قبل ساعات من برلين “2” .. المنقوش تستعرض إنجازات وزارة الخارجية

المنقوش : هناك خلل واضح وتلكّئ في تنفيذ نصوص اتفاق برلين "1"

أخبار ليبيا 24 – تابعات

استعرضت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، انجازات وزرتها خلال فترة المائة يوما الماضية.

المنقوش ألقت كلمة بهذا المناسبة وضحت فيها التحركات التي قامت به في عدد من الملفات المهمة، إذ تحدثت عن مجمل التحديات التي وجهت عمل الوزارة وكيفية حللة العديد من الملفات.

واطلعت أخبار ليبيا 24 على نص الكلمة والتي جاء فيها “السلام عليكم، أسعد الله أوقاتكم، أيها الشعب الليبي الكريم، بمناسبة مرور 100 يوم على تشريفنا بثقة البرلمان الليبي وتولّينا رئاسة الدبلوماسية الليبية، رأينا أنّ من واجبنا إطلاع الشعب الليبي الكريم على ما أنجزناه  وما نعمل عليه خلال هذه الفترة القصيرة ولقد حرصنا على التوجه مباشرة للشعب لأنه صاحب السيادة والمعنيّ الأول والأخير بما نقوم به من أجله، فوزارة الخارجية ليست إلّا أداة الشعب لتعزيز حريته على أرضه وحفظ مصالحه.

مائة يوم تتزامن مع انعقاد مؤتمر برلين الثاني على مستوى وزراء الخارجية وذلك لمراجعة ما تم انجازه من مخرجات مؤتمر برلين الأول الذي انعقد في 19 يناير 2020، الذي أسهم بشكل كبير في وقف إطلاق النار ودفع العملية السياسية نحو الأمام، ممّا أتاح الفرصةَ لعقدِ ملتقى الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة والذي بدوره أقرّ خارطة الطريق للمرحلة التمهيدية للحل الشامل.

ومن نافلةِ القول أن نُشير إلى أنّ منطلقاتنا وثوابتنا في العمل كانت وما زالت تحقيق كل بنود ومخرجاتِ الحوار الليبي بكلّ ما يتضمنه من أهداف سامية وعلى رأسها الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمصالحة الوطنية واستعادة القرار الليبي وتوحيد المؤسسات ورفع المعاناة عن كاهل المواطن الليبي الكريم.

وفي هذا الاطار فإننا قُمنا بعدة زيارات دولية شملت الأطراف الفاعلة والمؤثرة دولياً، وشاركنا في عدة مؤتمرات ومنتديات لم تكن في جعبتنا خلالها الا أجندة الوطن العزيز نطوف بها، إذ أننا حرصنا تمامَ الحرص على إبلاغ الجميع ودون استثناء رغبة الليبيين وارادتهم الحازمة في التخلص من كافة مظاهر التدخل الأجنبي السلبي، وفي هذا الصدد عملنا مع شركاءنا الاقليميين والدوليين على استصدار قرار مجلس الأمن الاخير، والذي كرّس وأضفى شرعية دولية على مخرجات ملتقى الحوار الليبي بكل ما يُوجِبهُ ذلك من الزامية للجميع ودون استثناء تحت أيِّ مسمًّى كان، وها نحن اليوم على أعتاب قمة دولية أخرى تتدارس الشأن الليبي في ملتقى برلين الثاني والتي سنقصدها وفي جعبتنا رؤية ليبية خالصة تهدف لتعزيز الآليات لتنفيذ قرارات الليبيين ومجلس الأمن ومخرجات برلين المرتقبة.

وعلى صعيد التواصل الداخلي فلقد تشرّفنا بزيارة عدّة مدن ليبية من أقصى الشرق الحبيب وإلى أقاصي الجنوب الغالي انطلاقاً من غرب ليبيا العزيز، وحرصنا بأن تكون أولى خطواتنا بالداخل إنهاء الانقسام المؤسساتي في وزارة الخارجية وبدء العمل على احتواء تداعيات هذا الانقسام ومعالجة تبعاته، ووقفنا ميدانياً على مشكلات الهجرة والحدود واختناقاتها، في ظرف استثنائي تمر به بعض دول جوارنا الجنوبي. إنّ هذه الزيارات الميدانية كان لها هدفٌ استراتيجي آخر رصدناه أمام ناظِرنا ألا وهو المصالحة الوطنية الشاملة وإعادة الاحساس لليبيين ليس فقط بوحدة حكومتهم بل بوحدتهم الحقيقية كشعبٍ أبيّ على أرض واحدة.

كلّ ذلك حاولنا القيام به على أكمل وجه، وبالتزامن معه لم نتوانى في العمل على إصلاح القطاع ادارةً وتنظيماً، ولأجل ذلك استصدرنا ما يزيد عن 100 قرار تنظيمي، وما يزيد عنها في الادارة، تنوعت بين تنظيم السفارات بالخارج وموظفيها ودبلوماسييها بما يعزز من تطبيق القانون على الجميع ومنع الاستثناءات التي ورثنا منها الكثير للأسف، فأنهينا تجاوز القانون بالنسبة للمتقاعدين ومن تجاوز ايفاده السادسة عشر سنة، وأعدنا من انتهت مدته بالخارج وشكّلنا عدّة لجان بالداخل أنجزت المهام المكلفة بها خلال المدة المطلوبة وبالنتائج المرجوة وسنضع هذه النتائج موضع التنفيذ فيما تبقّى من عمر الحكومة، وبالتوازي مع ذلك باشرنا باستصدار الجوازات للمواطنين المقيمين بالخارج ونظمنا اصدار الجواز السياسي لإعادة مكانته، ، كل ذلك وفق رؤية شاملة للقطاع سياسةً وادارةً وتنظيماً وتطوير.

وعوداً على بدء، فإنه لا يخفى عليكم خلال فترة انعقاد مؤتمر برلين الأول كانت البلاد تعاني من انقسام على مستوى السلطة التنفيذية، مما منع الليبيين حينها من توحيد جهودهم والدفع بمطالب واضحة وموحدّة تُحقق تطلعاتهم، فلم يكن الصوتُ الليبيُّ وهو المعنيُّ الأول حاضراً  بشكل ركيزي ومنظم، أما اليوم فلقد توحدت السلطة التنفيذية وصار لليبيا مجلس رئاسي وحكومة واحدة نالت ثقة مجلس النواب، مما يمكّننا من طرح مبادرة وطنية ليبية لكلّ الليبيين، لها أهداف واضحة دون انحياز لأيّ طرف، ترتكز على بنود خارطة الطريق التي قررها ملتقى الحوار السياسي الليبي وأعطى للسلطة التنفيذية مهمة تنفيذها، والتي نصّت في أول مادة فيها على بسط السيادة الوطنية على كامل الأراضي الليبية وإنهاء الوجود الأجنبي، وتحرير القرار السياسي الوطني من أي إكراه داخلي أو خارجي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة، والأهم من ذلك أن يكون هدفها الأسمى هو تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر 2021.

لكلّ ذلك، عملنا خلال الثلاثة الأشهر الماضية وبوصفنا سلطة تنفيذية موحدة على إعداد مبادرة وطنية ليبية أسميناها مبادرة “استقرار ليبيا”، سنطرحها خلال مؤتمر برلين 2 في 23 يونيو من هذا الشهر، تهدفُ -ولأول مرة منذ سنوات- إلى أن يأخذ الشعب الليبي زمام أمره ويقود بنفسه هذه العملية بالتعاون مع الدول المشاركة والداعمة لاستقرار بلادنا، وستَطْرَحُ هذه المبادرة إنشاء مجموعة عمل دولية تترأسها ليبيا، تقوم هذه المجموعة بالانعقاد بصورة دورية على مستوى وزراء الخارجية، تهدف إلى دعم وتعزيز الرؤية الليبية لحل الأزمة بما يتضمنه ذلك من تكريس السيادة الوطنية وتحرير القرار الليبي ودعم ومساندة السلطات الليبية في تنفيذ خططها السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية بما يخدم مصالح شعبنا.

أخوتي المواطنين والمواطنات ..

لقد لاحظنا منذ مؤتمر برلين الأول إلى اليوم أنّ هناك خللاً واضحاً وتلكّئاً في تنفيذ نصوصه الموضوعة، فرغم توحد السلطة التنفيذية وتوقيع وقف إطلاق النار وبوادر فتح الطريق الساحلي، إلّا أنّ هناك تباطئاً في تنفيذ بقية البنود، ولذلك استدعى الأمر أن نًفكر بصيغة عملية نطرحها في هذا المؤتمر تهدف إلى وضع برنامجٍ زمنيٍّ محددٍ لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بالخصوص وخلاصات برلين، فلا يُمكن أنْ نقبلَ بأن تظلّ النصوصُ حِبراً على ورقْ. إنّ النصّ يستمدُّ قوته حين يُطبّق على أرض الواقع، وهذا التطبيق يستلزم في حالتنا آلية عملية تمزج بين العامل الداخلي  والخارجي لما تشهده أزمتنا من تداخل بين هذين العاملين. وإنّني متأكدةٌ اليوم من أن الشعب الليبي مجمعٌ على مطالبَ موحدة يستطيع من خلالها أن يسترد سيادته على أرضه ويحرر قراره وينهي كافة أشكال التدخل الأجنبي. هذه المطالبْ هي تطلعاتنا كلنا ونحنُ كسلطة تنفيذية لن نكون إلّا انعكاساً صادقاً لرغبات شعبنا. ولذلك ستركز مبادرة استقرار ليبيا -مبادرة الشعب الليبي – على خلق آليات تنفيذية لحلّ المشكل الأمني والاقتصادي، تهدف إلى توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة، وتفعيل اتفاق وقف اطلاق النار وتنفيذ شروطه بما في ذلك وضع برنامج زمني واضح لانسحاب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة.

الشعب الليبي الكريم ..

أتوجه إليكم مباشرة قبل سفرنا إلى برلين لأنكم أنتم السند والدعم الحقيقي والمعن الذي لا ينضب لكل من يؤمن بوطنه واستقلاله وشعبه وكرامته، أتوجه إليكم وأنا أشدّ الرحال إلى قمة دولية مهمة وفاصلة وحاسمة، لم ولن يكون في رحالي سوى سيادتكم على قراركم ، ولن ألين إلى أن تتحقق مطالبكم وإرادتكم في إفتكاك وطنكم من براثن التدخل والتواجد الأجنبي بكل صوره وأشكاله، ستكون رسالتنا واحدة بأنّ الشعب الليبي هو من سيقرر وعبر صناديق الانتخاب من يترأس بلاده ومن يشرّع قوانينه، وسيكون هدفنا أيضاً واحد وهو المصالحة بين كل مكونات شعبنا الحر الأبي ، وسيكون مطلبنا واحد وهو إخراج كل وأي مسلح أجنبي دون تفضيل أو تمييز، وسنُسمع العالم صوتنا في حقنا في ثرواتنا وفي إنهاء فساد الجشعين والمفسدين في أرضنا وأرزاقنا ، وبأن خيراتنا لنا جميعاً وبعدالة بيننا ووفق ما يتطلبه العيش المشترك الكريم لكل مكونات شعبنا.

أيها الشعب الليبي الأبي ..

أسمعوا العالم صوتكم ساندوا مؤسساتكم، ناشدوا بحقوقكم،  وأنشدوا لمستقبلكم، فإنها لا تفنى أوطان وشعوبها حية وأنتم الحياة والأمل للغد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى