وليد العبيدي استشهد منقذا جمهور النادي الأهلي بنغازي

أخبارليبيا24_أرهاب

في مدينة بنغازي حدثت القصة تحسبها للوهلة لأولى جزء من فيلم هوليوودي لكن الأمر واقع فهناك رجال ترخص حياتهم في لحظة. وتعلو لديهم أسمى معاني التضحية والفداء. ليسطروا مجدا سيظل مكتوبا بحروف من ذهب أبد الدهر. وتظل قصصهم تروى عبر الأجيال حاملة كل معاني الشجاعة والأقدام.

الشهيد وليد العبيدي من سكان منطقة السبالة بنغازي من مواليد 1982 متزوج وأب لولدين. عرف وليد في منطقة السبالة بطيبته كان دائم الأبتسامة، ويروي والده القصة لأخبار ليبيا 24.بأن وليد كان محبوبا في منطقته، وكان يعيش حياة طبيعية جدا وكان معروفا بإخلاقه الطيبة. لكن الأمور أخذت منحى أخر عام 2014.

في ذلك العام بالتحديد كانت الحرب في بنغازي على أشدها بين الجيش الليبي و أعتى التنظيمات الإرهابية. وهي تنظيم الدولة الإسلامية داعش والجماعة الليبية المقاتلة وتنظيم القاعدة وما سمي بسرايا بنغازي. كل هذه التنظيمات الإرهابية كانت بمثابة الذراع العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين. وكانت حربا ضروس لم تكن وقتها الكفة متكافئة فالجيش الليبي كان أقل عددا وعدة وكان لازاما على أبناء بنغازي الدفاع عن مدينتهم. لتتكون بعدها قوة منهم سميت بالقوة المساندة وانضمت للجيش الليبي تحت أمرته متعاضدة معه في المعارك ضد هذه التنظيمات وكان وليد العبيدي أحد أفراد هذه القوة.

أنظم وليد إلى معسكر شهداء الزاوية حاملا السلاح ومدافعا عن الأرض والعرض، ولانها حربا كانت شرسة كان وليد يرى ويسمع عن تضحيات رفاقه. مؤلم كان الأمر لكن وليد كان يعي تماما أن تلك التضحيات هي ثمن الانتصار.

وتتوالى الاحداث ويتقدم الجيش الليبي في مدينة بنغازي شيئا فشيئا، لتخرج الجماعات الإرهابية على أطراف مدينة بنغازي. لكنها بدأت في ممارسة أرهاب من نوع أخر وهو المففخات والعمليات الإنتحارية. التي حاول الإرهابيين أستهداف أكبر عدد من سكان المدينة بكل فئاتهم أطفال ونساء وشيوخ عسكريين كانو أم مدنيين. ويعرف سكان بنغازي ذلك الأمر عندما كانت تسقط عليهم القذائف العشوائية في المنازل وفي الساحات لتصيب منهم من تصيب وتقتل منهم من تقتل.

بطولة وليد انقذت أهالي بنغازي

ويروي والد وليد أن معسكر شهداء الزاوية وتقديرا لمجهوداته وشجاعته اصبح أبنه من ضمن القوى الأساسية للمعسكر. اصبح وليد العبيدي جنديا بشكل رسمي يحمل رقما عسكري وله مهام وواجبات محددة. لينتقل من الحياة المدنية إلى الانضباط العسكري.

وفي أحد الأيام كان وليد متمركزا في منطقة قاريونس حيث اتت المعلومات بتوجه عدد كبير من جمهور النادي الأهلي بنغازي إلى مقر النادي الواقع بين منطقتي جيليانه وطبالينو. فذهب وليد لتأمين المنطقة بناء على التعليمات الواردة إليه.

تمركز وليد أمام النادي وبدأ الجمهور في التوجه نحو المقر لكن أمر غريبا حدث غير مجرى الأحداث بالكامل وحدث مالم يكن فالحسبان.

اثناء وجود وليد العبيدي أمام النادي لمح وليد شيئا  على أمتار قليلة منه، يصدر ضوء خافت. لم يدرك وليد الأمر في حينها، لكنه وبعد ثوان قليلة أدرك ماهية هذا الشيئ.

كانت حقيبة متفجرة يتجه نحوها أكثر من 300 شخص. ويروي الوالد القصة أن أبنه وليد لو لم يفعل مافعله كأنت ستحدث مجزرة وحمام دماء يودي بحياة الكثير من المدنيين.

وبالعودة للقصة عندما أدرك وليد حقيقة ما نظر أليه فقد تبين أنها حقيبة متفجرة أمام مقر النادي الأهلي. ليركض وليد مسرعا نحو سيارته العسكريه، وبسرعة كبيرة أغلق وليد الطريق أمام الجمهور. واضعا سيارته في منتصف الطريق وسط أعتراض من الجمهور الذي لم يعي وقتها خطورة الأمر.

بعد أن وضع وليد سيارته معترضا الجمهور ترجل وليد من السيارة وركض مسرعا نحو الحقيبة ليمسكها بيديه ويلقي بها في الهواء. لكن الوقت لم يسعفه، ففي اللحظة التي ألقى فيها وليد الحقيبة تفجرت فالهواء على مقربة منه. كانت الحقيبة مليئة بالشظايا لتصيب أحدها وليد في مؤخرة رأسة ويستشهد بعدها على الفور. وسط نظرات ذهول من جمهور النادي الأهلي الذي أدرك بعدها حجم الخطر الذي رفعه وليد عنهم. ومكان سيحدث لولا شجاعته وأقدامه وتضحيته لإنقاذ المئات من المدنيين.

يقول والد وليد الأخبار ليبيا 24 أنه كان في جمهورية مصر العربية للعلاج عندما أتاه خبر استشهاد وليد فأصر الوالد على عدم دفنه إلا بعد عودته. وبالفعل عاد الوالد بعد يومين ليدفن أبنه بكل فخر واعتزاز مترحما على عليه وسائلا الله عز وجل أن يسكنه فسيح جناته.

وليد العبيدي استشهد منقذا جمهور النادي الأهلي بنغازي
وليد العبيدي استشهد منقذا جمهور النادي الأهلي بنغازي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى