والد أحد ضحايا هجوم بوابة سوسة: ابني ورفاقه عقدوا العزم على ألا يكونوا هم والدواعش في مكان واحد

أخبارليبيا24- تقرير

فُجع أهالي بلدة سوسة الساحلية شرقي ليبيا فجر يوم 03 أكتوبر 2012 بمقتل أربعة من عناصر الأمن في تفجير إرهابي غادر شنه مسلحون على النقطة الأمنية بالمنطقة.

وعلى الرغم، من مرور سنوات على الهجوم، إلا أن مشاعر الحزن لازالت، تسكن أفئدة أهالي الضحايا المكلومين على فراق أبنائهم، ومن بين الضحايا الأربعة لذلك الهجوم الغادر، سعيد صالح السكران.

في منزل الأسرة بسوسة، التقت “أخبارليبيا24” والد الفقيد “سعيد”، الحاج صالح عبدالسلام السكران (73 عاما) إذ روى تفاصيل ذلك اليوم الحزين.

يقول السكران: “ابني سعيد قتل جراء هذا الهجوم الإرهابي الذي استهدف البوابة وهو من مواليد 1976 يعمل شرطيًا في جهاز الدعم المركزي، لديه من الأبناء ثلاثة ولدين وبنت واحدة”.

ما يضمره قلب والد سعيد ظهر جليًا على تقاسيم وجهه، إذ لا شيء أشد حزنًا من أن يفارق الأب فلذة كبده بهذه الطريقة المؤلمة البشعة التي أجرمتها العناصر الإرهابية في ذلك اليوم.

بوابة سوسة

طيلة فترة سيطرتها على بعض المدن والمناطق في ليبيا ارتكبت التنظيمات الإرهابية جرائم بشعة في حق معارضي وجودها من عسكريين ورجال أمن وقضاء، ناهيك عن أن المدنيين لم يسلموا كذلك من شرها وأفعالها التي ترفضها كافة الأديان والقوانين والأعراف.

يواصل الحاج صالح: “المجموعة التي كانت في بوابة سوسة ومن بينهم أبني سعيد عقدوا العزم على ألا يكونوا هم والدواعش الإرهابيين في مكان واحد أبدًا، وألا يمر أحد من الإرهابيين من البوابة إلا على رقابهم، وسبحان الله، أعطاهم الله ما يريدون”.

وعن ذلك اليوم يقول: “صباح يوم الحادثة أخبرني أحد الجيران بأنه تم استهداف بوابة سوسة فتوجهت مسرعًا إليها فقد كان ابني ورفاقه في ذلك اليوم متواجدين في البوابة، وعندما وصلت وجدت رفاقه قد فارقوا الحياة إثر هذا الهجوم، ولم أجد أبني هناك”.

لحظات عصيبة على الحاج صالح وهو يروي تفاصيل ذلك اليوم الدموي، ويتابع، “علمت فيما بعد أنه تم إسعاف أبني سعيد ونقله إلى المستشفى كونه هو الشخص الوحيد الذي وجد حيًا عقب الهجوم، كما تم نقل القتلى وتوجهوا بهم إلى المستشفى أيضًا”.

وفاة سعيد

يروي الأب المكلوم تفاصيل وصوله للمستشفى للاطمئنان على ابنه، فيقول: “لحقت بالركب وتوجهت إلى المستشفى، وبعد رحلة بحث قصيرة عثرت على ابني الذي كان مصابًا بأربعة إطلاقات، وعلمت أنه تمت تصفيته عن قصد بعد الإمساك به من قبل الإرهابيين”.

رصاصتان في جانبه الأيمن، وأخرى أعلى الرقبة ورابعة في يده اليسار، هكذا وصف الحاج صالح، الإصابات القاتلة التي اخترقت جسد ابنه.

ويواصل: “التقيت بالطبيب الذي سيشرف على علاجه وسألته عن حالته فرد عليّ بجملة واحدة، قائلًا: “الشفاء عند الله”. ولم يزد حرفًا”.

ويضيف الحاج صالح: “خرجنا من المستشفى لحضور الجنازة ودفن رفاق ابني، ومن ثم عدنا للمستشفى، وبقي فيها ليوم واحد وفي اليوم التالي فارق الحياة متأثرًا بتلك الإصابات”.

جرائم الإرهابيين بحق الليبيين لا يمكن ان يمحوها الزمن، غير أن الجميع تنفس الصعداء عقب تطهير مدينة بنغازي ودرنة من سيطرة التنظيمات الإرهابية التي عاثت فيها فسادًا وإجرامًا على مدى سنوات.

أهالي الشهداء والنازحين وكل المتضررين كانوا أكثر سعادة من غيرهم عقب التخلص من هذا الإرهاب الذي لم يخلف لهم إلا الحزن والألم والحسرة.

شهيد واجب

ووجه الأب سؤالًا للمسؤولين، قائلا: “لدي تساؤل أود من المسؤولين أن يجيبونني عنه ماذا يعني “شهيد واجب” وكون ابني من شهداء الواجب أعلمكم بأنهم منسيين تمامًا، نعم مرتباته مستمرة باستثناء عام 2018 لم تدفع خلالها نهائيًا”.

وختم الحاج صالح حديثه معنا، بالقول: “أطلب من الجهات المسؤولة الكشف عن ملابسات هذه القضية، ورغم مطالبتنا المستمرة، إلا أننا لم نتوصل إلى حل حتى الآن منذ ذلك الوقت”.

Exit mobile version