سفر وسياحةالأخباروثائقي

زيارة الى الجامع العتيق في واحة أوجلة

أوجلة مدينة صغيرة تقع الى الجنوب من مدينة بنغازي وسط الصحراء وتبعد عنها مسافة تقدر بحوالي 400 كيلومتر وتبعد عن مدينة أجدابيا حوالي 260 كيلومترا، وتقع ضمن المنقطة التي تعرف بمنطقة الواحات والتي تضم بالإضافة الى أوجلة مدينة جالو وواحة أجخره ولا تبعد هذه الواحات عن بعضها كثيرا إذا تقدر المسافة بينهما حوالي ثلاثين كيلومترا.

الجامع العتيق

يقع المسجد العتيق ويسمى أيضا بالجامع الكبير بالقرب من المدينة القديمة في واحة أوجلة  ولا يفصله عنها سوى 80 مترا، ويعتبر هذا المسجد من أقدم المساجد في ليبيا ويرجح الكثير من البحاث انه أقدم المساجد التي بنيت في شمال افريقيا ابان الفتح العربي ويذكر عالم الاثار محمد مصطفى نجيب ان هذا المسجد بني بعد الفتح الإسلامي للمنطقة مباشرة عام 642 للميلاد كما يرجح ان الجامع بني عام 466 للميلاد.

التخطيط المعماري للمسجد على هيئة شبه مستطيل منفرج الزوايا مساحته الكلية 456 مترا مربعا، ويبلغ طوله 24 مترا فيما يبلغ عرضه 19 مترا، وتذكر بعض المصادر التاريخية ان للمساجد تسعة أبواب عند بداية تشييده ولا يوجد اليوم الا أربعة أبواب اثنان منها في الجهة الشرقية وواحد في جهة جدار القبلة والأخر في الجهة الجنوبية.

الجامع العتيق في أوجلة
التخطيط المعماري للمسجد

بنيت أبواب المسجد بطريقة عقدية مقوسة وبهيئة نصف دائرية، ويتكون صحن المسجد او بيت الصلاة من خمسة أروقة موازية لجدار القبلة الذي يوجد به المحراب وبعضها متعامد على هذا الجدار وتنشر انشأت على هيئة عقدية نصف دائرية على طول هذه الأروقة.

الجامع العتيق في أوجلة
أحد أبواب الجامع العتيق

أنشئ سقف المسجد من الطين الذي اضيف اليه الماء، مع مكونات من أشجار النخيل ونخالة الشعير والطفلة وهي مواد محلية استخدمت لصناعة مزيج مركب لدعم السقف وتغطيته.

أنشئت جدران المسجد باستخدام بواسطة قوالب الطوب الحمر اللبن وتعلو السقف قباب مخروطية الشكل تشبه القمع يبلغ عددها عشرون قبة ويعتبر هذا الطراز المعماري للقباب خاصا بمدينة أوجلة، وقد استخدم هذا الطراز في بناء القباب في المدينة لملائمته للبيئة المناخية للواحة الصحراوية حيث انها تعمل على تشتيت أشعة الشمس المنعكسة على السطح وتجميع أكبر قدر من الهواء البارد في تجويف القبة من الداخل وتمنع تجمع مياه الأمطار.

الجامع العتيق في أوجلة
سقف الجامع تعلوه قباب مخروطية الشكل
الجامع العتيق في أوجلة
سقف الجامع تعلوه قباب مخروطية الشكل

للمسجد محراب على هيئة نصف دائرية يبلغ ارتفاعه مترا وسبعون سنتمترا وعرضه 90 سنتمترا كما يبلغ عمقه في الجدار 70 سنتمترا .بجوار منبر مشيد بطريقة مقوسة به فتحة على هيئة نافذة صغيرة ويمكن الصعود اليه عن طريق خمس درجات .

ويسمى المسجد بجامع الجمعة او صلاة الجمعة حيث تقام فيه صلاة الجمعة لأنه كان الجامع الوحيد الذي يوجد به منبر في واحة أوجلة .

الجامع العتيق في أوجلة
المحراب و المنبر في الجامع العتيق

يوجد نقش على جانب المحراب عند المدخل يرجع الى عام 1720 للميلاد وقد قرا النقش مدير مكتب أثار الواحات ميلود بترون بحسب ما يذكر الدكتور فتحي الساحلي والذي وضح نصه.

نقش بجانب المحراب

بسم الله الرحمن الرحيم
اودعت هذه الشهادة في هذا المسجد الى يوم القيامة, لا أله إلا الله و أشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وكان الفراغ منها في يوم 1 من شهر الله العظيم رمضان سنة 1135 هجري ,كاتبه الفقي الفقير الحقير الى ربه الجليل عبده عمر بن موسى بن عمر بن الحاج موسى بن الحاج أمحمد الفضيل ألطف الله به .. أمين.
وسكينة الله فيا قارئ هذا الخط أدعي لنا بالمغفرة ولجميع المسلمين بحرمة النبي صلى الله عليه وسلم تسليما.

تعد واحة أوجلة ومنطقة الواحات عموما من اهم المناطق الاقتصادية اليوم في ليبيا ففي تلك المنطقة وما حولها يتم استخراج النفط الذي يعتبر مصدر الدخل القومي الأول ويكاد يكون الوحيد للبلاد، الا ان أهمية الواحات لا تقتصر على هذا فهي غنية بمعالمها السياحية والتاريخية كما هي غنية بثروة أشجار النخيل وإنتاج التمور والكثير من المواقع الطبيعية الصحراوية، اوجلة وجالو واجخره لآلئ تشع في بحر الصحراء الجاف والخالي.

الجامع العتيق في أوجلة
نقش على جانب المحراب

شاهد فيديو عن الجامع العتيق في واحة أوجلة :

 

قلم وتصوير : ماهر العوامي

المزيد من الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى