بالفيديو | خطف وتعذيب وتصفية .. أب يروي تفاصيل مرعبة بعد اختطافه وأولاده على يد “داعش” سرت

تفاصيل واقعة اختطاف أب وأولاده الثلاثة وما شاهده بسجون داعش في سرت

أخبار ليبيا 24 – تقرير

انقشعت سحابة “داعش” السوداء بمدينة سرت لكن قصص جرائم القتل والبتر والتصفية والتعذيب في ساحات المدينة ما تزال عالقة في أذهان الأهالي، الذين عانوا ويلات تنظيم إرهابي، جثم على صدورهم لِما يزيد عن عام ونصف.

المواطن “حامد بودبوس الفرجاني” ممن يحتفظون بذكرى مرعبة وأليمة في ذات الوقت عن أيام “داعش” في سرت، يحكي لـ”أخبار ليبيا 24″ تفاصيل واقعة اختطافه هو وأولاده الثلاثة وما شاهده في سجون داعش وكيفية قتل إرهابيو التنظيم بعض السجناء بطرق مروعة بعيدة عن الآدمية وتعذيب آخرين بدم بارد وموتهم تحت التعذيب.

يسرد الحاج حامد بحزن كبير ما حدث تلك الليلة، التي يصفها بالسوداء، حيث تم القبض عليه هو وأولادي الثلاثة “سعد ومحمد وسالم” في فجر إحدى ليالي شهر رمضان المبارك وبالتحديد الساعة الثالثة والنصف صباح الموافق للرابع والعشرين من سبتمبر عام 2015 عند مداهمة عناصر التنظيم لمنزله في الحي رقم “3” عقب الاشتباكات العنيفة بين أبناء الحي من قبيلة الفرجان، والتنظيم الإرهابي.

ألفاظ نابيه

وأوضح أنه تم القبض عليه وأولاده وتقييدهم ونقلهم إلى سجن تابع للتنظيم بمكان غير معلوم بأطراف المدينة، يقول الحاج حامد: “تم نعتي بألفاظ نابيه أنا وأولادي وضربهم”.

بودبوس – يسرد قصته وفي عيناه الحزن والدموع مما رآه على يد داعش– أنه تم التحقيق معه ومع أولاده وطلب منا ذكر أسماء كل المشاركين في الاشتباكات بين عناصر التنظيم وشباب الحي رقم “3” .

يشار إلى أن أبناء الحاج حامد “محمد” تابع لجهاز الشرطة، و”سعد” تابع للكتيبة 136 مشاة العسكرية بالمدينة المعروفة باسم “كتيبة الجالط،التابعة لقوات الجيش الوطني، أما “سالم” فقد كان مدني ولا يعمل بالدولة أبدًا .

بداية القصة

تعود لاقتحم تنظيم الدولة “داعش” للحي رقم “3” بشهر أغسطس عام 2015 بعد إمطاره بوابل من قذائف الهاون  والراجمات.

عناصر تنظيم الدولة ارتكبوا مذابح كثيرة داخل الحي راح ضحيتها أكثر من “18” من سكان الحي من المدنيين والعسكريين أبرزهم علي الصادق آمر كتيبة الجالط وابنيه عبد الباسط ومراد .

ويوري الحاج حامد “نقلت إلى زنزانة لوحدي وتم فصلنا عن بعضنا للتحقيق معنا كلا على حدى، وطلب مني ذكر أي شخص حمل السلاح وخاصة القياديين عند اقتحام الحي، وقاوم عناصر تنظيم الدولة في تلك المعركة التاريخية.

مشهد مؤثر

يقول أنه ظل بالسجن حوالي “34” يوما هي من أسوء أيام حياته، ويتابع الحاج حامد، ” تعرضنا للتحقيق، والضرب، والتعذيب، لكنهم رغم ذلك لم يستطيعوا الوصول لأي معلومة لا مني ولا من الأولاد”.

بعد ذلك تم إطلاق سراح أنا وابني سالم، ولكن تم نقل ابني “محمد” إلى مكان آخر، لأنه كان يعمل شرطيا، وبالنسبة لابني “سعد” لم يتم إطلاق سراحه، وطلب مني تعبئة نموذج الاستتابة للتكفير عن نفسي أنني كنت أعمل في جيش القذافي، حسب قولهم .

وفي مشهد مؤثر، يقول بعد خروجي من السجن وجدت منزلي متساوي مع الأرض وتم تدميره بالكامل، فضلًا عن استباحة ممتلكاتي وأخذها عنوة الأموال الخاصة والآلات الزراعية والثقيلة وكافة المواشي التي كنت أقوم بتربيتها من الأغنام والجمال، ولم يتركوا لنا شيئا.

لم أفكر في أرزاقي بعد خروجي، كون أن روحي معلقة مع أولادي في السجن لدى داعش، وكنت أقوم بزيارتهم على الدوام وأقوم بإرسال الملابس والطعام لهم، واستمريت على هذه الحالة لمدة ثلاثة أشهر، وبعدها طلب مني عدم الحضور للسجن لأنه قد تمت تصفيتهم، ذهلت من الخبر وصعقت.

الاستتابة

وبعد برهة من الوقت، صمت الحاج حامد ومسح دموعه التي انهمرت على خده ونظر لكاميرا أخبار ليبيا 24 والدموع تملأ عيناه، “ما ذنب أولادي لتتم تصفيتهم بهذه الطريقة البشعة، وقال لي أحد عناصر داعش أبنائك كفرة ومرتدين ولا يريدون الاستتابة إلى الله، وعقب طلب جثثهم  لتكريمهم ودفنهم، رد عليا “الإرهابي” وقال هؤلاء كفرة ولايمكن دفنهم في مقابر المسلمين”.

نهاية أليمة

الحاج “حامد بودبوس”إنهمر بالبكاء ولم يستطيع متابعة الحديث معنا، قررت أخذ زوجتي وباقي الأولاد وخرجت من المدينة واتجهت إلى مدينة ترهونة بعد محاولات عديدة للحصول على جثث أولادي .

وفي شهر يونيو من عام 2016، يقول والد المغدورين أنه دخل مع قوات البنيان المرصوص لمكان السجن الذي كان به أولاده عله يعثر عليهم أحياء أو حتى على رفاتهم لكن للآسف لم يتمكن من العثور عليهم .

ويختتم الحاج حامد إنه رغم مرور ست سنوات على الحادث، كل ما أريده الآن هو رفات أولادي لأقوم بدفنهم في مقبرة المدينة التي حرمنا داعش منها وقالوا عن أولادي أنهم كفرة ولا يمكنني دفنهم فيها.

قصة، الحاج حامد بودبوس، تشكّل واحدة من بين عشرات القصص، التي تعرض فيها أهالي سرت للاعتقالات والإخفاء القسري على يد التنظيمات الإرهابية، والتي لا يزال مصير بعضها مجهولًا حتى يومنا هذا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى