أبطال من الشعب..علي عطية يروي ملاحم بطولية في الحرب على الإرهابيين

رسالة للمسؤولين: هل جزاء الشهيد تشريد أبناءه

أخبار ليبيا 24 – إرهاب

لا شيء يضاهي حب الوطن، هذا ما أثبتته قصص عدة رواها أبطال التقتهم “أخبار ليبيا 24” خلال معارك خاضوها ضد أعتى التنظيمات شراسة وإجراما، وهي التنظيمات الإرهابية التي حاولت السيطرة على أجزاء من ليبيا.

شباب صغار السن، وآخرون كبار، قرروا بمحض إرادتهم التطوع لقتال الإرهابيين، بعضهم ترك أعماله ودراسته، وآخرون اشتروا أسلحتهم من مالهم الخاص من أجل المشاركة في تلك المعارك والحروب (المقدسة) لتخليص ليبيا من سرطان الإرهاب.

آخر الأبطال التي التقتهم  وكالة “أخبار ليبيا 24″، كان البطل علي محمد عطية، أحد شباب مدينة “القبة”، الذين أسسوا سرايا لمواجهة الجماعات الإرهابية التي كانت تسعى للتمدد من مدينة “درنة” إلى المناطق المحيطة بها لتوسيع نفوذها ومناطق سيطرتها.

قصص بطولية

ويروي علي عطية قصة التحاقه بصفوف الجيش الليبي، حيث التحق عام 2014 بسرية عرفت في تلك الأيام بسرية (وسام سويل) كنا نتمركز في محور النوار.

وأضاف عطية – الذي ظهرت عليه تأثير إصابة في حركة إحدى يديه جراء المواجهات ضد الإرهابيين – إنه بقي مع رفاقه في هذا المحور طيلة سنة ونصف، وكانت هناك ملاحم ومعارك شرسة سطرها الأبطال خلال المواجهات مع “الدواعش” الذين كانوا يتمركزون في بمحور “الظهر الحمر”، مشيرا إلى أن هذا المحور (الظهر الحمر) كانت تصل منه رماية شديدة وصواريخ لعدم وجود أي قوة فيه سوى بعض الشباب الذين يستطلعون المنطقة إلى وادي (بو ضحاك) ثم يعودون”.

وأوضح عطية، أن محور النوار منذ تأسيسه، جميع من التحق به من الشباب المدنيين، الذين خرجوا لمواجهة الإرهابيين الظلاميين بعد استشهاد أربعة أشخاص من المدينة على أيدي هؤلاء المجرمين، باستثناء آمر المحور وبعض رؤوساء العرفاء، مضيفا أن المحور شهد اشتباكات عدة مع عناصر التنظيمات الإرهابية التي حاولت السيطرة على مدينة “درنة” وضواحيها، واستطاع الأبطال المدنيين في أكثر من مرة أن التقدم وهزيمة الدواعش وطردهم.

وتابع علي عطية قائلا: “تمكن الإرهابيون تمكنوا من أسر بعض الرفقاء خلال فترة الحرب التي قاربت أربع سنوات، واستمر هذا الحال إلى أن وصل الجيش الليبي وتم تطهير درنة وتحريرها من التنظيمات الإرهابية”.

 

ماذا حدث بـ”الظهر الحمر”

وعاد علي عطية ليروي المشاهد البطولية التي شهدها محور “الظهر الحمر” لمنع تقدم الإرهابيين، قائلا: “إن القيادي مظفر الغيثي أسس سرية من (أم الرزم) وقدم إلى محور النوار، وهناك التحق به عدد من شباب المحور إضافة إلى شباب آخرون من مدينة القبة وتوجهنا إلى محور (الظهر الحمر)”، مضيفا أن الشباب التحق دون أي تأخير بالمحور، ولا دافع لهم أو هدف أو رغبة سوى استرجاع الوطن وحماية الليبيين، وحماية أرزاقهم قبل أن يستفحل شر هذه التنظيمات الإرهابية.

وقص عطية ملابسات إصابته، حيث يقول إنه أصيب في عام 2015 في محور “الظهر الحمر”، مضيفا أنه وفي أحد الأيام طلب منه آمر المحور التقدم نحو الدواعش باتجاه (النصب التذكاري) وكان يقود سيارة تحمل رشاشا عيار (14.5) وعليها الرامي الشهيد محمود المسماري.

وتابع:”كان حديثًا يدور بيني وبين الشهيد المسماري حيث كنا رابع سيارة في الرتل المتوجه للمكان المعلوم، وأخبرني بأنه يجب أن نكون نحن أول سيارة، فقلت له الحاج مظفر أمامنا والحاج سليمان وأشخاص مقاتلين وأهل خبرة، إلا أن المسماري قال لي سأطلب منك طلب، فقلت له ماهو، فقال أريدك أن تسرع وتصبح أنت في المقدمة ونفذت ما طلب مني وبقينا أول سيارة وعند وصولنا إلى منعطف يعرف بمنعطف (طريق النجع) وفجأة انفجر لغم في السيارة قام الإرهابيين بزراعته في طريقنا”.

ووصف علي تلك اللحظات العصيبة قائلا :”كانت الإصابة الأقوى في الجهة الخلفية من السيارة، وسقطت من السيارة في لحظة لاوعي مني من قوة الصدمة ووقعت تحت عجلاتها وهي لاتزال تتحرك، وكنت أسمع رفيقي ينادي (ياعلي ياعلي) وأنا في حالة شبه فاقدًا للوعي، وعلى وجه السرعة تجمع بقية الشباب من حولنا وحملونا إلى المستشفى الميداني عين مارة، ومنذ ذلك الوقت لازلت أعاني من إصابتي حتى اليوم”.

وأضاف أنه نقل لمستشفى الجلاء، ولقي اهتماما لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا، ولكن لازال يحتاج إلى المزيد من العلاج، خاصة أن إصابة يده اليمنى وصلت لدرجة التعفن، وكانت في طريقها إلى البتر، مشيرا إلى أن الأطباء أخبروه بأن علاج يده في الخارج وليس في ليبيا.

ولفت عطية إلى أنه نقل من مستشفى الجلاء إلى عيادة أخرى في بنغازي، وأجريت له ثلاث عمليات في مدة شهر، وأبلغوه أيضا أنه يحتاج إلى المزيد من العمليات لكنها ستكون في الخارج.

معاناة 100 جريح

وتناول علي عطية خلال حديثة مع وكالة “أخبار ليبيا 24” ملف الجرحى، ومايتعرضون له من معاناة واستمرار الألم دون أن يجدوا حلا، خصوصا أنهم شباب لايتقاضون مرتبات وإصابات بعضهم جعلتهم يعانون من إعاقة تمنعهم من ممارسة أي عمل.

وأوضح قائلا: “أريد أن أشير من خلالكم، إلى أن مدينة القبة يوجد بها تقريبا 100 جريح خلال الاشتباكات في مدينة درنة وبنغازي، إضافة إلى جرحى التفجير الإرهابي في المدينة، ونريد أن يتم الاهتمام بالجرحى الذين يعانون معاناة صعبة جدا، إضافة إلى زوجات وذوي الشهداء، فهم أيضا يواجهون مصاعب عدة وقد ضاق بهم الحال”.

وبدا عطية متأثرا أثناء الحديث عن ملف الجرحى وأسر الشهداء، حيث قال، إن أسر وذوي الشهداء عجز بعضهم عن توفير حتى قوت يومهم، ولايمكن أن يكافأ الشهيد الذي قدم روحه وضحى بنفسه من أجل الوطن بأن يشرد أهله من بعده.

واختتم حديثه مناشدا المسؤولين:”حالتي هذه كحالة الكثيرين غيري، لذلك أطلب وأناشد المسؤولين الاهتمام بالجرحى لأن معاناتهم لايعلمها إلا الله، لايريدون إلا العلاج وإذا كان هناك استطاعة أن يوفر لهم مرتب لأن معظمهم مدنيين لا أعمال لديهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى