الأخبارسفر وسياحةوثائقي

وادي زازا وماقبل التاريخ في ليبيا

ماهر العوامي

تزخر ليبيا بالكثير من المعالم التاريخية  و أثار الحضارات القديمة وخاصة منطقة الجبل الأخضر شمال شرق ليبيا التي كانت دائما مزدهرة ووجهة للعيش لما تتمتع به من خضرة ومصادر طبيعية وموارد مائية ,فقد سكنها الأنسان منذ فترة ما قبل التاريخ وترك خلفه أثارا ورسوما في تلك المنطقة ومن بين تلك المناطق التي توجد بها نقوشا ورسوما تعود لتلك الحقبة واد زازا .

تعتبر بعض الكهوف في وادي زازا من أهم المواقع التي تحتوي على نقوش تعود لعصور ما قبل التاريخ في المنطقة.
يقع المدخل الشمالي لوادي زازا جنوب مناطق برسس والمبني شرق مدينة بنغازي بمسافة تقدر بحوالي ستون كيلومترا، يعتبر هذا الوادي من أطول الأودية غرب الجبل الأخضر حيث يبلغ طوله حوالي 120 كيلومترا يمتد من المناطق الجنوبية أعلى الجبل عند الحمدة ومنطقة المليطانية ويصل حتى شاطئ البحر ويصب في السبخات غرب مدينة توكرة.

يوجد عند المدخل الشمالي للوادي سد لحجز المياه وهذه المياه الموسمية وفرت بيئة نشطة لبعض أنواع الطيور والحيوانات كما يحتوي الغطاء النباتي للوادي على أنواع من الأشجار التي تنتشر في الجبل الأخضر بالإضافة الى أشجار الزيتون.

وادي زازا ليبيا
المدخل الشمالي لوادي زازا
سد وادي زازا
سد وادي زازا
منطقة السد في وادي زازا
منطقة السد في وادي زازا
وادي زازا
وادي زازا
سد وادي زازا
سد وادي زازا

كهف طاهر

يعد وادي زازا (جازا) من أهم مواقع النقوش الصخرية التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ في شرق ليبيا، هذه النقوش التي تتواجد على جدران كهفين كشف عن أحدهما وهو كهف يقع جنوب الوادي يعرف بحجف القطارة في عام 1972 واكتشف الكهف الشمالي عام 1990 عن طريق مكتب آثار توكرة.
الكهف الشمالي يقع اعلى الجرف الغربي لمدخل الوادي عند السد ويعرف هذا الكهف محليا بكهف طاهر وهذا الكهف عبارة عن فجوة عرضية يقدر عمقها بحوالي ثلاثة أمتار فيما يقدر عرضها بأكثر من عشرة أمتار سد مدخل هذه الفجوة بصخرة يرجح انها سقطت من اعلى ووفرت لسكان الكهف وسيلة لحماية مدخله الواسع.

وادي زازا
كهف طاهر
وادي زازا
مدخل كهف طاهر
وادي زازا
كهف طاهر عبارة عن فجوة أعلى جرف الوادي الغربي عند السد

أكتشاف الكهف

أكتشف هذا الكهف علميا وأثريا عن طريق الصدفة عام 1990 عندما كان فريق من مكتب مراقبة اثار توكرة يترأسهم الدكتور خالد الهدار رفقة الباحث الليبي الدكتور سعيد بوحجر في طريقهم للبحث عن الكهف الجنوبي المعروف باسم كهف الطيور فعثروا بالصدفة على هذا الكهف قرب مدخل الوادي الشمالي واكتشفوا ان به رسوما ونقوشا تعود لفترة ما قبل التاريخ، أطلق الفريق بعدها اسم كهف النعامة عليه بسبب وجود نقش كبير لطائر النعامة على الجدار الجنوبي.
يعتبر الكشف عن نقش لطائر النعامة يعود لحقبة ما قبل التاريخ هو الأول من نوعه في شرق ليبيا وتظهر العديد من النقوش الأخرى على الجدار المقابل للمدخل ولم يعثر على أي نقوش على السقف ويرجح البحاث ان الموقع استغل من قبل الاغريق والرومان لعثورهم على بقايا فخارية ترجع لتلك الفترة .
خلال انتشار شقف فخارية امام الكهف اضافة الى وجود صهريج مبطن بجانب الكهف ربما استغل للتخزين.

يقول الدكتور خالد الهدر : أن إكتشاف الكهف كان بمحض الصدفة فقد كنا في طريقنا للبحث عن كهف أخر في جنوب الوادي مسجل لدى علماء الأثار أن به رسوما ونقوشا ترجع لفترة ما قبل التاريخ ,ولكن لم يتم تحديد موقعه على وجه الدقة لهذا أخذنا بالبحث عنه بدءا من المدخل الشمالي للوادي برفقة الباحث الدكتور سعد بوحجر وعدد من فريق مكتب أثار توكرة وقد عثرنا على هذا الكهف و اتضح لنا ان النقوش والرسوم التي به لاتشبه تلك التي وصفها ووثقها العلماء لكهف حجف القطارة او كهف الطيور فعلمنا أننا عثرنا على إكتشاف جديد فأطلقنا عليه اسم كهف النعامة لوجود نقش كبير لطائر النعامة وهو النقش الوحيد من نوعه في الاقليم وفي شرق ليبيا الذي يوثق لطائر النعامة قبل أن نعلم التسمية المحلية للكهف فقد كان السكان يطلقون عليه اسم كهف طاهر .

وادي زازا
الدكتور خالد الهدار

الرسوم والنقوش

يوجد بالكهف نقوش ترجع الى فترتين حضارتين ، ترجع الاقدم الى عصر الرعي او الرعاة والى الحضارة القفصية او اقدم من ذلك وتمثلت نقوشها في حيوانات متنوعة من بينها نعامة تعدو باتجاه اليسار، وهناك بقرة خلفها عجل يركض نحوها ، ومشهد بقرة اخرى ، اضافة الى ثلاثة غزلان احداهم صغير ، يلاحظ وجود بعض الطيور وحيوانات اخرى منقوشة ولكنها غير واضحة ، وقد ظهرت هذه الحيوانات في مشاهد متنوعة اغلبها متحركة وليست ثابتة، ويمكن مقارنتها بالرسوم الصخرية في منطقة الاكاكاوس وغيرها من مواقع الفن الصخري في ليبيا.

وادي زازا
النقوش داخل كهف طاهر

اما النقوش الصخرية الاحدث زمنا فهي اقل عددا واصغر حجما واسلوب تنفيذها مختلف ، واقل حرفية مقارنة بالرسوم المنقوشة الاقدم ، وقد نقشت اسفل المجموعة الاولى ، ومن مشاهد هذه المجموعة حصان عليه سرج ، وكلب ، وذئب و رسم لجندي يحمل سيف وترس ، ويعد هذا الرسم اول ظهور للأشكال الآدمية في الرسوم الصخرية في شرق ليبيا ، ومن خلال الاسلوب الفني وتحديدا رسم الاشكال بالطريقة الظلية الحالية من التفاصيل التشريحية يبدو ان تأريخها يرجع ما يعرف بفترة الحصان التي بدأت منذ منتصف الالف الثانية قبل الميلاد.

وادي زازا
نقوش الحيوانات وبعض البشر في كهف طاهر
وادي زازا
نقش طائر النعامة
وادي زازا
نقوش كهف طاهر
وادي زازا
نقش لبقرة على جدار الكهف
وادي زازا ليبيا
نقش لفارس يحمل سيفا

ان مواقع الفن الصخري التي ترجع لفترة ما قبل التاريخ كثيرة و منتشرة في سهل بنغازي و الجبل الأخضر ,هي مواقع سكنها الناس واقاموا فيها ومارسوا نشاطاتهم منذ الأف السنين في ليبيا.

قلم وتصوير : ماهر العوامي

المزيد من الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى