حياة ” ما بعد داعش”..دمار وألغام وعائلات مفككة

9

محمد سعد

قد تكون الحياة في ظل داعش قاسية ومؤلمة لكن الحياة ما بعد داعش لا تقل قسوة وإيلاما فالتنظيم الذي يدرك أن محاولاته لإنشاء دولته المزعومة محاولات فاشلة وأن خلافته زائلة لا محالة اعتمد سياسة الأرض المحروقة في كل أرض داستها أقدام رجال البغدادي الدمويين.

هذا ما أكده إحصاء عراقي قال أن مجموع الجسور التي دمرها تنظيم “داعش” الإرهابي في ثلاثة أقضية بالأنبار فقط بلغت 15 جسراً.

الإحصاء الذي أعدته مديرية طرق وجسور الأنبار قال أن داعش الإرهابي قام بتدمير ثمانية جسور في قضائي عنه وراوه (210 كم غرب الرمادي)”، مبينا أن “التنظيم قام بتدمير سبعة جسور عائمة وكونكريتية في القائم، (350 كم غرب الرمادي).

وأضاف أن تلك الجسور تحتاج الى مبالغ لا تقل عن 15 مليار دينار وخلال فترة لاتقل عن سنة لإعادتها في حال توفرت التخصيصات المالية لها، لافتا الى أن جميع تلك الجسور إستراتيجية وحيوية.

كما قدرت الحكومة العراقية حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بالمناطق التي استولى عليها داعش وحررتها القوات العراقية من مخالبه، بـ47 مليار دولار، على أقل تقدير.

وبحسب وزارة التخطيط العراقية فأن هذه الأضرار تتعلق بمؤسسات الدولة فقط، وإن الوزارة بصدد إعداد تقرير آخر عن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الخاص.

وتوقعت الوزارة ارتفاع حجم الخسائر في المناطق المحررة إلى أكثر من ذلك بكثير. وقال ان وزارته ستقدم تقريرا مفصلا في هذا الصدد، إلى مؤتمر المانحين المزمع عقده في الكويت في وقت لاحق.

وكشفت الوزارة عن إعداد خطة وطنية لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق على مدى الأعوام الـ10 المقبلة بتكلفة تقدر بـ100 مليار دولار، داعيا المجتمع الدولي إلى المساهمة في تلك الجهود.

والحال في ليبيا التي عانت من عبث التنظيم الإرهابي لا يقل خطورة فالعديد من منازل أحياء بنغازي تعرضت للتدمير والتخريب إما على يد عناصر داعش أو عناصر بقية المليشيات الأخرى المتحالفة معها كأنصار الشريعة والدروع.

وقد تحدث كثير من مقاتلي الجيش الليبي عن قيام تلك الجماعات بهدم الجدران الفاصلة بين المنازل ليسهل عليهم التنقل بينها غير مبالين بممتلكات المواطنين الذين اضطروا لترك منازلهم هربا من بطش الإرهابيي.

ولم يتوقف الأمر عند تحطيم جدران المنازل فقد تجرأ الإرهابيون على تلغيم كل ما وقعت عليه عيونهم في منازل سكان بنغازي، ففخخوا ولغموا غرف النوم ولعب الأطفال وخزانات المياه بل ونزعوا طبقة السيراميك ووضعوا تحتها ألغاما ثم اعادوها على أمل أن يصل أذاها إلى كل روح بريئة رفضت بطشهم وإرهابهم.

وكان من البديهي أن تتجاوز نتائج إجرامهم الحجر لتصيب البشر فكم من عائلة بنغازية عادت لبيتها في الصابري أو القوارشة فرحة فإذا بها تفقد أحد أفرادها جراء لغم زرعه إرهابي عجز عن مواجهة عناصر الجيش فترصد للأبرياء سارقاً فرحتهم بعد سنوات من التهجير والإقامة بالإيجار أو في ممرات المدارس غير المهيأة للسكن في شتاء قاسي.

لكن ما يبعث على التفاؤل هو محاولة ضحايا داعش التعافي وتجاوز هذه المحنة ففي مخيم عين عيسى مثلا حول رسام سوري لأجئ خيمته إلى مرسم لتعليم الأطفال محاولاً رسم البسمة على وجوهمم التي أنهكتها الحرب.

وفي خيمته يلتف هؤلاء الأطفال النازحين حوله ويراقبون رسوماته بشغف وسط الألوان والاوراق التي يستخدمها للرسم، بحسب ما نقلت قناة الآن التي زارته.

يشرح الرسام أبو أيمن ما يقوم به قائلاً “نأخذ عشرين طالبا واحضروا لنا ادوات للرسم كالالوان والدفاتر واقوم بتحديد الموضوع الذي يجب ان يرسمه الاطفال ليرسموا كل شيء مفرح ينسيهم الحرب والقنابل والطائرات وكان وقعها جيد جدا على الاطفال”.

ويسعى أبو أيمن أن يرشد الأطفال ويكسبهم عادات صحية جيدة من خلال رسوماته.

 

مقالات ذات صلة