في لقاء فريد مع أخبار ليبيا24.. عياد البرغثي يفتح صندوق الذكريات ويسرد جوانبا من حياة ابنه الشهيد “عزمي البرغثي”

أخبار ليبيا24-خاص

سبع سنوات مرت على استشهاد النقيب عزمي البرغثي، قائد حرس الأهداف الحيوية، وأحد قادة ورموز عملية الكرامة ضد الجماعات الإرهابية في بنغازي.

فبعد مُضي تلك السنوات يفتح والده عياد عمر عثمان البرغثي صندوق الذكريات لأول مرة في مقابلة صحفية مصورة، أجرته معه وكالة أخبار ليبيا24، ليكشف عن جوانب من شخصية عزمي الإنسانية والعسكرية.

وجرت المقابلة، في منزل أحد أقاربه في بنغازي، إذ تحدث عن ابنه الذي استشهد يوم 02 يونيو 2014 في إحدى المواجهات المسلحة ضد الجماعات الإرهابية في منطقة سيدي فرج جنوبي بنغازي.

يقول، عياد البرغثي، وهو عقيد متقاعد بالجيش الليبي، ومن سكان منطقة توكرة شرقي بنغازي، إن ابنه عزمي ولد في مدينة درنة سنة 1981 بحكم تنقله للعيش من مدينة لأخرى بحكم قانون الخدمة العسكرية، وإنه كان منذ صغره متدينا وقد أدى العمرة مرتين وملتزمًا بأداء الصلاة في جماعة بالمسجد.

ويضيف، أن عزمي كان طيب الخُلق، ودائمًا ما يدعو إلى الالتزام بالأخلاق، وقد كان كل ما يهمه هو الوطن وليست لديه أي انتماءات دينية أو حزبية، كما أنه كان من الشباب الذين ينظرون إلى مستقبل زاهر بعد سقوط النظام السابق.

وخلال الحديث عن أحداث ثورة السابع عشر من فبراير، قال إن عزمي كان من أوائل الضباط الذين التحقوا بالثورة، وقد كانت له مواقف عديدة منها تشكيله لقوة لتأمين قاعدة بنينا، على الرغم من صدور أوامر من قبل النظام السابق بأن أي عسكري سيكون عرضة للإعدام في حال ثبوت معارضته للنظام.

ويتابع أن عزمي التحق بعد الثورة بالصاعقة وكان آمرًا لإحدى السرايا، وقد شارك في جميع المعارك في بنغازي، إذ كان مُهابًا ويُحارب بشجاعة وأخلاق، حتى أعدائه كانوا يشهدون له بذلك.

ويقول، عياد البرغثي، إن ابنه النقيب عزمي لم يكن يرغب في تدمير بنغازي أو قتل أي نفس بريئة، إلا الإرهابيين الذين كانوا يرغبون في تغيير الدين إلى دين آخر يتماشى مع هواهم.

وفي تلك الأثناء استعاد والد عزمي ذكريات أول يوم لانطلاق عملية الكرامة يوم 16 مايو 2014 بقيادة القائد العام للجيش حاليًا المشير خليفة حفتر.

يقول، إن ابنه تقدم بقوة القوات المتجهة إلى بنغازي، وفي الساعات الأولى، استطاع ورفاقه تحرير “بوابة مالك” الواقعة على طريق “سيدي فرج”، والتي كانت تسيطر عليها قوة تابعة لجماعة أنصار الشريعة.

ويضيف، في تلك الأثناء تعرضت إحدى قوات الكرامة لكمين من قبل الجماعات الإرهابية، غير أنها تمكنت من الإفلات منه بعدما عمل قاد عزمي قوته بفك الحصار عليها، إلى أن تراجعوا إلى بنينا ومن ثم ذهبوا إلى المرج حيث مقر القيادة آنذاك.

ويتابع البرغثي، في ذلك اليوم سألته: “يا عزمي كنت قد تحدثت إليك عن شجاعة حفتر، فهل رأيت بعينك ذلك؟”.. فأجابني: “بأن حفتر هو الشجاعة بعينها”، فقلت له: “هذا ما أعرفه عن حفتر، فقد سبق لي أن عملت تحت أمرته وأعلم بشجاعته”؛ فقلت له: “يا ابني إن كنت تريد رضاي فالتحق به، وقد فعل ذلك لما رأه من شجاعة وقدرة على القتال في شخصه”.

يذكر والده إنه في يوم 01 يونيو 2014 تم الاتصال بـ عزمي من قبل أسرته لإبلاغه بمرض ابنته؛ فحضر إلى توكرة لعلاجها والاطمئنان عليها، وبينما هو في توكرة تلقى رسالة نصية من هاتف مجهول، تقول: “نحن مستعجلون لذبحك، ولنقوم بالشواء”، فكان رده إنه على استعداد لحضور حفل الشواء.

ويضيف، وفي يوم 02 يونيو 2014 اتصل بـ عزمي أحد رفاقه وأخبره، بأنهم دخلوا في معركة، وقد تمت محاصرتهم”.

ويواصل، أن عزمي بعد تلقيه لذلك الاتصال انطلق فورًا معسكر الصاعقة في بوعطني، وخرج مع قوة صغيرة في عربتين، نحو كوبري بنينا ومن ثم إلى سيدي فرج، وعلى الرغم من تحذيره بكثافة النيران إلا أنه أصر على الدخول لفك الحصار عن رفاقه، وهو يقول بإنه آتٍ إلى النيران، ولن انتظر حتى يتم التمثيل برفاقي.

ويسترسل، وبعد ساعات من دخول عزمي إلى قلب المعركة، اتصل أحد مرافقيه بوالدته ليخبرها بأنه قد أصيب، وإنه موجود وسط مجموعة من الشهداء ومن بينهم عزمي.

ويضيف، بعدها اتصل بي أحد الأصدقاء ليخبرني بأن هاتف عزمي يجيب عليه شخص مصري، فحاولنا عدة مرات الاتصال به لكن لا يوجد رد.

يذكر والد عزمي، إنه وفي مساء ذلك اليوم نُشرت صورة على موقع “فيسبوك” لشخص يرتدي قميصًا أبيضًا ومُلطخًا بالدماء جراء إصابته، دون ذكر هويته، إلا أن من شاهدها تعرف عليه، وأكد أنه عزمي.

وفي اليوم التالي، يقول والد عزمي، إنه تلقى اتصالًا على تمام الساعة التاسعة صباحا من يوم 03 يونيو 2014، ليخبرني بأن عزمي استشهد، وقد تم تسليمه وتغسيله في مستشفى بنينا وجثمانه في الطريق إلى توكرة، فقلت: “الحمد لله والشكر لله”.

وعمّا أُشيع حينها من قبل الجماعات المتطرفة وجماعة الإخوان، بأن عزمي قتل غدرًا، قال والده: “لم يقتل غدرًا وجميع الأحداث على الواقع تدلل على ذلك”.

ويضيف، “خليفة حفتر يُكن معزّةً كبيرةً لـ عزمي أكثر مني، وقد أتى إليَّ مُعزّيًا وقال لي، حينها: “أنت شرّفك بالشهادة وأنا فقدته”.

ويقول: “عزمي استشهد أثناء قتاله للإرهابيين في معركة حامية وبشهادة رفاقه”.

رحل عزمي ورحل معه الكثيرين من أبناء ليبيا الذين شكلوا أنموذجًا للإصرار والشجاعة والتضحية والفداء لتخليص وطنهم الذي كادت أن تفترسه وحوش الإرهاب والعقائد الفاسدة.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى