شاب يروي تفاصيل مقتل والده .. لا نريد سوى جثته بعد قتله من ستة أعوام

"داعش" يغتال عسكري أمام زوجته في ثلاث أيام عيد الفطر

أخبار ليبيا 24 – تقارير

حاول إخفاء حسرته على فقدانه، لكن ملامح وجهه تفضحه في كل مرة يذكر اسمه، ربما حسرته تأكله لأني على يقين أنه منذ رحيله لن يكون هناك شي كما كان على الإطلاق. 

الشاب عيسي صالح ادريس نجل المغدور رئيس عرفة وحدة بالشرطة العسكرية صالح ادريس يقول خلال لقائه بوكالة أخبار ليبيا 24 أن والده انتقل إلى رحمة الله في واحد وعشرون من شهر يوليو عام 2015 وكان يصادف ثلاث أيام عيد الفطر المبارك في بوابة الحيلة. 

يضيف الشاب “عيسي” أن والده رفقة والدتي خرجا من منطقة أم الرزم في صباح ثالث أيام العيد لزيارة جدتي في منطقة القبة لمعيداتها والاطمئنان عليها . 

هروب من الموت 

ويوضح الشاب أنهم أصلاً من سكان منطقة حي السلام في مدينة درنة، و اضطروا للنزوح إلى خارج المدينة، لأن والدي كان عسكري وأنا وأخي الأكبر كنا من منتسبي قوات الجيش المسلح، وخرجنا إلى منطقة أم الرزم، وعائلة أهل والدي خرجت إلى القبة  . 

ويتابع ابن المغدور أنه كان يوم مشئوم ذلك اليوم عندما وصل خبر اغتيال والدي، وذكر أنه كان رفقة أمي في زيارة منزل جدي وكانت هي الشاهد الوحيد على هذه الجريمة الشنيعة .

تفاصيل الاغتيال 

 وينقل الشاب على لسانه أمه أنه بعد زيارة منزل جدي وهم في طريقة العودة بالتحديد عند استراحة النوار وجدوا استيقاف لقوات الجيش، وتكلم معهم أبي بحكم معرفته بهم، وقالوا لهم أن الطريقة مؤمنة بالكامل حتى مدينة مرتوبة فقط .

 ويضيف أن أبي وأمي ذهبوا من الطريق وكانت آمنة، إلى أن وصلوا إلى بوابة الحيلة، وحاول أبي اختصار المسافة من بوابة الحيلة إلى مرتوبة بدلًا من قطع مسافة “200” كلم، ولكن كانوا على موعد مع مصيرهم المحتوم وكانت الطريق شبه خاوية من عناصر قوات الجيش، وعثروا على استيقاف لعناصر الجماعات الإرهابية داعش على الطريق .

 وأوضح أنه خلال تلك الفترة كانت المعارك دائرة بين تنظيم داعش الإرهابي، وسرايا ما يسمى بوسليم القريبة من تنظيم القاعدة، وكان داعش مسيطر على منطقة الفتائح، قاموا بتفتيش سيارة والدي ولم يتمكنوا من العثور على أي مستند يخص والدي وبعد سأله عن أوراق السيارة فأجابهم أنها ليس لي وهي لأحد أقاربه . 

التعرف على هوية المجني عليه 

وبعد فترة وقف أحد أفراد العناصر الإرهابية أمام أبي وكان ملثم الوجه، وقال لأبي نحن نعلم أن هذه السيارة عسكرية وهي باسم صديقك العسكري “عبد الله جبريل”، وأنت أيضًا تابع لقوات الشرطة العسكرية، وانزل يا ادريس” نبوك” تفاجأ والدي عندما تعرف عليه عناصر الجماعات الإرهابية، ولم يفكر كثيرًا باتخاذ قراره الشجاع   . 

تألم الشاب وبدأ يذرف الدموع، وتذكر وصية والده عندما طلب مني أنا وأخي الأكبر أنه عندما نقع في يد العناصر الإرهابية لا تسلموا أنفسكم لهم وقاتلوا لآخر قطرة دم . 

قرار مصيري 

ويتابع الشاب أن والده جاوب الإرهابي الملثم وقال له حاضر سأنزل من السيارة، ولكن أبي وبحركة سريعة قام بإنزال رأس وجسم والدتي من المقعد، وتحرك بالسيارة فورًا وحاول الهرب من الجماعات الإرهابية، ولكن شاء القدر أن يكون بعض العناصر الإرهابية على حاشية الطريق وقام بدهس اثنين منهم، وفتحوا النار على السيارة مما تسبب في مقتل والدي على الفور، ولكن الله لطف بأمي ولم تمت في تلك الحادثة . 

ويقول أن أمي أصيبت ببعض الطلاقات النارية وتعرضت لنزيف حاد، وبالصدفة مرت سيارة بها عائلة استوقفتها العناصر الإرهابية وطلبوا منهم إسعاف أمي لأقرب مشفى . 

 ويوصل أن رب العائلة ذهب على الفور إلى مستشفى مرتوبة والتي كانت الأقرب من ذلك المكان، وبعد وصولهم تم الكشف عليها من قبل مناوب قسم الطوارئ وطلب نقلها لمركز طبرق الطبي لأن حالتها حرجة وتتطلب تدخل جرحى وعناية فائقة .

 ويتابع أنه تم إنقاذ حياة أمه وقد أجريت لها قرابة الأربع عمليات لاستخراج شظايا الرصاص، لافتًا إلى أن لم يتم استخراج كامل الشظايا ويوجد البعض منها في جسمها إلى يومنا هذا. 

التنكيل بالجثة 

يصمت الشاب عيسي لدقائق والدموع تنهمر من عيونه جراء ألم الفراق بعد الموت، مرت ست سنوات على الحادث ولم نعثر حتى اليوم على جثمان الوالد .

ويقول أنه بحسب بعض شهود العيان الذين فروا من عناصر الجماعات الإرهابية بعد القبض عليهم في ذلك اليوم المشئوم أن عناصر داعش نقلت الجثمان معها إلى منطقة الفتايح التي كانت تحت سيطرتهم في تلك الفترة، بالتكبير والتهليل وكأنهم قاموا بتحرير فلسطين، مشيرين إلى أنه تم دفه هناك، ولن إلى الآن لم نتمكن من العثور على جثمانه .

سبب النزوح

وذكر الشاب في ختام حديثه أن سبب خروجهم من درنة هو فرض تنظيم “داعش” الاستتابة على كل من يعمل في الأجهزة الأمنية أو قوات الجيش، ويكون ذلك بالحضور إلى مقرات استولوا عليها ويقومون بتصويرهم وتوثيق ذلك عبر مقاطع فيديو، وتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وارغامهم على تلقي محاضرات لتكفير الدولة . 

وحاول الإرهابيين إجبار عدد من العسكريين ورجال الأمن في درنة على الاستتابة عن فترة عملهم، غير أن هذا الأمر قوبل بالرفض، وأكد عدد كبير منهم أنهم لن يرضخوا لرغبات الإرهابيين، فاختار بعضهم مغادرة درنة وقرر آخرون البقاء إلى أن طالتهم أيدي الغدر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى