جرائم الارهابالأخبار

شهيد الوطن.. قصة عبد الحكيم العبيدي في ميادين الشرف والتضحية “1”

شهيد الحرية.. رحلة العبيدي نحو الخلود والتضحية

أخبار ليبيا 24خاص

كانت الليالي في بنغازي أكثر ظلاما من المعتاد، ليست فقط بسبب الحروب التي اجتاحت شوارعها، بل لأنها تحملت ألماً غامراً، ألماً يشق قلوب الأحبة ويخترق روحهم بلا رحمة، كانت تلك الليلة الباردة خاصة، حيث يختبئ الشباب في أوكارهم، يستعدون لمواجهة الغد المجهول.

أنا أنور العبيدي، أجلس الآن وأروي لكم قصة شقيقي، عبد الحكيم، الذي ضحى بحياته في ساحات القتال، كانت السماء تشهد على مأساتنا، حيث اندلعت المعركة التي غسلت أرض ليبيا بدماء شهدائنا، ومن بينهم كان عبد الحكيم، الذي اندفع نحو الموت بلا خوف، بل بإيمان صادق بأنه يدافع عن وطنه وشرفه.

كانت تلك اللحظات الأخيرة تتجمع في ذاكرتي، كان عبد الحكيم يقف بجانبي، يحمل سلاحي، لا يعرف ماذا سيحمل له المستقبل، ولكنه كان مستعداً، مستعداً لتقديم أعظم تضحية. ومع كل نبضة في قلبي، كانت تزداد الحرارة في جسده، لا من الخوف، بل من الإصرار على الدفاع عن مبادئه وأرضه.

عبد الحكيم العبيدي.. شهادة شجاعة وإخلاص في زمن الاختبارات

كان يومه الأخير مثل أي يوم آخر في حياته، لكنه كان يدرك تماماً أنه قد يكون الأخير، وبينما تسابقت الأفكار في عقله، لم يتردد في التقدم، لم يتردد في خوض المعركة التي كانت تنتظره، بل كان يسير بخطى ثابتة نحو مصيره.

وهكذا، في تلك اللحظة القاتمة، تحول عبد الحكيم العبيدي إلى أسطورة، إلى شهيد يبقى خالداً في ذاكرتنا، في قلوبنا، وفي تاريخنا، فقد قدم حياته ثمناً لحرية وطنه، ولن تمحى تضحيته مهما طال الزمان.

ولد عبد الحكيم العبيدي، شقيقي الحبيب، ذلك الشاب الطموح الذي حلم ببناء مستقبل أفضل لوطنه، في عام 1992، وكبر في ظل الصراعات التي اجتاحت بلادنا، فكانت حياته مليئة بالتحديات والصعاب.

عبد الحكيم لم يكن مجرد طالب جامعي عادي، بل كان مقاتلاً، يحمل في قلبه حب الوطن وشجاعة الأبطال، عندما اندلعت معارك القوات المسلحة في بنغازي ضد الجماعات الإرهابية، المتحصنة في مصنع الإسمنت في 23 فبراير من عام 2016 لم يتردد في الانضمام إلى صفوف الجيش للدفاع عن مدينته وشعبه.

في ذلك اليوم المشؤوم، وبينما كانت الرصاصات تنهال والقذائف تتطاير، كان عبد الحكيم يصارع بكل قوته وإصراره، محاولاً بكل جهده الحفاظ على سلامة زملائه وتحقيق النصر على العدو. كان يتقدم بخطوات ثابتة، وسط غيوم الدخان وأصوات الانفجارات، لا يعرف ماذا سيحمل له القدر، ولكنه كان مستعداً لمواجهة المصير بكل شجاعة.

وفي تلك اللحظة الحاسمة، حيث اندلعت المعركة الأخيرة على تخوم منطقة النواقية، وجدت نفسي بجوار شقيقي، وقلبي ينبض بشدة، يترقب مصيره بقلق وفزع. لم يكن هناك مكان للخوف، بل كان هناك فقط مكان للإيمان والإصرار على تحقيق النصر والنصرة للحق والعدالة.

وفي النهاية، وبينما كانت السماء تنزف بأحمر الغروب، وقع عبد الحكيم العبيدي، بطلنا، شهيداً للوطن، مات مقاتلاً، مات بكل شرف وكرامة، مات وهو يحمل راية العز والكرامة عالياً. ورغم ألم الفراق، إلا أنني أفتخر بشقيقي، أفتخر بتضحيته وببطولته، وسأظل أروي قصته بكل فخر واعتزاز، حتى يظل ذكره حياً في قلوبنا وذاكرتنا، وحتى يظل شهادته شاهدة على وفاءنا له ولمبادئه التي قاتل من أجلها.

يتبع..

المزيد من الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى