الأخبارصحة

الأزياء القاتلة.. كيف تجعلنا الموضة السريعة مرضى؟

الألياف الدقيقة.. قاتل غير مرئي

أخبار ليبيا 24

الأزياء القاتلة.. كيف تجعلنا الموضة السريعة مرضى؟

عندما نفكر في الموضة، غالبًا ما يتبادر إلى ذهننا الجمال والأناقة، ولكن هل تخفي تلك الملابس الفاخرة التي نرتديها جانبًا مظلمًا قد يهدد صحتنا؟ الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن الانبعاثات البلاستيكية من ملابسنا ليست مجرد مسألة بيئية، بل تمتد آثارها لتؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان.

الموضة ومصادر الألياف البلاستيكية الدقيقة

تشكل المواد الاصطناعية مثل البوليستر والنايلون والأكريليك حوالي 70٪ من الملابس المصنعة عالميًا، كما تستخدم بكثرة في المفروشات المنزلية والسجاد. عند صناعة هذه المنتجات أو استخدامها أو غسلها، تطلق ألياف البلاستيك الدقيقة في الهواء الذي نتنفسه، والمياه والطعام الذي نستهلكه. يتساءل العلماء الآن عن مدى تأثير هذه الألياف البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان، وهل نحن عرضة للإصابة بالأمراض بسبب الموضة السريعة؟

التأثيرات الصحية المحتملة

تتراكم الأدلة العلمية على أن البلاستيك الدقيق والنانوي يشكلان خطرًا صحيًا على الحياة على الأرض. تنتشر ألياف البلاستيك الدقيقة في كل مكان، حيث تحتوي البيئات الداخلية على تركيزات عالية منها. يستنشق البشر هذه الألياف ويبتلعونها يوميًا، وخاصة الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا في الزحف على الأرضيات الملوثة.

عند استنشاقها، تخترق الألياف الاصطناعية أنسجة الرئة وتسبب التهابًا مزمنًا، قد يؤدي إلى أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. كما يمكن أن تصل إلى الكبد والقلب والكلى والدماغ، بل وحتى الجنين في الرحم.

تأثير الألياف البلاستيكية على الجهاز الهضمي

عند تناول الأطعمة والمشروبات الملوثة بالألياف البلاستيكية الدقيقة، تدخل هذه الجسيمات إلى الجهاز الهضمي وتسبب التهاب الأمعاء، والإجهاد التأكسدي، وزيادة النفاذية، واضطراب الميكروبيوم الأمعائي، مما يعرض الأمعاء لمخاطر صحية كبيرة. تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين التعرض المرتفع لألياف البلاستيك الدقيقة وأنواع معينة من أمراض القولون المهيج مثل مرض كرون والالتهاب القولون التقرحي.

الأطفال والألياف البلاستيكية الدقيقة

الأطفال الصغار عرضة بشكل خاص لتأثيرات الألياف البلاستيكية الدقيقة. يستنشقون ويبتلعون أليافًا أكثر بكثير من البالغين بسبب نشاطاتهم الكثيرة على الأرضية وعادات النقل باليد إلى الفم. في مرحلة نموهم البيولوجي المبكرة، يكونون أكثر عرضة للتأثيرات السلبية لهذه الألياف.

البلاستيك الدقيق والكائنات الممرضة

أحد المخاوف الناشئة بشأن البلاستيك في البيئة هو إمكانية نقل البلاستيك الدقيق للكائنات الممرضة. بعض الطفيليات قادرة على الالتصاق بجسيمات البلاستيك الدقيقة، بما في ذلك ألياف البولي إستر الدقيقة في مياه البحر. عند تناول الأسماك والصدفيات الملوثة، يمكن أن يصاب البشر بأمراض نتيجة استهلاك هذه المنتجات البحرية.

التوصيات والإجراءات اللازمة

من الضروري أن تتخذ صناعة الأزياء خطوات جذرية للحد من انبعاثات الألياف البلاستيكية الدقيقة. تحتاج الحكومات إلى وضع سياسات ملزمة لمحاسبة الشركات على مساهمتها في التلوث البلاستيكي العالمي. يجب أن تتبنى الصناعة ممارسات أكثر استدامة لتقليل تساقط الألياف البلاستيكية من الملابس والمفروشات.

الموضة والبيئة والصحة

الأدلة العلمية تشير بوضوح إلى أن الموضة السريعة ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي تهديد صحي حقيقي. نحن لا نحتاج إلى المزيد من الأدلة؛ نحن بحاجة إلى تقليل انبعاثات البلاستيك الدقيق في البيئة. بتبني ممارسات مستدامة، يمكننا تقليل تأثير الموضة السريعة على صحتنا وعلى كوكبنا.

المزيد من الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى