سفر وسياحةالأخباروثائقي

رحلة إلى ليبيا : راس الهلال في الجبل الأخضر

الرحلة الأولى

يتميز الجبل الأخضر في شمال شرق ليبيا بشواطئ متنوعة التضاريس إلا أن أغلبها صخري و مرتفع , و الشواطئ الرملية تعتبر نادرة و في مناطق متفرقة , كالشاطئ منطقة لحمامة شمال مدينة البيضاء , و شواطئ منطقة جرجار امه شمال قصر ليبيا و شواطئ طلميثة .
و تتفاوت كثافة الغابات في الجبل من منطقة إلى أخرى , كما توجد انواع متعددة من الأشجار و الشجيرات تنمو في بعض المناطق و لاتنمو في مناطق أخرى من الجبل , إلا أن أشجار العرعر و الزيتون والخروب تنمو تقريبا في كل مناطق الأقليم .
من المناطق التي اجتمعت فيها كل مظاهر الحياة البرية و النباتية و تنوع تضاريسها و سواحلها في الجبل الأخضر , منطقة راس الهلال .

موقع راس الهلال

تقع راس الهلال غرب مدينة درنة و تبعد عنها بمسافة لاتقل عن خمسين كيلومترا
, و تتميز المنطقة بأمتداها بين الساحل و الجبل حيث تغطي جزاءا من الشريط الساحلي و تمتد جنوبا إلى حدود الحافة الثانية للجبل الأخضر أسفل منطقة لملودة .
تتميز أودية وهضاب راس هلال بتواجد كل مكونات الغطاء النباتي للجبل فيها تقريبا و تتميز بكثرة ينابيع المياه الطبيعية و تفردها ببعض انواع الأشجار التي لاتنمو إلا في تلك المنطقة من الجبل الأخضر .

شاطئ راس الهلال عبارة عن خليج صغير يمتد مسافة تقدر بحوالي 25 كيلومترا , تطل عليه مرتفعات الطبقة الساحلية للجبل , مغطاة بغابات كثيفة دائمة الخضرة .

خليج راس الهلال

يقع خليج راس الهلال على ساحل الجبل الأخضر , في المنطقة التي تتوسط المسافة بين مدينتي درنة و سوسة , و يبعد عن مدينة درنة بمسافة لاتقل عن خمسين كيلومترا غربا , و عن مدينة سوسة مسافة 25 كيلومترا شرقا .
خليج راس الهلال , خليج صغير عرف بهذا الاسم لهيئته الطبيعية التي تبدو للناظر من أعلى مرتفعات الجبل الأخضر المقابلة للساحل , على شكل هلال , يمتد من منطقة لاثرون و حتى نتوء صخري على الشاطئ القريب من بلدة راس الهلال , و يبلغ طول ساحل الخليج حوالي 15 كيلومترا .
تعرف النتؤات الصخرية على الساحل لدى الليبيين بالرؤوس, و الرأس جيولوجيا عبارة عن نتوء كبير الحجم يمتد إلى داخل البحر متقدما عن بقية مناطق الشاطئ المحيطة به , فهناك رأس الحمامة و رأس التين و رأس عامر و غيرها على شواطئ الجبل الأخرى , و من بينها راس الهلال الذي يقع عند بداية تكوين الخليج , و يعتبر هذا الرأس هو نقطة النهاية الجنوبية الغربية لما يعرف بالبحر الشامي في شرق المتوسط , و البحر الشامي هو المساحة البحرية التي تقع شرق البحر الابيض المتوسط كما أنه أحد النقاط التي تحدد معالم مايعرف بالبحر الليبي , الذي يمتد من رأس الهلال في ليبيا إلى جزيرة جافدوس جنوب جزيرة كريت , و قد أستخدم الجغرافيون القدماء هذه التسمية في وصف تلك المنطقة , و لازال يستخدم الى يوم من قبل رسامي الخرائط و الملاحين .
يرى بعض البحاث أن التسمية أتت من تشكيل صخري أعلى مرتفعات الجبل الأخضر على جرف وادي بالفو على هيئة الهلال , إلا أن هذا التكوين الصخري لم يعد ظتهرا للعيان اليوم .

خليج راس الهلال
خليج راس الهلال

التسمية القديمة

عرفت راس الهلال قديما بأسم نوستاثموس و تعني المحطة البحرية أو الميناء , كما أطلق عليها الجغرافي العربي الأدريسي أسم البندرية على خرائطه , و تذكر بعض المراجع أن البندرية قد تكون تحريفا لأسم أندريه و هو أسم عثر عليه منقوشا في كنيسة راس الهلال يشير إلى القديس أنريه أو أندرواس و الذي يعتقد أن الكنيسة كرست لها القديس , كما عثر على جرافيتي عربي قديم يذكر أسم دير المراح و لكن العلماء يرون أن هذه التسمية قد لاتشير للمكان لعدم وجود أي أثر لدير بالمنطقة , و تميزت بكونها ميناء بحريا مهما في العصور القديمة , و قد ازدهرت في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الذي حكم الأمبرطورية البيزنطية في الفترة مابين 527 للميلاد و حتى وفاته عام 565 للميلاد , و الذي كان لإصلاحاته في المستعمرات البيزنطية دور في نشاط أقليم الجبل الأخضر و سواحله , من ضمنها تطوير ميناء راس الهلال و إنشاء بعض المرافق و الكنائس في منطقة الخليج الصغير , عندما كان أقليم الجبل الأخضر تحت نفوذ البيزنطيين .

تشق الطبقة الجبلية المطلة على خليج راس الهلال العديد من الأودية التي تحوز على طبيعة خلابة وتنوع نباتي، وشهدت هذه الأودية أحداثاً تاريخية في الأزمنة القديمة والحديثة، كوادي مرقس و وادي أستوة و وادي الدبوسية جنوب الاثرون.
تمتد منطقة راس الهلال من المناطق المتاخمة لبلدة لملودة في الجنوب و حتى ساحل البحر ، ويمتد ساحل الخليج من لاثرون في الشرق، ووادي المهبول أو الجزء الشمالي من وادي أستوة في الغرب و هو الحد الفاصل إدرايا و جغرافيا بين راس الهلال و سوسة .

ترجع تسمية راس الهلال إلى شكل الخليج الصغير، الذي يظهر للناظر إليه من أعلى المرتفعات الجبلية المطلة عليه، على هيئة هلال.
ويبدأ الخليج من عند نتوء صخري إلى داخل البحر، وتعرف مثل هذه النتوءات بالرؤوس البحرية، ويمثل هذا التشكيل الجيولوجي الساحلي راس الهلال نفسه , ثم يمتد إلى الشرق بشكل منحني حتى منطقة لاثرون .
بعض البحاث يرون أن تسمية راس الهلال أتت من تشكيل صخري أعلى أحد المرتفعات المطلة على الخليج يشبه الهلال أعلى الجرف الشرقي لوادي بالفو إلا أن هذا التكوين الصخري غير ظاهر للعيان اليوم .
شواطيء خليج راس الهلال صخرية، وأغلبها مرتفع عن مستوى سطح البحر و يصل إرتفاع بعضها إلى أربعة امتار ، تو تكون من أجراف جيرية بيضاء بتضاريس فريدة يظهر بعضها كأرضية مرصوفة بالحجارة المصقولة.

تنمو على شاطيء الخليج غابات مكونة من شجيرات متوسطة الارتفاع، أغلبها من أشجار العرعر أو الشعرة، وبعض النباتات والشجيرات الأخرى.
وتوجد في مركز ساحل الخليج بلدة صغيرة تعرف ببلدة راس الهلال.

على الرغم من أن الشريط الساحلي للخليج المحصور بين ساحل البحر شمالاً، ومرتفعات الجبل الأخضر جنوباً، ضيق ومليء بالمنحدرات والهضاب إذ لا يتعدى طوله من الشاطئ و حتى حافة الجبل الأربعة كيلومترات ، إلا أنه نشط زراعياً وسياحياً، وتنتشر المزارع في تلك المنطقة قرب مصبات الأودية ومن أشهر مزروعات راس الهلال اللوز والخضار و التفاح .

شواطئ راس الهلال
شواطئ راس الهلال
شواطئ راس الهلال
شواطئ راس الهلال

وادي راس الهلال ,وادي بالفو

من الأودية المعروفة في راس الهلال، وادي راس الهلال أو ما يعرف بوادي بالفو.
وهو واد يتعدى طوله العشرة كيلومترات، ويشق الطبقة الساحلية للجبل ويصل حتى الساحل شرق بلدة راس الهلال ويصب في البحر.
ترجع تسمية الوادي تراثيا بوادي بالفو نسبة إلى إيتالو بالبو؛ الحاكم الإيطالي لليبيا، وهو قائد عسكري وسياسي إيطالي حكم ليبيا في فترة ما بين عامي 1933 و1940 إبان فترة الاستعمار الإيطالي للبلاد.
حيث اتخذ بالبو الوادي منتجعاً وأنشأ مقراً للاستجمام أعلى الشلال قرب مدخل الوادي الشمالي.
وحرفت تسمية بالبو مع الزمن وأصبحت تنطق بالفو، ولم يتبقى من مقر بالبو في الوادي إلا بعض المصطبات الإسمنتية، فيما يوجد مبنى مهجور وقديم قرب المقر أعلى جرف الوادي، كان عبارة عن محطة لصيانة الطرق، وأنشئت في فترة ارتياد الحاكم الإيطالي للوادي بعد شق طريق معبد يمتد من أسفل الوادي عند بلدة راس الهلال وحتى بلدة لملودة في الجنوب أعلى الجبل.
يتميز وادي راس الهلال بوجود الكثير من ينابيع المياه، منها عين الحليب وعين قراطابلس التي تنبع من تفرع للوادي يعرف بوادي قرطابلس، وتجري مياه هذه الينابيع عبر مجرى الوادي العميق، حتى تصل إلى منحدر عالٍ، قرب مدخل الوادي الشمالي، فتنحدر لأسفل مكونة شلالاً صغيراً عرف بشلال راس الهلال أو شلال بالفو.

شلال راس الهلال
شلال راس الهلال
شلال راس الهلال
شلال راس الهلال
شلال راس الهلال
أسفل شلال راس الهلال
شلال راس الهلال
شلال راس الهلال

وتواصل المياه جريانها حتى تصل إلى منحدر عالٍ لا يقل ارتفاعه عن 40 متراً، مطلاً على الساحل مباشرة؛ وتشكل شلالاً آخر أكثر ارتفاعاً من شلال بالفو، وفي الأسفل تغذي هذه المياه بعض المزارع المطلة على مصب الوادي، فيما يصل بعضها إلى البحر.
تغطي معظم سفوح وأجراف الوادي غطاء نباتي متنوع، يحتوي على الكثير من الأشجار والشجيرات والحشائش، حيث تنمو أشجار العرعر والصنوبر والسرو والزعتر وشجيرات أكليل الجبل والمرناخ وغيرها.
أما الشجرة المتميزة في منطقة راس الهلال ووادي بالفو فهي شجرة القطلب أو الشماري التي تنمو في غابات كثيفة وعلى مساحات واسعة في الأراضي المنبسطة وعلى أطراف الأودية.
وتشتهر منطقة راس الهلال بواحدة من أكبر الغابات النادرة للشماري؛ حيث لا تنمو هذه الأشجار بهذه الكثافة إلا في منطقة بالفو و لملودة.

الشجرة المتميزة في منطقة راس الهلال ووادي بالفو فهي شجرة القطلب أو الشماري
الشجرة المتميزة في منطقة راس الهلال ووادي بالفو , شجرة القطلب أو الشماري
 شجرة القطلب أو الشماري
شجرة القطلب أو الشماري
شجرة القطلب أو الشماري
شجرة القطلب أو الشماري

شاهد فيديو عن طبيعة وتضاريس منطقة راس الهلال في الجبل الأخضر 

 

قلم وتصوير ماهر العوامي 

المزيد من الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى