أم الشهيد “عبدالمعز التركاوي”: الدواعش ذبحوا ابني لأنه لم يخف منهم وهو بطل وأنا فخورة به

أخبارليبيا24- تقرير

“ابني قتل لأنه قال كلمة الحق، ابني قتلوه “الدواعش” الإرهابيين، وهذا فخر لنا” هكذا بدأت الحاجة صباح التركاوي والدة الشهيد عبدالمعز التركاوي، حديثها مع مراسل “أخبارليبيا24″ الذي التقاها في بيتها.

تضيف الأم وملامح الحزن تسكن كل تفاصيل وجهها :”معز من مواليد 1991 من سكان كرسة استشهد في 27 مايو 2014، بعمر 23 عامًا”.

وتواصل التركاوي حديثها :”ابني طالب في السنة الثالثة كلية التربية وكان يجري الامتحانات الأخيرة، ومتطوع كذلك في الكتيبة 437 التابعة للجيش الليبي”.

وتؤكد بالقول :”خلال سيطرة الإرهابيين على درنة، كنا نتألم ونحزن عندما نسمع عن عملية اغتيال لأحد الأشخاص أو بخير العثور على جثة رميت في أحد الأماكن في ضواحي المدينة، وهذا ما حدث مع ابني عندما اغتيل صديقه إسرافيل الشلوي على يد الإرهابيين”.

وتقول الحاجة صباح :”كان معز يواسي في والد رفيقه إسرافيل – الحاج رمضان – وكان يصدح بعلو صوته وهو في مأتم صديقه ويقول :”والله حقه جايبينا جايبينا وجايهم حفتر وتو يصفيهم وأنا أول راجل نصبي معاه”.

وتضيف الأم :”كلمات ابني تلك كانت يوم 15 مايو 2014، وفي اليوم التالي 16 مايو أعلن المشير خليفة حفتر انطلاق عملية الكرامة للقضاء على الإرهابيين، وكأنه استجاب لكلام معز”.

نصب الكمين

وتقول الحاجة صباح :”في اليوم الثالث لمأتم صديقه تحديدًا يوم 17 مايو بينما كان راجعًا من المأتم ليلًا، وكان ذاهبًا لمقر كتيبته، نصب له الإرهابيين كميًا عند مسجد “نسيبة”.

وعن تفاصيل ذلك الكمين تروي الأم :”كانوا سبعة أشخاص ملثمين، طلبوا منه التوقف لتفتيش السيارة ورحب بذلك لأنه ظن في البداية أن الجيش قد نزل إلى الشوارع وبدأ في التمركز، إلا أنه فيما بعد شك بأنهم إرهابيين”.

تواصل الحاجة صباح :”معز شك في أمرهم بعد رأى أن فوهات البنادق جميعها موجهة نحوه مباشرة، وفكر في الهروب إلا أنه عدل عن الفكرة، وفتحوا عليه الباب وانزلوه من السيارة ورموه أرضًا وقال أحدهم لرفيقه “دق الكلب”، وثاني يقول “أقتل عدو الله”، وثالث يقول :”لا لا لاماتقتلوش”، وأخذوا السيارة وهربوا”.

تقول أيضًا :”عقب هذا الأمر لم يتوقف، بدأ في كتابة منشورات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ضدهم، وبدأ في البحث عن السيارة حيث كان يؤكد أنها ليست بعيدة عن المنطقة وأبلغ البوابات في البيضاء وطبرق والأبرق”.

الخروج الأخير

وتؤكد الأم التي تتحدث بصوت هادئ حزين مستذكرة لحظة خروج ابنها التي لم يعد بعدها أبدًا :”يوم 27 مايو، كان عبدالمعز نائمًا” تتوقف الحاجة صباح عن الحديث وتقول :”حسبي الله ونعم الوكيل، قبل أن ينام طلب أن نوقظه من النوم الساعة 8 صباحًا حيث كان يريد الذهاب للجامعة”.

وتتابع الأم بذات نبرة الحزن وذات الهدوء :”رن هاتف ابني عبدالمعز الساعة 2 صباحًا، ولبس سترته وقال إنه سيكون أمام الباب لدقائق وسيعود، إلا أنه خرج ولم يعد، حسبي الله ونعم الوكيل”.

رأس ابني

وتقول الحاجة صباح :”عندما جاء القيم عن مسجد الصحابة يريد أن يفتح المسجد فجرًا تفاجأ بوجود كيس وقد تم لفه بورق اللف وعندما فتح الكيس وجد رأس، وهو راس ابني عبدالمعز”.

تواصل :”تجمع المصلين عند المسجد وقد صدموا جميعًا من هذه الجريمة، وأبلغوا مستشفى الهريش ووصلت الإسعاف وتم نقله إلى المستشفى، وفي اليوم التالي تم العثور على الجسد في منطقة الهيشة ضواحي درنة من قبل راعي، حيث تم ذبحه، وترك الجثمان ووضع الرأس عند المسجد”.

وتؤكد الأم الصابرة :”الشخص الذي حمل جسد ابني قال إن رائحته مسك عند حمله، وكان جسمه مرتاح حتى أثناء حمله، وتم نقله إلى الطبيب الشرعي في البيضاء ومن ثم أعادوه إلى درنه وتم دفنه متكاملًا، الحمد لله”.

وبصوت مرتعش تقول :”كانت صدمة قوية، ومازالت إلى الآن، قتلوا ابني لأنه لم يخف منهم كانوا يريدون إسكات صوت الحق، وإيصال رسالة بأن كل من يتكلم أو يعلن عن موقفه تجاههم سيكون هذا مصيره”.

وتضيف الحاجة صباح :”عبدالمعز شاب ضحى من أجل درنة ومن أجل ليبيا كلها، كان يملك من الشجاعة والجرأة التي جعلته يواجههم ويعلن رفضه لهم”.

وتستطرد الأم :”لكن الحمد لله، صرخت درنة من أجله، وأشكر كلية التربية على ما فعلوه من دعم معنوي، أعلنوا الحداد ثلاثة شهور، أخروا الامتحانات علقوا راية تنعي ابني الشهيد، أرسلوا لنا طلبة لتأبينه، حقيقة كان لهذا الأمر الأثر الحسن في نفوسنا رغم فقدنا الكبير”.

يوم التحرير

وعن يوم التحرير تقول الحاجة صباح: “أنت لا تعلم عما حدث معي يوم التحرير، كنت أضحك وأبكي، أقول أفرح يا معز فقد قلت أن حفتر قادم وقد حدث فعلًا قدم الجيش إلى درنة وحررها من بطشهم، حقيقة لا أعرف كيف أصف شعوري في ذلك اليوم”.

وختمت الحاجة صباح حديثها معنا بالقول :”معز رحمه الله بطل، وأنا فخورة به، وراضية عنه، ونسأل الله أن يدخله في جنات النعيم، وحسبي الله ونعم الوكيل في الدواعش وفي كل من كانت له يد في مقتل معز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى