رحلة إلى ليبيا : الجبل الأخضر إيقونة ليبيا الخضراء

مقالات مصورة نتجول فيها ببعض الأماكن و المعالم في الجبل الأخضر

ليبيا، بلاد تمتع بطبيعة متنوعة وخلابة، مساحتها تبلغ مليوناً وثمانمائة ألف كيلومتر مربع، وتعتبر من بين أكبر دول القارة الأفريقية.
ففي الجنوب؛ حيث توجد الصحراء الكبرى برمالها الذهبية؛ و مناخها القاسي والجاف.
وفي الشمال، حيث تطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط بمناخه المعتدل، وتتنوع الحياة البرية والبحرية فيه، وتضاريس متنوعة بين السهول المنبسطة والشواطئ الرملية والصخرية والجبال العالية.

ستأخذكم أخبار ليبيا 24 في رحلة إلى الجبل الأخضر , حيث ستتعرفون على مناطقه المختلفة و بعض المعالم التاريخية و الدينية والطبيعية في مجموعة من المقالات المصورة ( رحلة إلى ليبيا )  .

الجبل الأخضر : إيقونة ليبيا الخضراء

في شمال شرق ليبيا , أقصى شمال أقليم برقة ، توجد سلسلة من الجبال دائمة الخضرة تعرف بالجبل الأخضر، ينفرد هذا الجبل من بين كل المناطق بغطائه النباتي، و تنوع الحياة البرية والطبيعية فيه، كما تعاقبت على تلك المنطقة حضارات قديمة في حقب تاريخية مختلفة.
يمثل الجبل الأخضر على طول ساحل الشمالي الشرقي لليبيا ظاهرة فريدة، حيث يقع بين هضبة البطنان من الشرق و سهل بنغازي من الغرب ويمتد من خليج البمبة إلى خليج سرت , و يتميز بأنه الهضبة الوحيدة التي تطل وتشرف مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، وأيضاً من حيث المناخ والتربة والنبات.
يختلف الباحثون في نشأته، فمنهم من يربط نشأة الجبل الأخضر و فترة تكوينه، بنشأة جبل نفوسة
( الجبل الغربي )  في غرب ليبيا، ولكن الكثير منهم يتفقون على أن نشأة هذا الجبل حدثت في أواخر الزمن الجيولوجي الثاني، و استندوا في ذلك على وجود عدد من العيوب الإنكسارية في الجبلين وميل الطبقات نحو الشمال.

ساحل الجبل الأخضر
ساحل الجبل الأخضر

يتكون الجبل الأخضر من ثلاث حواف، تبدأ الأولى عند انتهاء سهل بنغازي ( عند توكرة و منطقة الباكور )  من ناحية الغرب، و يتراوح ارتفاعها بين 250 و300 متراً، وهي الحافة التي تقع فيها معظم السهول والأحواض، من أهمها حوض المرج الذي يعتبر من أهم المناطق الزراعية في إقليم الجبل الأخضر.
يعتبر حوض المرج حوضاً رسوبياً ناتجاً عن صخور جيرية بحرية في معظمها، و تشرف هذه الحافة من الجبل على البحر إلى الشرق من مدينة طلميثة، وتتراجع في الغرب بعيداً عن الساحل حيث يظهر سهل بنغازي، ويقطع هذه الحافة العديد من الأودية من أهمها وادي قطارة الذي يصل طوله إلى اثنين وخمسين كيلومترا، الذي يعتبر من أهم وأطول الأودية التي تصل للبحر.
وتشمل الحافة الأولى للجبل الأخضر على الكثير من الهضاب والسهول من أهمها هضبة الرجمة والأبيار وبنينه.

مدينة طلميثة

الحافة الثانية للجبل الأخضر

تبلغ الحافة الثانية للجبل الأخضر؛ في أقصى ارتفاع لها عند مدينة البيضاء، حيث تصل ارتفاعها إلى ستمائة متر فوق مستوى سطح البحر، وهذه الحافة تتميز بالأحواض والحفر الكارستية، وتبعد عن ساحل البحر بمسافة لا تقل عن ثلاثة وأربعين كيلومترا، وتنحدر تدريجياً نحو الصحراء في الجنوب.
يقطع هذه الطبقة من الجبل الأخضر العديد من الأودية، مثل وادي الكوف الذي يعتبر من أكبر الأودية في تلك المنطقة و الذي يبعد عن مدينة البيضاء مسافة تقدر بحوالي 20 كيلومترا ، و يعرف وادي الكوف في جزئه الشمالي بوادي جرجار امه، وفي الجزء الجنوبي عند الجسر يعرف بوادي الجريب.
وسمي بوادي الكوف لكثرة الكهوف فيه؛ حيث تنتشر هذه الكهوف على أجرافه بأحجام مختلفة أغلبها عبارة عن تشكيلات طبيعية، اتخذ بعضها سكان الأقليم مقرات للعيش في فترات تاريخية مختلفة.

و قد شهد هذا الوادي الكثير من المعارك بين المجاهدين الليبيين و الإيطاليين أشهرها معركة وادي الكوف التي قادها شيخ الشهداء عمر المختار و هزم فيها قوات الجنرال الإيطالي غرتسياني في السادس و العشرين من يوليو عام 1927  .

وادي الكوف
وادي الكوف
وادي الكوف
سمي بوادي الكوف او الكهوف لكثرة الكهوف التي تنتشر اعلى أجراف الوادي
وادي الكوف
الطريق السفلية في وادي الكوف و هي طريق تربط مناطق الجبل الغربية و بنغازي ببقية مناطق الجبل شرق وادي الكوف كمدينة البيضاء و شحات و درنة , و كانت الطريق الرسمية وتعرف بالطريقة القديمة قبل إنشاء جسر وادي الكوف

يمتاز الوادي بوفرة المياه الجارية فيه موسم الأمطار، وتنوعه النباتي واحتوائه على انواع كثيرة من الأشجار والنباتات، كأشجار الصنوبر المعمرة والتي يبلغ طول بعضها لحوالي عشرين متراً، بالإضافة إلى انتشار أشجار الزيتون البرية ، وهي أشجار زرعت في عصور قديمة مختلفة؛ إلا أن زراعة أشجار الزيتون في الأقليم بلغت أوجها في العهد الروماني الذي يمتد من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الرابع للميلاد، ولازلت هذه الأشجار تنمو وتتكاثر بصورة طبيعية إلى اليوم.
تتفرع من وادي الكوف عدة أودية أخرى من أهمها وادي الصنب، الذي تدل الآثار فيه على أنه كان مزدهراً و مليئاً بالنشاط البشري الزراعي؛ في الفترة مابين القرن الرابع والقرن السادس للميلاد.

وادي الكوف
يتميز وادي الكوف بوفرة المياه الجارية على هيئة سيول في موسم الأمطار

ألبوم صور وادي الكوف

أضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل 

صور لوادي الصنب , و هو أحد التفرعات الهامة لوادي الكوف حيث تكثر فيه الأثار القديمة  ( سنأخذكم قريبا في مقالات قادمة في رحلة إلى وادي الصنب ) .

الحافة الثالثة للجبل الأخضر

تمثل الحافة الثالثة للجبل الأخضر أقصى ارتفاع في الإقليم حيث يصل إرتفاعها إلى ثمانمائة وثمانين متراً عند منطقة سيدي الحمري قرب بلدة اسلنطه، ونتيجة لهذا الارتفاع؛ فإن هذه المنطقة تشهد أحيانا تساقط الثلوج في فصل الشتاء، حيث تكتسي الهضاب والسهول والغابات باللون الأبيض في مشهد نادر بالمقارنة مع مناخ ليبيا العام.
منطقة سيدي الحمري؛ هي عبارة عن منطقة ريفية وزراعية تقع جنوب مدينة البيضاء، وتبعد عنها حوالي ثلاثين كيلومتراً، وقد زرعت في المنطقة؛ غابة من أشجار الصنوبر عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين، تبلغ مساحتها حوالي مائة وخمس هكتارات وهي الآن إحدى أهم المعالم المميزة في جنوب الجبل الأخضر.

منطقة سيدي الحمري
سيدي الحمري تعتبر من بين المناطق الأعلى أرتفاعا في الجبل الأخضر تغطيها الثلوج شتاء عام 2021
منطقة سيدي الحمري
منطقة سيدي الحمري , جنوب الجبل الأخضر

"<yoastmark

"<yoastmark

هطول الثلوج في مناطق الجبل الأخضر في العادة يكون كل عشرة او ثمانية سنوات إلا أن الأونة الأخيرة شهدت وتيرة متزايدة في تساقط الثلج على العديد من المناطق خلال الثلاثة أعوام الماضية و خاصة منطقتي سيدي الحمري و بلقس في الجنوب , ويحتفي الليبيون في تلك المناطق بتساقط الثلوج و أعتادوا الذهاب إلى غابة سيدي الحمري للإستمتاع بتلك الأجواء من مختلف مناطق ليبيا .

ألبوم صور : إحتفاء الليبيون  بتساقط الثلوج في غابة سيدي الحمري .

أضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل .

 

تعتبر الحافة الثالثة من الجبل الأخضر، منطقة لتقسيم المياه، حيث ينحدر منها العديد من الأودية مثل وادي درنة الذي يبلغ طوله حوالي خمسة وسبعين كيلومتراً، بالإضافة إلى أودية أخرى كوادي بومسافر، ووادي الناقة.

شلال درنة
شلال درنة

سنستمر في رحلتنا إلى ليبيا و الجبل الأخضر في مقالات قادمة …

شاهد فيديو الجبل الأخضر | وكالة أخبار ليبيا 24 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى