بالفيديو | “لن يدخلوا كرسة إلا على جثتي”.. أحمد التركاوي زُف شهيدا قبيل زفافه بمدة قصيرة

أخبار ليبيا 24

لم يخطر على بال عائلة التركاوي أن تفقد ابنها المتحصل على رسالة الماجستير من جامعة استراليا والمتحصل على قرار إيفاد للحصول على الدكتوراه، والذي كانوا يجهزون لتزوجيه للسفر بزوجته للدراسة مجددا في استراليا أن يتم استخدام التجهيزات التي أتموها لمراسم الزواج في مأتمه، بعد أن تصدى لتنظيم داعش الذي كان يحلم بدخول كرسة الواقعة غرب مدينة درنة.

“لن يدخلوا كرسة إلا على جثتي” هكذا قال الشهيد أحمد سليمان العبد التركاوي لوالدته حين خرج للدفاع عن مدينته ومواجهة أعتى التنظيمات الإرهابية على وجه الخليقة، والذي صار لا يمتلك إلا فلولا تضرب بين الفينة والأخرى في الخفاء.

التجهيز لمراسم العرس

تقول والدة الشهيد، ربيعة عثمان أمنيسي، “ابني أحمد من مواليد 1983 وعضو هيئة تدريس في جامعة القبة، كنا نجهز لعرسه، كوني أريده أن يذهب إلى استراليا للحصول على الدكتوراة ومعه زوجته”.

 

بعد تنهيدة طويل، تقول الأم، “كنا نجهز لمراسم زواجه واتممنا تجهيز كل شيء استعداد لذلك اليوم، ولكن في 13 يونيو 2015 هجم تنظيم داعش على مدينة كرسة في محاولة للسيطرة عليها، واستشهد في ذلك اليوم”.

استخدام تجهيزات العرس في مأتمه

بعد موجة بكاء سيطرت على الأم تعود للحديث قائلة وهي تمسح الدموع عن عينيها: ” تلك التجهيزات التي كان من المقرر أن تستخدم في زفافه، استخدمت في مأتمه”.

تقول الأم مستحضرة اللحظات الأخيرة قبيل استشهاد ابنها أحمد، “أصبح أحمد يجمع الذخيرة وأدخل السيارة وبدأ يجمعها في الصندوق الخلفي للسيارة، سألته أن يفطر معنا قبل الخروج فرض، وعندما سألته أن يصلي قبل الخروج قال لي سوف أصلي في الجبهة”، وقال لي: “لن يدخلوا كرسة إلا على جثتي يا أمي” وخرج.

تواصل الأم، “بعدما أصبحنا لوحدنا بدأت الرماية تصل إلى منزلنا الذي لم أكن فيه إلا أنا والأطفال وزوجات أبنائي وعندما اشتدت الرماية حول منزلنا كونه كان عاليا جاء أحد أبنائي وأخرجنا إلى أقاربنا”.

الصدمة

“هناك بدأت تصلنا بين الفينة والأخرى أخبار استشهاد بعض شباب المنطقة ولم يتركوني أخرج، ولكن إحدى النساء دخلت وأخبرتني عن استشهاد ابني أحمد، حينها صرخت صرخة عالية وفقدت الوعي، لم أتكلم بعدها لمدة أسبوع كامل حتى رأيت سيارة ابني التي تم جلبها بعد أسبوع حينها بكيت وكأني أراه في داخلها، تلك الحادثة لا زالت عالقة في ذهني لكننا لا نملك إلا أن ندعو الله أن نتخلص من جحيم الجماعات الإرهابية”.

من جانبه يقول سليمان العبد التركاوي، والد الشهيد أحمد، “لم نكن نعلم أن الإرهابيين سيهاجمون كرسة، ولكني علمت ذلك عندما توجهت إلى المنطقة فعلمت أن سيارة استطلاع للجماعات الإرهابية قامت بالرماية على الشهيد رضا احريك الذي كان أحد الأبطال الذين حالوا دون دخول الإرهاب إلى كرسة”.

يتابع التركاوي، “ذهبت إلى الجبهة وبحسب خبرة العسكرية بعد أن طالعت بالناضور قدرت أن أربعة كيلو متر فقط تفصلنا على الجماعات الإرهابية التي جاءت من درنة وطلبت من الجميع بأن يتخذوا ساترا كون أن المكان الذي نتواجد فيه مكشوفا”.

هزيمة تنظيم داعش

بدأت الجماعات الإرهابية في ذلك الصباح في استهداف كرسة بالراجمات والأسلحة الثقيلة في محاولة لإرهاب أهالي المنطقة، ولكن أهالي المدينة استبسلوا أيما استبسال وسطروا ملاحم الجهاد على خطى أجدادهم لتستمر تلك المعركة حتى عصر ذلك اليوم وهو الوقت الذي بدأت فيه الجماعات الإرهابية بالانسحاب وهي مهزومة مطرودة.

يقول التركاوي، “كنت في المحور وبعد قرب انتهاء المعركة جاءني ابني كمال وقال لي اعطني سلاحك واذهب لترتاح قلت له لماذا أعطيك سلاحي وأنت لديك سلاح، وعندما ألحيت عليه قالي لي أن أحمد قد استشهد فكانت صدمة بالنسبة لي ودخلت في حزن شديد”.

وأكد التركاوي أن كافة أهالي كرسة أصروا على عدم منح الإرهابيين فرصة للدخول إلى المدينة وهو ما جعل الجميع يستميت في القتال وهو الأمر الذي منع دخول الإرهاب إلى المدينة.

Exit mobile version