شاب ينجو من الموت مرتين.. “15” يوما في الأسر.. تمنيت الموت أكثر من مرة

قائد هجوم مليشيا سرايا إرهاب بنغازي  المدعو "مصطفي الشركسي"

أخبار ليبيا 24 – تقرير

نجا الشاب سعيد عبد المالك البرشه المساند بقوات الجيش سابقًا، من الموت المحتم مرتين بعد أسره على يد مليشيات ماتسمي سرايا الدفاع عن بنغازي الإرهابية في عام 2016  .

ويقول سعيد البرشة خلال لقائه بوكالة أخبار ليبيا 24 أنه أسرى في شهر يونيو من العام 2016 بعد تقدم مليشيات السرايا الإرهابية إلى منطقة سلطان وبوابة الجليداية شرق مدينة أجدابيا، في محاولة منها للدخول إلى مدينة بنغازي لمساندة بقايا الجماعات الإرهابية في غرب بنغازي  .

وأوضح أنه يعمل سائق سيارة إسعاف بمركز المعاقين، وأنه تطوع مع قوات الجيش لتأدية رسالته الإنسانية في نقل وإسعاف المصابين والجرحى .

تفاصيل القبض

وذكر البرشة خلال حديثه بشأن تفاصيل القبض عليه، أنه كان يتواجد في محور عمارات “12” ذلك اليوم، وجاءت إشارة على جهاز اللاسلكي لقوات الجيش لمساعدة القوات المتمركزة في بوابة سلطان، نظرًا لوصول معلومات بتقدم قوات إرهابية نحو بنغازي لمساندة ما تبقي من الجماعات الإرهابية في محور غرب بنغازي حينها .

ويتابع البرشة تحركت على الفور بسيارة الإسعاف وكان معي ثلاث عربات عسكرية واتجهنا إلى المكان المعلوم، وعند وصولنا للمكان كان الوضع هادئ وكانت قوات الجيش تتمركز في ذلك المكان، ولكن كانت مستعدة لأي هجوم  .

تقدمت دون علم

وفي ذلك اليوم، قررت البقاء مع قوات الجيش في بوابة سلطان لكن قررت العودة للمنزل لرؤية أولادي وأمي، لأنني لم أراهم منذ فترة، وعدت لبنغازي في نفس اليوم وبعدها تحركت لمنطقة سلطان للبقاء مع قوات الجيش، ولكن عند عودتي وجدت على الطريق عوائق من التراب ووجد بعض المواطنين من المنطقة وعند وقوفي عليهم سألتهم ماذا يحدث هل تم دحر “الخوارج”، فإذا بأحد منهم يقول لي تقدم إلى الأمام هناك جرحى للجيش، وكان هذا فخ ليا حتى أقع في يد الإرهابيين .

وعلى الفور توجهت إلى البوابة وفي طريقي لهناك مرت عليا عربة عسكرية نوع ميتسوبيشي نوع “قمرة” لأحد أفراد الجيش تسير بسرعة وطالب مني العودة لكنني لم أكثرت له وتابعت المسير .

أسر “39” شخص

ويقول البرشة أنه كان يوجد عندي جهاز لاسلكي ولم تأتي أي أشارة بتراجع قوات الجيش أو سقوط البوابة في يد الجماعات الإرهابية .

وعند وصولي للمكان، وجدت بعض الأشخاص وكانوا يرتدون الملابس العسكرية، القيت عليهم السلام، وقلت لهم هل قتلتم الخوارج وتم دحرهم، تقدم نحو أخدهم وطلب مني النزول من السيارة لأن الطيران الحربي كان يحوم بالمكان .

وعند نزولي من السيارة وقفنا تحت شجرة كانت قريبة من البوابة، وعندما نظرت حوالي وجدت أشخاص ملثمي الوجه ويرتدون اللباس الأفغاني الخاص بالجماعات الإرهابية عرفت عندها أنني وقعت في يد الجماعات الإرهابية .

وقامت الجماعات الإرهابية بأسر كل من يمر على البوابة في ذلك الوقت وتمكنت من أسر “39” شخص بين مدني وعسكري .

كرت للصعود للسماء

وعندما عاد الطيران الحربي، طالبت الجماعات الإرهابية من الأسري وعددهم “39” الركوب في سيارة الإسعاف، ولكن أحد أفراد الجيش تكلم معهم وقال لهم لا يوجد مكان للركوب بالسيارة، فنظر إليه أحد أفراد الجماعات الإرهابية وقال له سأحجز لك كرت للصعود إلى السماء، وقام برمايته بالرصاص أمام الجميع، وتركوه على الأرض وذهبوا .

ويضيف البرشة تم نقلنا إلى منزل داخل المنطقة، وعند وصولنا كان في استقبالنا المدعو الإرهابي “مصطفي الشركسي”، فقد كان هو من يقود مليشيات السرايا .

ويتوقف البرشة عن الكلام ويقول بكل حزن، لقد عشت أنا وباقي الأسري الذين نجوا أبشع وأسوء أيام حياتنا، فقد كنا نتمني الموت كل لحظة .

وبعد أسري يقول البرشة، أنه تم سألي عن اسمي ومكان سكني، الحقيقة لم اخبرهم بالحقيقة خوفًا على حياتي، فقلت لهم أني اقيم في منطقة أرض الحراسة، وكانت نفس المنطقة التي يقيم فيها الإرهابي الشركسي، وبعد قيامهم بأعمال التحري نحوى لم يتعرف عليا أحد منهم، والحقيقة كنت أقيم بمنطقة بوهديمة، وكان أخوتي الأربعة ضمن قوات الجيش، فكذبت حتى لا أقتل على الفور .

السم في الطعام

وذكر أنهم لم يتناولوا الطعام لثلاثة أيام على التوالي فقد كنا خائفين من وضع السم في الطعام، وعندما لم نتناول الطعام أحضروا لنا علب التونة، والجبن، وكانت مقفلة وعندها تناولنا الطعام .

وأضاف الأسير الناجي أن العناصر الإرهابية لم  تعطينا الماء إلا بعد ثلاثة أيام، وكنا نتقاسم قنينة الماء الواحدة على عشرة أسري، وكان الوضع مزري للغاية .

ويتابع أن عدد الأسري كان كل يوم ينقص، فقد كانت العناصر الإرهابية تعدم بالرصاص كل عسكري تم أسره، وكان الوضع مرعب ونسمع في أصوات الرماية والإعدام .

رعب وخوف

لقد كنا نعيش في رعب وخوف كبير، وفي ذات يوم قامت الجماعات الإرهابية بإخراجي من الزنزانة، وتكلم معني الإرهابي مصطفي الشركسي وجهًا لوجه وقال لي أنت تقوم بمساعدة مرتزقة حفتر، لذلك سوف تحفر قبرك بيدك ويتم إعدامك .

ويكمل البرشة تم أخذي أنا وشخص أخر وقمنا بحفر عدت قبور، وطلب منا أن ينام كل شخص في القبر الذي يحفره حتى نتأكد من جاهزية القبر، وكانت طبيعة المنطقة هناك رملية، وكان الحفر في الرمان صعب جدًا فنحن لم نتناول الطعم ولا الشرب منذ فترة ، وزد على ذلك سخونة الجو .

ويقول الأسير، بعد حفر القبور سمعنا صوت طيران حربي يقترب من المكان، فقد مري الطيران فوقنا تمام أنا وزميلي الأسير، توقعنا أن يقوم بقصفنا، ولكن أظن أن الطيار انتبه أننا أسري، فقد كنا نرتدي الزي البرتقالي الخاص بإلاعدام لدى الجماعات الإرهابية .

الطيران الحربي

ويضف أنه بعد مرور الطيران قام عناصر الجماعات الإرهابية من سحبنا من المكان، وسمعناهم يتحدثون أن الطيران قام باستهداف تمركز تابع له وأن هناك بعض القتلي، وأنهم سيقومون بدفنهم في القبور، ارتاح بالي وعرفت أنني نجوت من الموت هذه المرة .

وبعد ذلك، وفي نفس اليوم، قامت العناصر الإرهابية بسحبنا من ذلك المكان لأنه أصبح مكشوف للطيران الحربي وخافوا من عودته ويقوم بقصفهم .

وتم نقلنا إلى مكان أخر، وفي تلك الأيام كانت العناصر الإرهابية تعدم أسير، نظرًا لأن قوات الجيش قد كبدتهم خسائر في الأرواح والآليات .

ويقول البرشة، كنا “39” أسير، ووصل العدد إلى “19” فقط، فقد تم قتل وإعدام “20” شخص في أقل من عشرة أيام .

وفي يوم العشرين من يوليو من نفس العام، تم أخرجي من جديد حفر قبري بيدي من جديد، وكنت قد نجوت المرة السابقة، ولكن هل سأنجو هذه المرة، وبعد أن اكملت حفر القبر، وضع أحد العناصر الإرهابية البندقية على رأسي من الخلف، وسبحان الله كانت نفس الفرصة للحياة، طيران حربي من جديد، ولكن هذه المرة قام باستهداف أحد العربات التابعة للجماعات الإرهابية، انبطحت أنا داخل القبر، وفر العناصر الإرهابي وبقيت أدعوا الله في تلك الحفرة، ولله الحمد انكتب لي عمرك جديد .

ويذكر البرشة أن أحد قذاف الطائرة سقطت جنب المنزل الذي كان به الأسري، وبعد نصف ساعة والهدوء يعم المكان قام أحد الأسري بفك وثاقه، وفتح باب الزنزانة وخرج ولم يجد أحد من العناصر الإرهابية .

فقد فرت كل العناصر الإرهابية بعد استهداف المكان وتركونا خلفهم، وبعدها قام الأسير بفك كل الأسري، وبقينا في مكاننا فحن لم نعرف المكان الذي نحن موجودين فيه أو أين سنتوجه .

وأضح أنه بعد فترة وجيزة، دخل عليا شخص سوداني الجنسية وراح يسألنا أين باقي الأخوة، وكان يظن أننا تابعين للسرايا، فقمت أنا وأثنين آخرين بالقبض عليه، وأخذ سلاحه نوع رشاش ومسدس “بلجيكي” وبعض الرمان، وقمنا بتقييده وحاول أحد الأسري قتله لكن بعض الأسري منعوه من ذلك .

ولفت أنه بعدها خفنا من عودة العناصر الإرهابية، فقررنا الخروج من المنزل والهروب إلى أقرب مكان أمن، وسرنا في الصحراء مسافة “15” كيلو حتى ظهر علينا رتل عسكري، لكن لم نكن نعلم لمن تابعية هذا العربات .

وإذا بأحد الأسري يصرخ ويقول للرتل “نحن هنا نحن هنا”، وخفنا أن يكون الرتل للجماعات الإرهابية فقام عدد كبير منا بالاختباء خلف الكثبان الرملية .

وتواصل معنا أحد الأشخاص من الرتل بمكبر الصوت، وطلب منا البقاء في أماكننا وأن أي حركة سنقوم بالرماية عليكم، لأن المنطقة كنت تعج بالعناصر الإرهابية الفارة وفكروا أن نكون منهم .

وبعدها تواصل معنا الفريق ركن مفتاح شقلوف بمكبر الصوت وقال “يحضر منكم شخص واحد فقط، وشدد بضرورة نزع ملابسه، ويقوم برفع ايديه لأعلي كاحتراز أمني” .

وبعد التأكد من أننا لسنا تابعين للجماعات الإرهابية قامت قوات الجيش بإطعامنا ومعالجة المرضي وتم نقلنا إلى أماكن أمنة، حتى عاد كل شخص إلى منزله .

وأكد البرشة أنه رأي بأم عينه بعض العناصر الإرهابية التي كانت مع الإرهابي مصطفي الشركسي من جنسيات مختلفة من “السودان، ومصر، واليمن، وتونس، والجزائر ” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى