بعد سجن دام 3 أشهر .. طالب نيجيري يروي تفاصيل هروبه من جحيم بوكو حرام

أخبار ليبيا 24

كان الطقس جافا ودافئا في ولاية بورنو النيجيرية يومها، يقول طالب نيجيري يبلغ من العمر 22 عاما أنه يحب الرحلات الطويلة خاصة إذا كان مسافرًا في سيارة خاصة مثل ذلك اليوم .

الطالب النيجيري بدأ رحلة العودة إلى الوطن مع عمه من ولاية بورنو إلى بوتيسكوم أكبر مدينة في ولاية يوبي، ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه الطالب وهو يتابع حديثه قائلا: “بالنظر إلى ما واجهناه بعد ذلك، لا، لم تكن هذه أجمل رحلاتي”.

“الصدمة”

مسلحو بوكو حرام قلبوا حياته رأسا على عقب في ذلك اليوم، حين أغلق مسلحون يرتدون لباسا عسكريا طريقه، ولم يمضي وقت طويل حتى أدرك الطالب وعمه أن المسلحين كانوا جماعة بوكوحرام الإرهابية.

وأردف الطالب النيجيري قائلا “نيجيريا مليئة بقصص بوكو حرام”، وتابع “كنا نقترب من المسلحين بالسيارة ونحن نتجادل حول أنهم سيوقفوننا أم لا”.

ويضيف “قلت لعمي دعنا لا نتوقف لهم، دعونا نخترقهم، لقد كنت خائفا حينها”، لم تستطع السيارة المرور وأجبرهم المسلحون على الترجل من السيارة ووضعوهم بجانب 14 شخصا آخر ربما تم إيقافهم بذات الطريقة.

يتابع الطالب “لم أكن خائفا من قبل جماعة بوكو حرام الإرهابية، لقد شاهدت أفعالهم عبر التسجيلات المنتشرة عبر الإنترنت وفي نشرات الأخبار، لكن تلك اللحظة كانت مختلفة، كوني رأيت المشاهد التي كنت أراها عبر الهاتف وعايشتها، لقد أحسست أنها النهاية بالنسبة لي، لقد كنت أرتعد”.

“سجن في عمق الغابة”

مسحلي بوكو حرام اقتادوا الموقوفين إلى الشاحنة ومعهم الطالب النيجيري وعمه وبدأت الشاحنة في التحرك، يقول الطالب النيجيري: ” لم أكن أدري أين يذهبون بنا كنت في حالة صدمة رهيبة خاصة مع بكاء النساء التي كنا معنا على متن الشاحنة”.

اقتادهم مسلحي بوكو حرام إلى أعماق الغابة وابتعدوا بهم عن المدينة، وعندما نزل الطالب النيجري من الشاحنة تم تقييده على الفور.

يتابع الطالب النيجيري، “كان من العبث مقاومتهم أو محاولة الهروب فمصير من يحاول ذلك يتعرض إلى الضرب وربما يصل بهم الأمر إلى حد قتله”.

يقول الطالب النيجيري “تم التحقيق معنا كل على حدة وبدأوا بطرح الأسئلة، بدأ أحدهم يطرح أسئلته عليا حول مكان عملي وأين أعيش وما إلى ذلك، فأجبته أني طالب جامعي”.

وتابع: “عقب ذلك قاموا بتوزيعنا حيث وضعوا 14 شخصا على جانب وكنت أنا وأربعة آخرين على الجانب الآخر؛ لا أعرف لماذا قاموا بالتفريق بيننا، ربما يكون بناء على المعلومات التي قدمناها لهم”.

الطالب النيجيري انفصل عن عمه وأصبح بجانب سجناء قريبين منه في السن بينما كان عمه مع الآخرين، وحين تم اقتياد الطالب إلى اتجاه آخر أصبح قلقا، يقول: “كانوا يدفعوننا للمشي، كنت انفصل عن عمي، و أصبحت أفكر كيف سأجده مرة ثانية؟ كيف سنصل إلى منزلنا؟ لم أكن أريد أن أتركه، لكن البندقية التي كانت موجهة على ظهرها أرعبتني وجعلتني استمر في السير حتى أحافظ على حياتي”.

“الخوف من القتل”

“بدأنا رحلة استغرقت ثلاث ساعات سيرا على الأقدام، دون ماء أو طعام” ، ويتابع الطالب النيجيري، “أخذونا إلى مكان منعزل للغاية، اعتقدت أنهم سيقتلوننا فيه’، لكنهم بدأوا في استجوابنا مرة أخرى. هذه المرة أكثر تفصيلا”.

“بدأوا يطرحون عليّ أسئلة عن ديني. قلت لهم إنني مسلم. سألوني إذا كنت جنديًا أو إذا كنت أعمل في الحكومة. لكنني كنت مجرد طالب، ثم سألوا إذا كان بإمكاني ضرب بعض الإبر الطبية لهم قلت نعم، لقد كان لدي بعض المعرفة حول ذلك”.

“سجين آخر لم يكن محظوظا مثلي، حيث تعرض للضرب المبرح أثناء استجوابه، لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب إجاباته أم بسبب شيء رفض القيام به لقد كان وجهه مضرج بالدماء”.

“استغلال السجناء”

بدأ الطالب النيجري رحلة النضال من أجل البقاء على قيد الحياة لمدة ثلاثة أشهر، مقيدًا في الأدغال، ولم يُقدم له مسلحو بوكو حرام وللسجناء الآخرين سوى القليل من الطعام، يقول: “كنا نتشارك في وجبة واحدة معظم الوقت وكنت أحقنهم بالإبر التي كان أغلبها إبر لقاحات ضد بعض الأمراض”.

“المرض كان سببا لإطلاق سراحه”

كان يعاني  الطالب  النيجيري من مرض الربو وهو مرض مزمن، مما يجعل كفاحه من أجل البقاء على قيد الحياة أمرًا صعبًا، يقول: “إن مرضي كان ضربة حظ لأنه في النهاية منحه تذكرة للخروج من جحيم بوكو حرام”.

فقد وعيه في أحد الأيام مما دفع آسريه إلى إعادة النظر في وضعه، يقول: “في البداية أحضروا لي دواء لأنني قد أكون مفيدًا لهم في علاجاتهم الطبية ولكن الأدوية التي جلبوها لي كانت عديمة الفائدة فكان وضعي يزداد سوءا، فقرر أحد المسؤولين في بوكو حرام بإطلاق سراحي كوني لم أعد ذا قيمة بالنسبة لهم”.

بعد يومين ، تم نقله من الغابة إلى ولاية بورنو وتركه المسلحون ومعه زجاجة ماء ومن هناك تمكن من إيجاد طريقه إلى المنزل عبر إحدى الحافلات، والتقى الطالب النيجيري بعائلته بعد ثلاثة أشهر وفي وقت لاحق تم إطلاق سراح عمه أيضا.

يقول الطالب النيجيري: “كنا محظوظين، أنا أفكر في باقي السجناء، ربما تم تدريب العديد وإجبارهم على الانضمام إلى بوكو حرام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى