أب ثلاثة شهداء في معارك الإرهاب: أولادي استشهدوا من أجل ليبيا وأنا فخور بهم

أخبارليبيا24

الحاج نوح حمد الدغاري – من مدينة بنغازي –  والد ثلاثة شهداء خلال معارك الإرهاب يقول :”أولادي استشهدوا من أجل ليبيا وأنا فخورٌ بهم”.

ويضيف الدغاري :”أولادي هم ونيس نوح حمد الدغاري، والثاني سعد نوح، والثالث حمد نوح، ونيس رئيس عرفاء في الدبابات”.

أن يقدم ثلاثة أخوة أرواحهم في تلك المعارك ضد الجماعات الإرهابية يعتبر ضريبة كبيرة، ودلالة على أنها كانت معركة مصير وبقاء ضد أعتى التنظيمات الإرهابية التي حاولت السيطرة على ليبيا.

ويقول الأب :”ونيس شارك في المعارك ضد الجماعات الإرهابية وأصيب أربع مرات منذ معارك فبراير 2011، في إحدى المرات تم القبض عليه من قبل الإرهابيين وتم نقله إلى معسكر 17 فبراير في قاريونس”.

ويتابع :”حسب الرواية كان معه عدد من المساجين تم إيقافهم صفًا واحدًا وبدأ يسمع صوت طلقة واحدة ولا أحد يخرج”، في إشارة إلى أنها عملية إعدام جماعية.

ويضيف الحاج نوح :”بينما كان ابني ونيس ينتظر مصيره إذا بشخص ملثم يقول له :”يادغاري” وأبلغ رفاقه أنه من طرفه وأخذ ونيس وطلب منه أن يتوجه إلى سيارته وينفذ بجلده على الفور”.

ويؤكد الأب :”عاد إلى معسكره وبعد الدخول إلى المعسكر من قبل الإرهابيين طلب منه العودة إلى البيت وبقي فترة بعد معارك بنينا طلبوا منه الحضور وتم إيصاله إلى معسكر سيدي خليفة ومنها وصل إلى اطراف بنينا”.

وبقول الحاج نوح :”شهر نص تقريبا بقي في تلك المعارك وكلما يتصل بنا يخبرنا أنهم بمجرد إطلاق قذيفة من الدبابة يتم توجبه صاروخ لهم مباشرة”.

تصفية ونيس

يقول الأب :”في أحد الأيام اتصل بي وأخبرني أنه يريد العودة للبيت وطلبت منه أن يدخل المدينة عن طريق سيدي خليفة ويبدو أن الإرهابيين كانت لديهم معلومة بقدوم ونيس لبنغازي كمنوا له عند جزيرة حي السلام المدخل الشرقي لمدينة بنغازي المعروفة بـ”جزيرة الطيارة”.

ويضيف :”أنزلوه من السيارة وركب في سيارة تابعة للإرهابيين ومعه أربعة أشخاص آخرين وبعد بحث لمدة يومين أبلغونا أنه تم العثور على جثث لثلاثة أشخاص في منطقة تيكا، وعندما توجهنا إليها كان بينهم ابني ونيس بعد أن تم إعدامهم رميًا بالرصاص”.

ويتابع الحاج نوح :”سعد وحمد يتبعون حرس المنشآت النفطية، عقب تصفية أخيهم قرروا الالتحاق بالجبهات في المعارك ضد الإرهابيين، وكنا نتواصل معهم بالهاتف في حال غيابهم”.

انفجار البيت

ويروي الأب :”في أحد الأيام في 2015 خلال شهر رمضان وإذا بانفجار هائل في منزلي هز كل شيء من حولنا فزعنا وذهلنا مما حدث وتبين أنه انفجار في منزلي وبدأت أصرخ وأطلب من الجيران إخلاء منازلهم وأخرجت أسرتي من السور الخلفي”.

ويؤكد الحاج نوح :”تبين أن الانفجار بسبب ذخيرة كان قد وضعها حمد ابني بعد أن باع سيارته واشترى بثمنها ذخيرة وقام بوضعها في البيت، وبعد أن حضرت المطافيء والصاعقة رفاق حمد تمت السيطرة على الحريق”.

ويقول الأب :”وفي اليوم التالي تفاجأنا في نشرة بإحدى القنوات التابعة لتيار الإسلام السياسي تذيع خبرًا مفاده أن المجاهدين في بنغازي قاموا بتفجير منزل أحد “كلاب” حفتر وكنت انا المقصود والأمر محض افتراء”.

ويواصل حديثه :”بقي سعد وحمد في منطقة بنينا في المعارك ضد الجماعات الإرهابية، إلى أن جاءت معركة تحرير معسكر 319 الذي سيطرت عليه كتيبة تعرف باسم كتيبة البتار هي من تضم إرهابيين من مدينة درنة”.

ويضيف :”بعد تحديد ساعة للهجوم على المعسكر من قبل قوات الجيش الليبي لتطهيره وتحريره من سيطرة الإرهابيين، الساعة الثالثة صباحًا تحركوا وكان ابني سعد نائمًا حينها وعندما استيقظ لاحظ أن رفاقه تقدموا باتجاه المعسكر لحقهم فوجد الجيش قد سيطر على المعسكر”.

استشهاد سعد

ويروي الحاج نوح :”قرر سعد وبعض رفاقه أن يتمركزوا في أحد المنازل القريبة من المعسكر حتى يتمكنوا من استهداف أي إرهابي يتقدم باتجاه المعسكر وبينما كانوا يتجهزون وهم في فناء المنزل وضع رجله في حوض للأزهار في البيت تبين أنه ملغم فانفجر فيه اللغم وكان برفقته ابن أختي أيضًا”.

ويواصل الأب حديثه :”على الفور أبلغوا ابني حمد وسمع بالخبر أحد رفاقهم يدعى باسط العبيدي فهرع راكضًا باتجاه مكان انفجار اللغم وبينما هو يركض انفجر فيه هو الآخر لغم، وتم نلقهم إلى مستشفى بنينا ومنه إلى مستشفى المرج”.

وويقول :”كنت حينا عائدًا من صلاة الظهر، وعندما اقتربت من البيت رأيت أن هناك أناس مجتمعون، وكان بينهم ابني حسام الذي عندما رأني أدار لي بظهره، ومن بعيد ناديته وقلت له سعد أو حمد؟، فأخبرني أنه سعد يا أبي”.

ويضيف الحاج نوح :”طلبت أن يتم دفنه في مدينة المرج في مقبرة سيدي خليفة وكان يوم استشهاده 10 نوفمبر 2015، واستمرت المعارك حتى تم تطهير المدينة من الإرهابيين وعادت لحظن الوطن”.

ويواصل الأب :”تبقى ابني حمد الذي أصبح كل فترة وأخرى يذهب إلى مكان وشارك في معارك عدة في أكثر من منطقة ومدينة في ليبيا”.

ويتابع :”في أحد الأيام جاء حمد وقال لي :”سامحني يا أبي فأنا متوجه إلى مدينة سرت”، ورغم أني أبديت اعتراضي ورفضي لذهابه وطلبت منه أن يهتم بأولاده فقال لي “والله ياباتي بناتي أنت اللي تربيهن”.

ويضيف :”لدى حمد 4 فتيات إحداهن ولدت عقب استشهاده، توجه إلى سرت، وفي أحد الأيام اتصل بي صباحًا وأخبرني أنهم بصدد الدخول في معركة كبيرة للدفاع عن مدينة سرت، وفي المساء اتصل بنا وأخبرنا أن الطرف الآخر تراجع والأمور جيدة”.

استشهاد حمد

ويؤكد :”أخبرنا بأنه متواجد مع رفاقه في البخارية وكانوا مجتمعون ويحضرون لوجبة العشاء، وأن الأمور باتت جيدة وأكثر هدوءً وأنه أبعد سيارة محملة بذخيرة عن مكان تمركزهم خوفًا من استهدافها”.

ويستطرد الأب :”إلا أنه مر عليهم أحد رفاقهم من الشرطة العسكرية وتوقف عليهم بسيارته وطلب أن يأكل شيءً لأنه على عجلة من أمره، وأوقف سيارته التي تحمل قليلًا من الذخيرة، فتم استهداف موقعهم بواسطة بارجة تركية من البحر”.

ويواصل الأب :”استشهد حمد على الفور وتوجه أحد إخوته لاستلام الجثمان من مسشتفى ابن سينا، وتم نقله مع عدد من رفاقه وتم تغسيلهم وتكفينهم وإحضارهم إلى بنغازي وتم دفنهم في مقبرة بنينا”.

وختم الأب حديثه معنا :”لم يستشهد أولادي لأجل مال أو كرسي، بل استشهدوا لأجل ليبيا، والمشير خليفة حفتر انتقم لنا وأخذ حقنا من الإرهابيين”.

Exit mobile version