بسيطرة داعش درنة لفها السواد.. حكاية عائلة خُير أبنائها بين الاستتابة أو الموت  

أخبار ليبيا 24

تغير المشهد في مدينة الثقافة درنة وأصبح السواد يلفها بمجرد سيطرة الجماعات الإرهابية عليها في ظل غياب الجهات الأمنية والشرطية منذ الساعات الأولى لثورة السابع عشر من فبراير في عام 2011.

في الأيام الأولى للأحداث التي مرت بها درنة في تلك الفترة ظهر عبدالحكيم الحصادي عضو الجماعة الليبية المقاتلة على السطح.. فنفذ عمليات إرهابية منها تصفية عناصر أمنية وعسكرية وأصبح من أهم القيادات المسؤولة عن الاغتيالات في درنة. كما ظهر الإرهابي الآخر سفيان بن قمو والذي لا يقل خطورة على سابقه. فأصبحت درنة مركزا لتدريب مقاتلي التنظيمات الإرهابية.

“الاستتابة” أو الموت

بدأ ذلك المشهد يتطور شيئا فشيئا وصارت درنة ترفرف فيها رايات الإرهاب السوداء. حتى وصل الأمر إلى مبايعة مجلس شورى مجاهدي درنة وأنصار الشريعة وغيرها من تلك التنظيمات لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.

في تلك الفترة ضُيق الخناق على منتسبي الجيش والشرطة حتى وصل الأمر إلى تقديمهم طلب “الاستتابة” لدى تنظيم داعش. أو يكون مصيرهم إما الاغتيال أو فصل رؤوسهم عن أجسادهم في مشاهد موثقة وأرعبت القاصي والداني.

بطش تنظيم داعش

أخبار ليبيا 24 أجرت حوارا مع عبدالحفيظ عبدالواحد الهواري وهو أحد منتسبي الجيش الذي عايش تلك الأحداث في مدينة درنة.. لتسليط الضوء على معاناة المدينة وسكانها من بطش تنظيم داعش المتطرف.

يقول عبدالحفيظ: “فرض تنظيم داعش في درنة الاستتابة على منتسبي الجيش والشرطة ومن لم يستتب إما أن يتم اغتياله أو يفصل رأسه عن جسده”.

المشهد في درنة كان مرعبا

يضيف عبدالحفيظ: “كان المشهد مرعبا في مدينة درنة تلك الفترة.. تقطيع الرؤوس أرعب الأطفال والنساء.. التنظيم هجر العديد من المواطنين”.

استعاد عبدالحفيظ تلك الذكريات المؤلمة قائلا: “خرجنا من مدينة درنة في 2015 إلى منطقة أم الرزم.. ثلاث عائلات خرجنا من بيوتنا وتركناها خلفنا.. عائلتي وعائلة أخي وبيت العائلة”. يتابع عبدالحفيظ قائلا: “تركنا أرزاقنا خلفنا ومنازلنا الثلاث ولم نعد لدرنة ما يقارب الخمسة سنوات وذلك بعد تحريرها من قبل الجيش الوطني”.

حكاية شهيد

في عام 2004 كان قد التحق “عبدالحفيظ” وشقيقه الشهيد “علي” بالثانوية الفنية بمنطقة مرتوبة بدرنة وتخرجا سويا من ذات الدفعة عام 2007.

 يقول عبدالحفيظ: “أخي علي التحق بالجيش وأصبح آمرا لسرية الـ 71 وشارك في معارك تحرير البلاد من التنظيمات الإرهابية.. وشارك في معارك محور عين مارة وقاتل الإرهابيين في محاور القتال ببنغازي.. وشاء القدر أن يستشهد في بنغازي وبالتحديد في محور بوصنيب في 14 يناير من عام 2017”.

يتابع عبدالحفيظ: “خبر استشهاده كان فاجعة كبيرة وكان كالصاعقة على أسرته ورفاقه”.

يعود عبدالحفيظ ثانية للحديث عما كانت تعانيه درنة قبل تحريرها ربما لهول ما شاهده من منظر تقشعر لها الأبدان. قائلا: “تقطيع الرؤوس في درنة كان يحدث علانية في درنة في ساحة مسجد الصحابة وفي العديد من الساحات.. إذا كنت تريد البقاء يجب عليك الاستتابة أمام الإرهابيين في مشهد يلحق بك وبأهلك وأقاربك الذل والمهانة”.

التهديد والملاحقة من الإرهابيين

يتابع عبدالحفيظ: “فضلنا الخروج من مدينة درنة التي أصبحت مذبحة حقيقية فيتلك الفترة وتركنا أرزاقنا خلفنا.. كان الذبح يتم علانية دون رحمة خاصة للعسكريين والتابعين للأجهزة الأمنية”.

يضيف عبدالحفيظ: “ضعاف النفوس في الثانوية الفنية سلموا الإرهابيين أسماء منتسبيها وكان اسمي ضمنها”. يتابع: “وضعت الجماعات الإرهابية العين على عائلتنا كوني وشقيقي الشهيد علي عسكريين.. وشقيقي عبدالله في الدعم المركزي في حين شقيقي يوسف شرطي”.

من يقدم الاستتابة للإرهابيين كمن يبيع وطنه

يقول عبدالحفيظ: “كانت فترة صعبة فإذا لم تقدم الاستتابة سيتم استهدافك أنت وعائلتك.. وحينها لا يستطيع أحد تخليصك من بطش داعش في تلك الفترة.. ولعل خير دليل ما حدث لعائلة آل الحرير التي استهدف منزلها بالمدفعية والأسلحة الثقيلة”.

يختتم عبدالحفيظ حديثه قائلا: “رفضت الاستتابة لتنظيم داعش كون أني أرى من يقدم الاستتابة للإرهابيين كمن يبيع وطنه.. خرجنا ولم نعد إلا بعد تحرير المدينة من قبل الجيش الوطني وتحرير درنة من سطوة الإرهابيين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى