قدمت أولادها الثلاثة في سبيل تطهير ليبيا من الإرهاب.. أسرة الحسنوني: أولادنا فداءٌ للأرض نحن فخورون بهم

أخبارليبيا24- تقرير

منذ اندلاع الحرب ضد الجماعات المتطرفة في ليبيا قدمت العديد من الأسر تضحيات كبيرة كان لها أثر عظيم في تطهير البلاد من الإرهاب وانتزاع جذوره من المناطق التي كانت تسيطر عليها تلك الجماعات.

أسرة الحاج يونس الحسنوني هي إحدى الأسر التي قدّمت فلذات أكبادها فداءً للوطن ودفاعًا عن الأرض والعرض وفي، كلمات لا تخلو من العزيمة والصبر والجلد على فقدان أبنائها، تقول الحاجة حواء أبوبكر عبدالمولى: “ثلاثة من أولادي استشهدوا، أولهم أبوبكر وهو شاب غير متزوج والتحق به إيهاب ونصر والأخير لديه طفلة، أسأل الله لهم الرحمة وأن يجعل الجنة مثواهم”.

وتضيف الأم المتماسكة: “أول من استشهد من أولادي هو أبوبكر وهو جندي في كتيبة حسين الجويفي البيضاء، عام 2014 يوم عيد أضحى بينما كنا مجتمعين كالعادة في الأعياد، افتقدته لأنه لم يأتي، مباشرة اتصلت به ورد وقال: “يا أمي نحن معيدين”، وكان حينها في الجبهة إلا أنه لم يخبرني بذلك”.

حاولت التنظيمات الإرهابية أن تسيطر على ليبيا وأن تجعلها إحدى ولايات دولتهم المزعومة، حيث جلبت إرهابيين من كافة بقاع الأرض مستعينة بهم في قتل الليبيين والتنكيل ويتحصل هؤلاء الإرهابيين الأجانب نظير جرائمهم على المناصب من ولاة وقضاة وغيرها، إضافة إلى الأموال التي كانت تدفع بالعملة الصعبة.

استشهاد أبوبكر

تواصل الحاجة حواء حديثها: “بعد أيام حين لم يأتي للبيت سألت إخوته أين أبوبكر؟ وهل هو مسجون لأنه عسكري، وبعد تردد من إخوته وتلكؤ أخبروني أنه في الجبهة في معارك بنغازي، حقيقة في بداية الأمر خفت كثيرًا عليه كأي أم”.

وتستطرد: “تقبلت الأمر، ولكن لم أتوقف عن الاتصال به رغم أن والده حذرني مرارًا بعدم الاتصال حتى لا يتم تحديد مواقعهم، إلا أني لم أستطع ذلك، كنت أبادر بالاتصال به وأخبرهم بأنه هو من اتصل ويسلم على الجميع”.

وتضيف الحاجة: “بدأ أبوبكر يأتي للبيت، ويبقى لأيام ومن ثم يعود للجبهة، ورغم محاولاتي أن أقنعه بعدم الذهاب إلا أنه أخبرني: “يا نعيش راجل يا نموت راجل يا أمي، ولا نرضى حتى يوصلوا الدواعش ويخشوا علينا في حوشنا”.

وتقول الأم، التي ظلت متماسكة رغم حجم الألم والخسارة: “آخر مكالمة كانت قبل استشهاده بأسبوع واحد، وفي ذلك الاتصال كان كلامه غريبًا حيث أوصاني، وقال: “بيتي وسيارتي وهي من حر مالي، ومرتبي لا يشاركك فيها أحد يا أمي إلا والدي و”أروn” ابنة اختي”، وأروى هي حفيدتي تعيش معنا مذ أن كان عمرها شهرين بعد أن توفي والدها في حادث سير”.

استشهد أبوبكر في 03 يونيو 2015 في منطقة سيدي فرج ضواحي مدينة بنغازي عقب استهداف دبابة كان يستقلها في إحدى معارك التحرير التي خاضتها القوات المسلحة ضد هذه التنظيمات الإجرامية.

التحاق الإخوة

تتابع الحاجة حواء: “بعد أيام التحق نصر وإيهاب بكتيبة حسين الجويفي في مدينة البيضاء، ورغم أني لم أريد أن ينضموا إلى الكتيبة خوفًا عليهم إلا أنهم أخبروني أن عملهم محدد في البوابات فقط، وقبلت بذلك مع تردد”.

ويظل قلب الأم الأكثر شعورًا بالابن والتعلق به، حيث تقول الحاجة حواء: “كنت على اتصال دائم مع ولداي، إذ لا أتوقف عن الاطمئنان عنهم، لأني حقيقة أخاف عليهم كثيرًا، إلى أن جاء يوم لم اتصل بهما ولم يتصلا بي، فشعرت بإحساس زرع في نفسي أنهما أصابهما مكروه”.

وتواصل: “في ذلك اليوم بينما كنا في مكان خارج البيت أنا وزوجي في استراحة في ضواحي المدينة جاء قريبنا وسأل عن الأولاد، قلنا له إنهم في الكتيبة، فقال إن الكتيبة ذهبت إلى الهلال النفطي، حيث المعارك على الحقول حينها. بدأ الخوف يملأ قلبي ومباشرة قلت لهم، أولادي ماتوا”.

رغم محاولاتهم تهدئتي إلا أن شيئًا في داخلي كان يخبرني بأنهم استشهدوا، وتواصل الأم حديثها: “وصلنا للبيت وكان الجو مضطربا وغير مريح، وكان هناك نبأ قد وصل بأن ولداي استشهدا إلا أنه لم يتم التعرف على جثمانيهما بعد، إلى أن جاء أخوهم أكرم وأخبرني أنه سيذهب إلى اجدابيا ليؤكد الخبر أو ينفيه”.

وتضيف الأم الشجاعة: “فعلا توجه ابني أكرم – وهو ومبتور اليدين في أحداث فبراير في شهر مارس في أجدابيا – وطلبت منه أن أذهب معهم إلا أنه رجاني أن أبقى وطلب مني ألا استمع لأحد وأن ينتظر فقط اتصالي، ليؤكد نبأ وفاة إخوته، إن كان صحيحًا وإن كانوا أسرى سيرجع بهما”.

استشهد نصر وإيهاب
تقول الحاجة حواء: “عند صلاة المغرب في يوم ذهاب أكرم وابن أخيه اتصل وأكد خبر استشهاد إيهاب، من قبل أصدقاء له في أجدابيا، وأخبروه أن معه شخصا آخرا اسمر البشرة قليلًا فأخبرهم أنه هو أخوه نصر، وذهبوا إلى المستشفى للتأكد من الجثامين وفعلا تم تأكيد خبر استشهاد الإثنين”.
برباطة جأش غير معهودة، تواصل الحاجة حواء حديثها:”اتصل ابني أكرم وقال لي: “يا أمي تحملتي بلا بوبكر وتوا نصر وإيهاب، راهم عيالك شهداء هم الاثنين”. وتواصل: “كانت لحظة صعبة حقيقة نزل علي الخبر كالصاعقة”.

واختتمت حديثها: “أسال الله أن يعطيني الصبر، فراقهم فعلًا آلمني لكن ما يواسيني هو أنهم قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم وأرضهم وعرضهم والحمد والشكر لله أنا راضية بما أعطاني الله”.

ومن جهته يقول أب الشهداء الحاج ونيس صالح الحسنوني: “أولادي جميعهم ينتسبون لكتيبة حسين الجويفي ومقرها في مدينة البيضاء، سبقهم أبوبكر وهو في الأصل تابع للدفاع المدني، إلا أنه أراد أن يدافع عن الوطن ضد هؤلاء الإرهابيين، وهو لا يعرف من الأسلحة إلا الكلاشنكوف لكن الحاجة تولد الاختراع، فقد أجاد استخدام جميع الأسلحة، بل بدأ أيضًا في إصلاحها وصيانتها، حتى وصل إلى الدبابات”.
ويضيف الحسنوني: “استشهد ابني أبوبكر في دبابة في منطقة سيدي فرج ضواحي مدينة بنغازي في 03 يونيو 2015 وكان مشهورًا ومعروفًا بين رفاقه وكانوا يلقبونه بـ”بونحيس”.

قناص يمني

ويتابع الأب: “من ضمن القصص التي تروى عنه أن هناك شابا هو جار لنا ومن رفاق أبوبكر يدعى عماد، استشهد هذا الشاب على يد قناص تابع لتنظيم “داعش” الإرهابي قيل إنه يمني الجنسية، فأصبح أبوبكر يتحين الفرص للانتقام منه إلى أن تم رصده في أحد الأيام وطلب من رفاقه تغطيته ليتمكن من قتله”.

ويواصل الأب: “بالفعل استمر أبوبكر في رصد القناص الداعشي إلى أن تمكن من قتله وذهب إلى حيث يتمركز وبدأ في جره من ملابسه ورفاقه يصورون الحادثة، وعرض هذا المقطع على والدة رفيقه عماد، ليعلمها بأنه تم الانتقام له، فقالت له: “أنت ولدي الآن”.

ويقول الحسنوني: “عقب استشهاد أبوبكر التحق إخوته نصر وإيهاب بالكتيبة وبدأوا يؤدون عملهم المكلفون به في البوابات في المدينة ومحيطها إلى أن قامت الجماعات الإرهابية مدعومة بالمرتزقة بالهجوم على منطقة الهلال النفطي التحقوا كسائر كل الكتائب بعد إعلان النفير”.

ويذكر الحسنوني: “أنه أثناء الاشتباك تم الالتفاف على موقع الكتيبة، حيث يوجد نصر وإيهاب في منطقة الهلال النفطي، رأس لانوف وبدأت الاشتباكات والكر والفر والانسحاب الذي يعد من ضمن القواعد العسكرية، إلا أنهم رفضوا الانسحاب وواصلوا القتال إلى أن استشهدوا في 05 مارس 2017”.

أفخر بأولادي

ويواصل الأب حديثه: “نعم خسرت أولادي، لكن أحمد الله أنهم استشهدوا في قضية تخص المجتمع، قضية تخص ليبيا، وما زاد في مواساتنا هي أن القوات المسلحة لم تقصر معنا في شيء وهو شيء معنوي يذكر وأقيمت لهم مواكب جنائزية لم تحصل من قبل”.

واختتم الحسنوني: “أولادي ضحوا دون وطنهم، ولو لم يستشهدوا في بنغازي وراس لانوف لكان الدواعش والإرهابيين وصلوا إلينا في مدينة البيضاء، نحن حمينا منطقتنا ومدينتنا ونحن مع القوات المسلحة، ولدينا قناعة أنه إذا لم تكن القوات المسلحة موجودة فكل ما قدم من تضحيات ضاعت هباءً منثورًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى