الجزء الأول | حاولوا اغتيالي أكثر من مرة.. شرطي من درنة يستعيد ذكرياته مع داعش

أخبار ليبيا24

لطالما اعتمدت الجماعات الإرهابية على الاغتيال لإنهاء حياة خصومها، وقد شهدت ليبيا في العشرية الماضية جرائم اغتيالات شملت العسكريين ورجال الأمن والقضاء والسياسيين وغيرهم.

سالم محمد مسعود العبيدي هو أحد عناصر الشرطة الذين تعرضوا لمحاولات اغتيال في درنة على يد تلك الجماعات التي نشطت في وقت سابق داخل درنة.

في حديث مع أخبار ليبيا24، يقول سالم: “تعرضت لثلاث محاولات اغتيال، لكن الله نجاني منها جميعًا”.

كانت درنة تعج بعمليات الاغتيالات المسلحة التي ينفذها مسلحون متطرفون يجوبون شوارعها بسياراتهم المعتمة.

محاولات اغتيال

يتحدث سالم، حول المحاولة الأولى، “كنت جالسًا مع أربعة أشخاص في المقهى، وإذ بسيارة معتمة “نوع هيونداي سوناتا” تقترب من المقهى وبدأ من بداخلها الرماية نحونا”.

ويتابع، “أطلقت باتجاهنا ست رصاصات، لكنها لم تصب أي واحد منّا، ويلفت سالم إلى أن الرماية حدثت عند الساعة 6 مساءً”، لافتًا أنه في ذلك اليوم اغتيل عبدالسلام القبايلي المعروف بـ”شحيمة” وهو أحد عناصر مركز شرطة الفتايح شرقي درنة بعد تعرضه لوابل من الرصاص من قبل مسلحين.

حدث ذلك يوم 09 يوليو 2014 وذلك في بدايات الظهور الأول لتنظيم الدولة “داعش” في درنة، والتي كانت عناصره حينها تطلق على نفسها “مجلس شورى شباب الإسلام”.

ويضيف سالم، أنه بعد نجاته من تلك المحاولة تلقى عددًا من رسائل التهديد على هاتفه، وفي إحدى الليالي، وبعد مغادرته المقهى بلحظات، تعرض المقهى لتفجير بعبوة جرى رميها في نفس المكان الذي كان يجلس فيه.

وواصل سالم حديثه، بعدها بفترة تعرضت للمطاردة من قبل أشخاص كانوا يريدون اختطافي، حيث جرت مطاردتي أثناء تجولي بالسيارة داخل المدينة.

يقول سالم: “لقد حاولوا اختطافي لكنهم لم يفلحوا” ويضيف: “بعدها تلقيت من جديد رسائل نصية تقول: “يا طاغوت أبشر بالذبح”.

مغادرة درنة

ويواصل سالم: “بعد أيام غادرت درنة إلى المرج يوم 28 نوفمبر 2014 وفي فترة بقائي هناك تلقيت رسائل تهديد أخرى”.

وبعد فترة طويلة، يقول سالم، جاء لزيارتي أخي مسعود وأخبرني بأنه تعرض كذلك للتهديدات أكثر من مرة، فنصحته بالبقاء معي في المرج، فرفض.

ويتابع، كان حينها يتجهز للزواج، وكان آخر ما ذكره لي قبل رجوعه إلى درنة: “اللي يركب ع الجمل ما يواطيش براسه”.

يقول سالم: “غادر، أخي إلى درنة وبعد فترة حضرت عائلتي لزيارة أسرة عمي في المرج، ولدى وصولهم أخبروني أنهم يتصلون بمسعود، لكن دون أي رد”.

ويواصل: “كان الفكر حينها في درنة أن أي شخص يزور المرج فهو من اتباع الكرامة ومؤيدي الجيش”.

اختفاء مسعود

ويضيف: “أجريت بعدها عدد من الاتصالات لكن جدوى، حتى غلب علينا إحساس قوي بأن مكروها ما قد حدث له، فخرجنا من المرج أنا وأشقائي وأبناء عمي للبحث عن أي دليل يوصلنا إليه”.

ويقول سالم: “بحثنا عنه في مستشفيات البيضاء والقبة وصولا إلى منطقة أم الرزم، لكن دون جدوى”.

سبع سنوات مرت ولازال سالم يتذكر كل التفاصيل التي عاشها في ظل سيطرة داعش على درنة، وفي الجزء الثاني من التقرير، سيتحدث سالم عن التحديات والأيام الصعبة التي واجهها وأشقائه لمعرفة مصير شقيقه مسعود الذي اختفى فجأة عن الأنظار داخل المدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى