ريم البركي: علاج الفقر أولى من تحويل تونس وليبيا إلى حراس لحدود أوروبا

ريم البركي: الفقر وليس الحدود هو ما يدفع المهاجرين لعبور المتوسط

أخبار ليبيا 24

في ظل تفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية التي تواجه أوروبا، جاءت تصريحات الباحثة في شؤون الأمن والهجرة، د. ريم البركي، لتلقي الضوء على العديد من الجوانب المحورية في هذا الملف. ومن خلال رؤاها العميقة وتحليلها الدقيق، تقدم البركي فهماً شاملاً لأسباب وتداعيات الهجرة، مسلطةً الضوء على أهمية الحلول المستدامة لمعالجة هذه الأزمة.

البركي: الفقر وليس الحدود هو ما يدفع المهاجرين لعبور المتوسط

وتؤكد د. ريم البركي في تصريحات صحفية رصدتها “أخبار ليبيا 24” أن تحويل تونس وليبيا إلى حراس حدود لأوروبا ليس الحل الأمثل لمشكلة الهجرة غير النظامية. فالمشكلة، بحسب البركي، لا تتعلق فقط بعبور الحدود، بل تمتد إلى الفقر والاضطرابات السياسية التي تدفع المهاجرين لمخاطرة عبور البحر المتوسط. البركي تشدد على ضرورة تبني حلول شاملة ومستدامة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، بما في ذلك تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول المنشأ.

البركي تحذر: تجارة البشر تتطلب تعاوناً دولياً لوقف هذه الجريمة المنظمة

وتشير البركي إلى أن دول العبور ترفض أن تكون مسرحاً لتجارة البشر، وتسعى للتعاون مع إيطاليا بكل وسيلة ممكنة لوقف هذه الجريمة المنظمة. هذا التصريح يعكس إدراكاً عميقاً لمخاطر هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية على المجتمعات المحلية والدولية. البركي تؤكد على أن التعاون يجب أن يكون مبنياً على الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية، بعيداً عن الاستغلال السياسي.
تأثير الطقس

وتلفت البركي الانتباه إلى أن الهجرة غير النظامية تتأثر بشكل كبير بالظروف الجوية. فالرياح العاتية والأمواج العالية تقلل من أعداد المهاجرين الذين يخاطرون بعبور البحر المتوسط. مع ذلك، وتحذر البركي من أن هذه الظاهرة موسمية، مشيرة إلى ضرورة الانتظار حتى نهاية الصيف لمعرفة الأرقام الحقيقية للمهاجرين. هذه النظرة العلمية تضيف بعداً جديداً للنقاش، حيث توضح كيف أن العوامل الطبيعية تلعب دوراً مهماً في ديناميكيات الهجرة.

البركي: السياسات الأوروبية يجب أن تكون حلولاً حقيقية وليست دعايات انتخابية

وترى البركي أن مسألة الهجرة أصبحت ورقة رابحة يستخدمها السياسيون الأوروبيون لكسب الأصوات في الانتخابات. وتؤكد أن الحلول يجب أن تكون حقيقية ومستدامة، وليست مجرد دعاية سياسية. البركي تسلط الضوء على الجهود المبذولة من بعض الدول الأوروبية لتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا، لكنها تشير إلى أن هذه الجهود لم تظهر نتائجها بالسرعة المرجوة، مما يضع علامات استفهام حول فعالية هذه السياسات.

البركي: لا يمكن تحويل تونس وليبيا إلى حراس لحدود أوروبا

وتوضح البركي أن إيطاليا وقعت اتفاقات وقدمت مساعدات سخية لمصر وتونس، لكنها تشير إلى أن النتائج لم تظهر بالسرعة المتوقعة. وتعتبر البركي أن هذه الاتفاقات خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى وقت وجهود مستمرة لتحقيق النتائج المرجوة. وتشدد على أن الحلول المستدامة تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً ومساعدات اقتصادية ملموسة لدول العبور.

وكان إعلان رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني عن تقليص عدد المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا بنسبة كبيرة، قد أثار ردود فعل متباينة. فقد اعتبر البعض أن هذه النتائج تأتي نتيجة الاتفاقات الموقعة مع دول شمال أفريقيا، وبخاصة تونس وليبيا. وقد أعلن بعض المسؤولين الأوروبيين أن الاتفاقات مع دول شمال أفريقيا أسهمت في تحقيق هذه النتائج، وأكدوا أن الحكومة الأوروبية لن تسمح إلا لمن لديهم عقود عمل بالدخول إلى أراضيها.

وفي الأشهر الماضية، شهدت بعض الدول الأوروبية زيارات رسمية إلى ليبيا وتونس، حيث تم الاجتماع مع عدد من الشخصيات الحكومية لبحث سبل الحد من تدفق موجات المهاجرين غير النظاميين. وتم توقيع عدد من الاتفاقات المتعلقة بالتعاون في مجالات مختلفة، بما في ذلك التعليم العالي والطاقة المتجددة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تعليق الخبراء والمحللين

ويلاحظ المحللون أن هناك جهوداً حثيثة تبذلها بعض الدول الأوروبية لإقناع ليبيا وتونس ومصر بالتعاون في ملف الهجرة. وقد تم توقيع اتفاقات ثنائية وتقديم مساعدات مالية كبيرة لدول شمال أفريقيا، لكن المحللين يشيرون إلى أن هذه الجهود تحتاج إلى وقت وجهود مستمرة لتحقيق النتائج المرجوة.

دور دول العبور

ويشير المراقبون إلى أن هناك مخاوف من تحول تونس وليبيا إلى “مصيدة للمهاجرين” نتيجة الاتفاقات الموقعة مع الدول الأوروبية. هذه التحليلات تؤكد على أهمية تصريحات البركي التي تشدد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة بدلاً من مجرد نقل المشكلة من مكان إلى آخر.

 

Exit mobile version