بنغازي ودرنة وصبراتة وغيرها من المدن الليبية التي حاول هذا التنظيم غير الديني أن يسيطر عليها.

وقال مسؤول أمني إن “تنظيم داعش وفق اعترافات عناصره التي تم اعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية ، في حالة عجز بسبب عدم نجاحه في تجنيد دماء جديدة في صفوفه ضمن مايعرف بالخلايا النائمة”.

وعدم نجاح داعش في تجنيد دماء جديدة في ليبيا وغيرها من البلدان العربية والإسلامية جاء أيضا بفضل الخطة الشاملة التي اعتمدتها الأجهزة الأمنية في تحجيم آلة داعش الإعلامية والتقليل من تأثيرها خاصة على الشباب والمراهقين, الذين رأوا وحشية هذا التنظيم المرفوض إسلامياً.

وأثبتت اعترافات مسلحي داعش المعتقلين بأن التنظيم يعاني من نقص حاد جداً في التمويل بعدما انقطعت عنه أغلب مصادره الرئيسية.

سجل تنظيم داعش الإجرامي خلال السنتين الأخيرتين، تراجعا ملحوظا، نتيجة الضربات القوية التي تلقاها في عدد من المناطق الساخنة، خصوصا في العراق وسوريا وليبيا، بعد فقدانه لعدد من المناطق التي كان يسيطر عليها.

ولكن تمثل بعض المناطق في دول شمال أفريقيا ملاذا آمنا لعدد من المجموعات المتشددة، وهذا راجع أساسا إلى حالة عدم الاستقرار التي عرفتها المنطقة منذ 2011، لا سيما في ليبيا وبعض المناطق في تونس.

فنتيجة للفراغ الأمني الذي حصل بعد الثورة في تونس وليبيا، فشلت هذه الدول في تأمين الحدود مما وفر بيئة ملائمة للمجموعات المتشددة، لا سيما داعش، وتمكنت من الحصول على ملاذات آمنة في هذه المناطق.

وبرهن هذا التنظيم أن اهتمامه الأول والوحيد ليس إقامة نظام إسلامي عادل وصحيح ولكن كسب المال غير الشرعي واسغلال الشباب.

فالسلطات قامت بمجهودات لافتة على مستوى تفكيك بنيات الاستقطاب لدى تنظيم داعش وأفشلت العديد من المخططات الإرهابية، ومن هنا لم يستطع داعش تكوين ملاذات آمنة في دول غرب شمال أفريقيا.

ومن هنا فإن الحالة الليبية تؤكد أن التنظيمات الإرهابية المشابهة لداعش تنتعش في بيئة عدم الاستقرار السياسي والأمني، ومن ثمة فبالرغم من طرد تنظيم داعش من ليبيا، فإنه يؤكد أن الحلول الأمنية قد تكون فعالة على المدى القصير في احتواء التنظيمات الإرهابية ولكنها تبدو محدودة على النطاق بعيد المدى.

هذه المقاربة التي تعتمد بشكل حصري على الإجراءات الأمنية تبدو غير كافية لمكافحة جذور التطرف ولهذا فهي تحتاج إلى إجراءات اجتماعية واقتصادية لتتكامل مع الإجراءات الأمنية.

وفي هذا السياق يمكن الحديث عن مسألة توعية خصوصا الشباب العربي والمسلم عن خطر فكر داعش الفاشل وعن الفرص المتاحة له لينجح في حياته بعيد كل البعد عن الإرهاب, كما فعلوا عدة شباب من الأمة الذين اليوم تفتخر فيهم.

AfterPost
مقالات ذات صلة