بالفيديو| “تصدق مما أعطاك الله”.. تنظيم داعش يفرض الأتاوات على تجار درنة

أخبار ليبيا 24 – تقارير

في ليلة ظلماء لا قمر فيها دخل بسيارته إلى غابة لثرون القريبة من درنة وفي حوزته مبلغ” 50″ ألف دينار ليبي ليدفعها أتاوة فرضت عليه من قبل تنظيم داعش الإرهابي.

عند دخوله للغابة الكثيفة الأغصان وفي ظلمة حالكة استوقفه مسلحي داعش قائلين “أترك الأمانة.. أترك الأمانة”، وعندما رماها أرضا صرخوا في وجهه، “اذهب في رعاية الله”، ولم يعطوه فرصة حتى للحديث معهم، ما سبق لم يكن مشهد لفيلم سينمائي أو مسلسل بوليسي، بل كانت قصة واقعية كان ضحيتها أحمد عمر عبدالنبي المنصوري، أحد التجار في مدينة درنة إبان سيطرة تنظيم داعش الإرهابي عليها.

التهديد وفرض الاتاوات

 “في 25 مارس 2014 بدأ تنظيم داعش في فرض الأتاوات على التجار وأصحاب المحال التجارية في درنة” هكذا بدأ المنصوري حديثه مع أخبار ليبيا 24، ليروي تفاصيل معاناته مع التنظيم الإرهابي الذي عانى منه أهالي المدينة لسنوات طوال.

كونه صاحب شركة ليبيا الغد لتجارة السيارات ويشتري ويبيع في العقارات كان المنصوري هدفا لتنظيم داعش للحصول على المال، بدأت الحكاية مع تنظيم داعش عندما بدأت تصله رسائل عبر نقاله الشخصي تقول، “تصدق مما أعطاك الله”.

في البداية لم يُعر المنصوري الرسائل أي اهتمام وضن أنها ربما تكون مزحة من أحد أصدقائه، ولكن الرسالة تكررت بذات الصيغة ستة مرات، وأصبحت تلازمه وكأن صوت يردد داخله، “تصدق مما أعطاك الله”.

الرسالة السابعة كان فحوها مختلف نهائياً، ويقول صاحبها متسائلا، “هل أنت لا ترى رسائلنا لك؟”، وأوضح صاحبها قائلا، “إن من يتعامل معك.. قائد ميداني”.

عدم دفع الاتاوة يقابل بالتفجير

يقول المنصوري أنه قبل وصول الرسالة الأخيرة بيوم كان شاهدًا على تفجير أحد المحلات التجارية في المدينة بعد عدم تمكن صاحبه من دفع الاتاوة التي فرضت عليه من تنظيم داعش والمقدرة بـ 5 آلاف دينار، يشير المنصوري أن القائد الميداني ذكره بذلك المحل التجاري، وكأنه يريد أن يؤكد له أن شركته الخاصة بتجارة السيارات ستكون هدفا إذا لم يدفع الاتاوة المفروضة عليه.

دفع المنصوري تلك الأتاوة المقدرة بـ 50 ألف دينار ليبي في غابة لثرون، وبعد رجوعه في اليوم التالي إلى مدينة درنة بدأت تنهال عليه رسائل تهديد مفادها، “أبشر بالذبح” وضيق عليه التنظيم الإرهابي الخناق رغم أنه لا ينتمي لأي جهاز عسكري أو أمني في الدولة.

التهجير ومغادرة درنة

المنصوري اضطر مكرها إلى مغادرة مدينة درنة واتجه إلى مدينة القبة، التي لم يسلم فيها هي الأخرى من ملاحقة أفراد تنظيم داعش، يقول المنصوري، “لقد لحق بي الإرهابي التابع لتنظيم داعش، أحميدة عبدالكريم الضاوي، وهو في سجن قرنادة حاليا”.

المنصوري أكد أن الإرهابي المدعو “الضاوي” هو من قام بتجنيد الشباب وتضليلهم للانتماء إلى تنظيم داعش خاصة في شارع البحر في درنة، وصار يستولي على أرزاق الناس وينفذ عمليات التصفية الجسدية، بمساعدة الإرهابي عصام مصطفى الركروك الحصادي وبتعليمات من الإرهابي، مراد السبع.

المشاركة في الحرب ضد داعش

يقول المنصوري، “إن من ساهم في انتشار الفكر المتطرف في درنة وأضر بأهلها هم ثُلة من أبناء المدينة نفسها”، ويتابع، “تركت مدينة القبة واتجهت إلى سوسة منها إلى البيضاء، حيث انضممت إلى عملية الكرامة وبدأت في القتال بروحي ومالي مع الجيش الوطني بهدف تخليص المدينة من الفكر المتطرف”.

في عام 2018 تعرض المنصوري إلى إصابة في إحدى محاولات الدخول إلى مدينة درنة إثر حادث سير وأدخل المستشفى على إثرها بكسور في أضلاعه،  ولكن تلك الإصابة لم تثنيه عن القتال مع الجيش الوطني حيث شارك في معارك تحرير درنة في أواخر شهر رمضان رغم إصابته، وساهم في القبض على 120 إرهابياً.

أكد المنصوري أن من تم القبض عليه كان يعامل معاملة حسنة، مشيرا أنهم لم يأخذوا أحدا بجريرة أو جرم أيا من أقاربه فليس لهم علاقة بما فعلوه.

وفي ختام حديثه قال المنصوري “نحن نريد الوطن ومدينة درنة أن يتقدم ولا يجب الطمع في مشاريعها التي أصبحت تسرق وتسند إلى غير أهلها حيث أصبحت المشاريع تمنح لغير أهلها”، ويتابع المنصوري، “نحن هُجرنا من مدننا من أجل إصلاح الوطن، ويجب على كل مسؤول أن يتقي الله في الوطن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى