الشيخ “جاب الله”: دفنت جثة ابني بدون رأس ولم نعثر على رأسه إلى الآن

شيخ مسن يروي بشاعة مقتل ابنه "حرمت من إقامة متأثم ابني في درنة"

أخبار ليبيا 24

التقت وكالة أخبار ليبيا بالشيخ السبعيني “محمد مسعود جاب الله” الذي روي لنا مشاهد مؤلمة حول الجرائم الإنسانية التي تعرضت لها أسرته من بطش التنظيمات الإرهابية وجرائمها إبّان سيطرتها على المدينة قبل تحريرها من قبل الجيش الوطني الليبي.

في بداية حديثه، يقول الشيخ المسن “غادرت درنة إلى المرج لمناسبة اجتماعية بتاريخ 27 مايو 2015. أثناء ذلك وردني اتصال يفيد باختفاء ابني “مسعود”، الذي ما كانت تصله التهديدات والوعيد من التنظيمات الإرهابية مطالبة إياه مغادرة درنة، التي كان يرفضها، قائلًا: ” إن خرجنا كُلنا؛ فمعنى ها إننا نتركها لهم؟”.

ويضيف “كان مسعود – الذي كان يعمل بجهاز مكافحة المخدرات – يزود القوات المسلحة بتحركات الجماعات الإرهابية. اتصلت به لكنه لا يجيب، أكرر الاتصال لكن دون جدوى، لذلك عدت فورًا إلى درنة”.

رحلة البحث

وبدأت رحلة البحث، يقول جاب الله: “بدأنا البحث عنه من وادي الشواعر إلى الخبطة والغابات المجاورة، كل الأماكن التي دأبت الجماعات الإرهابية رمي جثث ضحاياها فيها بعد تصفيتهم بحثنا فيها” .

يصمت جاب الله للحظات مستذكرًا مشاهد فضيعة ارتكبها الإرهابيون في حق ابنه الذي كان يتجهز للزواج وتكوين أسرته، ويمضي قائلًا  “كنا نجهز لزواج ابني المجني عليه “مسعود” وهو من مواليد 1979 بعد أسبوع من مقتله .

جثة بدون رأس

ويتابع “في إحدى المرات وردنا اتصال بالعثور على جثة بالقرب من منطقة “الرادر” الواقع على ساحل بلدة “كرسة” وكان المعسكر يتمركز فيه الإرهابي المدعو “كلفه”، هرعنا إلى هناك ولدى وصولنا أبلغنا أحد صائدي السمك أنه تم نقل الجثة إلى مستشفى الهريش بدرنة”.

ويضيف: “بعدها توجهنا إلى المستشفى لنصدم بأن الجثة هي جثة ابني مسعود!!”، وبصوت ممزوج بالحزن والأسى، يقول جاب الله “لقد كانت الجثة بدون رأس!!”. يصمت قليلًا ومن ثم يتابع “في البداية لم نتعرف عليه، ولكن بعد ذلك تأكد لنا أنه هو استدللنا ذلك من علامة واضحة في إحدى يديه”.

ويتابع: “لقد كان ذلك في الأول من يونيو 2015، هذا الموقف كان صدمة لم يتحملها أبنائي، الذين كانت ردت فعلهم هو الرجوع إلى السيارة لحمل بنادقهم وبدؤوا بالرماية على أفراد التنظيمات الإرهابية المتمركزة آنذاك بمستشفى الهريش”.

احتقان شعبي

وعن ذلك المشهد، يقول جاب الله: “بعد تعرضهم للرماية تظاهرت العناصر الإرهابية بالتقهقر أمام أبنائي الذين اندفعوا إلى داخل المستشفى ولم يجدوا أفراد الحماية، وبينما كانوا يهمون بالخروج وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل المسلحين الإرهابيين نفذت ذخيرتهم؛ فقبض عليهم وأودعوا السجن”.

بعدها، يقول جاب الله، تسببت تلك الحادثة في احتقان شعبي بالمدينة، ما أضطر أعضاء التنظيمات إلى إطلاق سراح أبنائي لحضور مراسم دفن آخيهم شريطة عودتهم إلى السجن بعد انتهاء أيام العزاء”.

نزوح أو هروب

وعن نزوحهم من المدينة، يقول جاب الله: “كنت أعمل بقوات الجيش سابقًا وتقاعدت عام 1986 أبنائي هجروا من درنة إلى مناطق أخرى من بينها الأبيار والمرج وشحات، إلى أن وقفت معهم الدولة وخففت عنهم معاناة التهجير بأن وفرت لهم سكنًا مؤقتًا بمدينة البيضاء”.

يشير جاب الله، إلى أن كل أبنائه يعملون بالأجهزة الأمنية والعسكرية وأنهم لم يتوقفوا عن ممارسة أعمالهم الأمنية أثناء فترة تهجيرهم، وقمت بتهريبهم إلى خارج درنة. أو سيكون مصيرهم كمصير أخيهم” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى