بعد عشرين عاما.. ليبي يروي تفاصيل مشاهدته لهجمات 11 سبتمبر في أمريكا ويربط بينها وبين الإرهاب في ليبيا

أخبار ليبيا24-تقارير

قبل عشرين عامًا، كان أحمد جالسًا بعد عودته من عمله إلى منزله، يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001، أمام التلفاز يقلب قنواته، وإذ به يقف مشدوهًا أمام مشهد تبثه قناة الـ “سي إن إن” الأمريكية، ظن لوهلة أنه أحد مشاهد أفلام هوليوود، غير أن ظنونه سرعان ما تبددت بعدما أدرك، أن تلك المشاهد الحية، الظاهرة عبر الشاشة الصغيرة، ما هي إلا حقيقة.

يقول أحمد (اسم مستعار)، في حديثه لأخبار ليبيا24، والذي يعيش على بعد آلاف الكيلومترات، من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، في منزله الواقع بإحدى ضواحي بنغازي شرق ليبيا، وقد كان حينها في الـ27 عامًا: “في بداية الأمر ظننت أن ما يعرض أمامي، هو مشهد سينمائي، حيث كان الدخان الأسود يتصاعد، حينها من البرج الأول بمركز التجارة العالمي، ولم أكن أدري أن ذلك الدخان كان نتيجة اصطدام طائرة، لكنني وبعد دقائق معدودة أدركت، أنني أمام مشهد جلل ومُرعب، يحدث أمام ناظري لأول مرة في العالم، وذلك بعدما رأيت الطائرة الثانية، وهي تتجه صوب البرج الثاني وتصطدم به”.

كان، اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي في الساعة 15:46 بالتوقيت المحلي لليبيا (13:46 بتوقيت غرينتش) بينما جاء اصطدام الثانية بالبرج الجنوبي الساعة 16:03 بالتوقيت المحلي (14:03 بتوقيت غرينتش).

يضيف أحمد، الذي كانت عيناه ملتصقتين، كغيره من الملايين حول العالم بشاشة التلفاز: “هنا شعرت بمشاعر مختلطة، بالدهشة والصدمة والجزع، مما يحصل أمامي، على الرغم من أنني أعيش على بعد آلاف الكيلومترات عن مكان الهجوم”.

أحمد، وبعد عقدين من الهجوم، يستعيد رؤيته لمشاهد الدخان الأسود وألسنة اللهب، المتصاعد من البرجين، ويقول: “إن أشدّ ما آلمني في تلك اللحظة هو رؤية بعض، ممن كانوا محاصرين داخل البرجين، بالقفز من علو مرتفع جدًا عبر النوافذ، في محاولة للنجاة من الجحيم، الذي كان مستعرًا بالداخل”.

لقد كان، عملًا إجراميًا بكل معنى الكلمة، هكذا وصف أحمد الهجوم، ويتساءل: “كيف لإنسان أن يُقدم على مثل هذه الفعلة الشنيعة ويقتل الآلاف من الأبرياء في لحظة واحدة؟!. إنه حقًّا عمل إرهابي جبان”.

وبعد سنوات من الهجوم، يقول أحمد: “لن أنسى أبدًا تلك المشاهد المرعبة، كما أنني لن أنسى، أن أي عمل يُراد به إزهاق الأرواح، دون وجه حق، هو عمل إرهابي”.

ارتباط الإرهاب

في هذه اللحظة، يربط أحمد، بين ما حدث قبل عشرين عامًا في نيويورك، وبين ما حدث قبل سنوات قليلة على يد الجماعات الإرهابية في ليبيا، إذ يقول: “لا فرق فكل ما يؤدي إلى تدمير النفس البشرية، هو عمل إرهابي، وكل الذين تسببوا في قتل الأرواح، هم إرهابيون لا يريدون الخير لهذا العالم”.

ويضيف: “من قتلوا الأبرياء، في برجي التجارة العالميين، هم نفسهم من قتلوا الأبرياء في ليبيا، ربما اختلفت الوسيلة لكن النتيجة واحدة، لقد شاهدنا كيف تم إزهاق أرواح المئات من الليبيين في مناطق مختلفة اغتيالًا وذبحًا وتفجيرًا”.

ويتابع أحمد: “لقد كانت، بنغازي وغيرها من المدن، تعج بأولئك القتلة السفاحين، المنتمين لتنظيمات متعددة، كالقاعدة وداعش، لكنهم اليوم قد تلاشوا بعدما تم سحقهم، وفرِّ من نجا منهم”.

ويواصل: “وبعد معاناة طويلة مع القتل والاغتيال والخطف والتنكيل، أصبحنا اليوم نعيش بشكل أفضل، إذ عاد السلام إلى مدننا، بعدما كان العيش فيها لا يطاق، بسبب وجودهم بيننا وجراء ممارساتهم الإجرامية الدامية ضدنا”.

لقد سبق، لأخبار ليبيا24، أن نشرت تقارير خاصة وثّقت جرائم الإرهابيين، قبل عدة سنوات، بحق الليبيين وغيرهم من المقيمين في ليبيا (اغتيال وتعذيب وذبح وتهجير) استندت جميعها على روايات وشهادات أهالي الضحايا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى