فرج بوغرارة العبيدي.. الاستشهاد لحظة إعلان التحرير في مهمة إنقاذ

أخبارليبيا24_إرهاب

قبل سبع سنوات كانت ليبيا على قلب رجل واحد وعزيمة واحدة وسواء في بنغازي وسرت والجنوب وحتى البعض من مناطق طرابلس. كان الكل يرفض وجود المرتزقة والإرهابيين. ولم يتوقف الأمر عند الرفض فقط كان الجهاد بالنسبة لهولاء فرض عين والموت محسوب عند الله شهادة وفي جنات الفردوس.

ويروي بوغرارة عطية بوغرارة العبيدي لأخبار ليبيا 24 كيف كان ولده يحمل في قلبه هم الوطن أجمع. ليس فقط أسرته لكن عندما تحين الشهادة يطلق الله فالقلب إيمانا وصبرا وجلدا. يفوق ما تحمله الأرض من إقدام وشجاعة الرجال. وهكذا كان فرج بوغرارة العبيدي الذي توافق واجتمع قلبه مع شهداء الوطن.

كان فرج تابع لجهاز مكافحة الإرهاب وقبلها كما يروي الولد لنا والده كان يتبع لسرية التمريض في جبهات القتال. أي كان فرج لايحمل السلاح ولكنه بالتأكيد كان يشعر بألالام الجرحى ويذرف الدموع حرقة على الشهداء الذين قضوا نحبهم في جبهات القتال. كيف لا وهم أبناء وطنه وأخوته وأبناء عمومته ورفاقه.

قرر وقتها فرج أن يترك التمريض لإيمانه بأن الرسالة أعظم وأسمى فالموت في جبهات القتال شرف وشهادة. حسابها عند الله سبحانه وتعالى وصداها يمتد لأجيال حتى يوم البعث.

من جندي أبيض لجندي مقاتل

فرج مواليد 1996 أعزب ورغم أنه في ريعان شبابه قرر الذهاب لمحور الصابري حيث كان يتمركز جهاز مكافحة الإرهاب. وتتوالى الاحداث بدء من عام 2014 وهي بداية تطوع فرج بوغرارة كمقاتل. في المحاور ضد القوى الباغية والإرهابية في منطقة الصابري ببنغازي.

كان فرج بوغرارة العبيدي مثقلا بهموم الوطن ومدافعا بروحه خشية من أن يحتل الإرهابيين الوطن. لكنه في نفس الوقت لم ينسى واجباته تجاه أسرته. فكان كما يروي والده لإخبار ليبيا 24 تارة يذهب لمحور الصابري محاربا وتارة أخرى ولد بار بأسرته. ويعلم تماما ما له وما عليه من حقوق وواجبات تجاه عائلته.

كان فرج يتمركز أمام سوق الحديقة مقابل فندق النوران رفقة زملائه داوود الشكري ومحمد حمزه وفرج الجعيدي ورواد العبدلي. خمسة من الأبطال كانوا يتنقلون داخل محور الصابري ليؤمنوا شارعا تلو الأخر.

أخر إنتقالات الخمسة كانت من أمام فندق النوران لشارع فياتورينو وسط البلاد. حيث كان القتال على أشده بين التكفييرين والجيش الوطني الليبي.

نداء عاجل

في الخامس من يوليو عام الفين وسبعة عشر أتي فرج للمنزل رفقة أثنين من أصدقائه إحداهم فرج الجعيدي لتركيب مكيف هواء بالمنزل. ويأتي النداء العاجل عبر هاتف أحد أصدقائه بضرورة حضورهم لمحور الصابري في الحال. فكانت الاستجابة وعلى الفور أنتقل فرج العبيدي للصابري ومن ثم أتت الأوامر بالتحرك نحو محور اللثامة. وبالفعل ذهب فرج وأصدقائه للمكان المعلوم.

ويقول الوالد لنا أن فرج وقتها كان يجلب وجبة الأفطار لوالدته وهي عادة إعتاد عليها فرج منذ نعومة أظفاره. هكذا كان فرج أبن بار بوالديه وكان لابد أن يسترضي والدته. والتي أحبها فرج أكثر من أي شيى قبل الذهاب للقتال.

ويتحدث الوالد لأخبار ليبيا 24 أن فرج قبل ذهابه بناء على الاستدعاء الفوري لمحور الصابري. وأثناء خروجه من المنزل صادف أحد أصدقائه على عتبة المنزل ويدعى الأمين. وظل فرج وقتها يوصيه على مدينة بنغازي قائلا ” يا لامين رد بالك من بنغازي ” ويبدو أنه كان النداء الأخير.

كان الوالد يذكر فرج بأن لديه أربعة أخوات وأخ واحد يدعى عصام وكان خوف الأب غالبا ليترجم في وصايا لفرج. بأن يحافظ على نفسة لهذا الهدف وهو حماية الأسرة وأخواته. لكن كانت ردود فرج سريعة وفاصله بأن الواجب والدفاع عن الوطن فوق كل شيئ. وأن الله سبحانه وتعالى خير حافظ وله الملجأ الأول والأخير. كلمات فرج تلك لم يعتدها الوالد من لسان أبنه لكنه كان ينطق بالحق ليزداد الوالد إيمانا وإطمئنانا على فارسه. الذي كبر وأشتد أزره أمام عينيه.

كان فرج دائما يلتمس الرضا من والده الذي لطالما أجابه بأنه راضا عليه وعلى مايقوم به تجاه الوطن. كان ذلك بمثابة قوة عظيمة زرعت في قلب فرج جعلته كالسيف المسلول أمام البغاة والتكفيريين.

مهمة الإنقاذ الأخيرة

في ذلك اليوم الخامس من يوليو عام الفين وسبعة عشر وهو يوم تحرير محور الصابري. كان فرج ضمن مجموعة عمليات التمشيط الأخيرة للمحور وعندما دخل فرج وأتم المهمة وهم عائدا لنطقة الانطلاق. سمع أحدهم يستغيث فعرف على الفور صوت المستغيث. كان أحد أصدقائه ويدعى سالم كأن سالم سائق سيارة الإسعاف التابعة لمجموعة فرج.

أصر فرج حينها على إنقاذ سالم رغم خطورة الموقف ورغم تحذيرات زملائه بضرورة عمل خطة للإنقاذ. لكن فرج رفض ذلك وهم مسرعا لإنقاذ سالم. وأثناء دخلوله أحد المباني المكشوفة كان أحد القناصين التابع للإرهابيين يتتبع فرج حتى أستطاع أن يمتلك القناص رؤية واضحة ليضرب رصاصته التي أصابت فرج في قلبه لتخرج من ظهره. وهنا أستشهد فرج بوغرارة العبيدي وأرتقت روحه الطاهره لله رب العالمين.

وصول خبر الإستشهاد

في ذلك الوقت كان أحد أصدقاء فرج يكمل ما بدأه الأبن بتركيب مكيف الهواء بالمنزل. ليرن هاتف الصديق أمام الوالد ويتكرك الصديق كل ما كان بيده من معدات ويترجل خارج المنزل. وسط تعجب الأب الذي لم يتفهم الأمر حينها ليتسائل الأب عن المغزى لأحد أصدقاء فرج. الذي كان يعاون الأخر على مهمة تركيب المكيف التي أوصى بها الأبن. وتسائل الأب مستغربا ومستعجبا عن هذا الخروج المفاجئ وبدون أي إنذار أو سببا يذكر.

ولكن كان أحساس الأم التي كانت تتناول وجبة الأفطار التي أحضرها فرج قبل خروجه بمثابة إستباق السيف للعذل. فقد علمت في قلبها للتو واللحظه أن أبنها فرج قد وافته المنية وأن روحه أرتقت لله الرحمن الرحيم.

لم يعلم الوالد وقتها ولكنه كان دائم السؤال عن أبنه ومكان تواجده لذلك أستعان الأب بأحد الاصدقاء الذي اتصل بهاتف الأبن. ليرد أحد أصدقائه ويبلغه بأنهم متواجدون في مستشفى الجلاء. وعندها أيقن الوالد بأستشهاد الأبن وكان التأكيد داخل المستسفى عندما رأئ الوالد دموع أصدقاء فرج تنهمر بغير توقف حزنا على فراقه.

وعندها يتوقف الأب لبرهة في حديثه لنا يبدو أنها لحظات الحزن على فراق فرج لكن سرعان ما يعاود الأب الحديث شاكرا كل من وقف وساهم في أستكمال إجراءات حصول الوالد على راتب أبنه وترحم الوالد على أبنه متمنيا الغفران لجميع الشهداء.. وهنا سكت الأب وأنتهي الحديث وتكتمل قصة من سلسلة القصص التى تسردها أخبار ليبيا 24 والتى تبين مدى التضحية والفداء والشجاعة التي أنفرد بها مجموعة من أبناء الوطن من أجل الدفاع عنه وتخليصه من البغاة والمعتدين.

 

فرج بوغرارة العبيدي.. الأستشهاد لحظة إعلان التحرير في مهمة إنقاذ
فرج بوغرارة العبيدي.. الأستشهاد لحظة إعلان التحرير في مهمة إنقاذ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى