مُسن من درنة يروي لـ”أخبارليبيا24″ مافعله الإرهابيين بابن عمه وابنه وكيف تم تهجيرهم من مدينتهم

أخبارلبيا24- خاص

الحاج عبدالعاطي امساعد بولطيعة الهواري رجل كبير في السن من سكان مدينة درنة التقيناه في بيته ليخبرنا معاناتهم فترة سيطرة الجماعات الإرهابية على المدينة لسنوات عدة.

يقول الهواري :”أولادي أحدهم في مكافحة المخدرات والآخر في البحث الجنائي وآخر في الثانوية الفنية الجوية مرتوبة وابني الآخر – المرحوم – تمت إحالته من القوى العاملة إلى الأمن العام”.

يضيف الحاج عبدالعاطي كيف بدأ الإرهابيين بملاحقة أفراد من عائلته، لا لشيء إلا لأنهم يتبعون أجهزة أمنية وعسكرية :”في ديسمبر 2012 تم اختطاف ابن عمي أحميدة الهواري وهو عسكري في الصاعقة ببنغازي وتم قتله ورميه في بحر رأس الهلال”.

ويتابع الهوراي :”بعد خمسة أيام ونحن نبحث عنه بواسطة غطاسين وتم إخراج جثمانه وقمنا بدفنه وفي نفس اليوم ليلا أبلغونا أنه تم تعليق أسماء من قبل التنظيمات الإرهابية في مسجد الصحابة في مدينة درنة من عناصر الأمن والشرطة إما أن يستتيبوا ويبايعوا “داعش” وإما ان يقيموا عليهم الحد”.

ويقول :”رفضت أنا وأولادي شروط التنظيمات الإرهابية وأبلغتهم أن يغادروا درنة ويتركوها، انتقل أنور الذي يعمل في المكافحة إلى مدينة البيضاء ولديه ثلاث أبناء، وتبعه أسامة لديه أربعة أبناء، ويعمل في البحث الجنائي، والمرحوم ارحومة في الأمن العام”.

وذكر الحاج عبدالعاطي :”بعد عشرون يوم تحديدًا جاء مسلحون يستقلون سيارة نوع ميتسوبيشي “لانسر” تاكسي يبحثون عن أنور في الحي الذي يسكنه في مدينة البيضاء إلا أن السكان لازالوا لا يعرفونه، وتبين أنهم من درنة خصوصًا أنهم يستقلون هذه السيارة المتوفرة في المدينة بكثرة”.

ويضيف الهواري :”أخبرني ابن عمي بما حدث، فطلبت من أنور أن ينتقل إلى مدينة طبرق، فهؤلاء الإرهابيون علموا بمكانه في مدينة البيضاء، وبعد فترة لحقه أخوه أسامة”.

ويواصل الأب حديثه :”قام ابن عمي بتسليم ابني ارحومة مفتاح بيت خاص به في منطقة أم الرزم وطلب منه أن يستقر فيه وفعلا هذا ماتم، وحضر بقية إخوته واستقروا جميعا في بيت أبن عمي في منطقة أم الرزم”.

ويقول الحاج عبدالعاطي :”في أحد الأيام قام الدواعش بتفتيشي في بوابة سيدي خالد قرب درنة فعلموا بها الأولاد فقرر ارحومة أن يأتي إلي ليطمأن علي وقال إنه في الأمن العام وليس في القوة العمومية ولا أحد يعرفه أو يعلم أنه محال إلى الأمن العام”.

يواصل الهواري في ذكر تلك التفاصيل :”عندما حضر أبلغته أن مرتباته وصلت للمصرف وتبين أن الإرهابيين قد علموا من خلال المصرف من يتقاضى مرتبات من الجهات الأمنية، تتبعوه عند ذهابه للمصرف وكان يوم أربعاء واليوم التالي طلبت منه أن يبقى حتى الجمعة وأن يتناول معنا الغداء”.

ويوم الفاجعة يقول الأب :”يوم 23 يناير 2015 اتفق ابني مع أشخاص لديهم شيء ما يريدون نقله كونه لديه سيارة نقل وهو لا يعلم أنهم إرهابيون خططوا لذلك، كنا في البيت ننتظر عودته، جهز الغداء ولم يحضر، الساعة 2:30 ظهرا طرق أحدهم الباب وهو يعمل في مستشفى الهريش في درنة وأخبرني أن هناك جثمان وصل إلى المستشفى وطلب مني الذهاب لرؤيته”.

ويضيف :”عندما سألته من أحضر الجثمان أخبرني انهم ملثمون يستقلون سيارة تويوتا “فجعة” وجدوه قرب مقر شركة الجبل وآخرون قالوا إنهم وجدوه قرب الميناء وعندما توجهنا إلى الميناء وجدت سيارة ابني متوقفة هناك بأوراقها وبكل ما فيها كما هي”.

ويواصل الحاج عبدالعاطي :”توجهت إلى المستشفى ووجهوني إلى ثلاجة حفظ الموتى وأخرجوا الجثمان لكي أتعرف عليه، وفعلا وجدته ابني ارحومة وفي جسده 9 إطلاقات ثلاثة في الصدر وثلاثة في البطن، وثلاثة أخرى تحتها”.

انتابه الغضب المخلوط بحزن :”سلموني تصريح الدفن، فرفضت ذلك وقمت بتأجير سيارة إسعاف وأعلمت أهلي للانتقال إلى أم الرزم لإقامة المأتم هناك ونقلت الجثمان إلى طبرق وقمت بعرضه على الطبيب الشرعي وفتح محضر في مركز الشرطة بهذه الجريمة”.

وختم الأب حديثه معنا :”منذ يناير وفبراير 2015 توقف مرتبات ابني المغدور وأمامنا مصاريف ومعاناة الأطفال وأمهم ودفع الإيجار والزيادة المبالغة، وارتفاع الأسعار لكل الأغراض والمواد الأساسية من غذائية وغيرها”.

مدينة درنة الشهيرة برائحة الفل والياسمين حولتها التنظيمات الإرهابية إلى بؤرة إرهاب ومكان مقفر مخيف تملؤه رائحة الموت والدم، عاش أهلها سنوات من الخوف والهلع كما أخبرنا هذا الشيخ المسكين.

لكن ما يشفي غليل أهالي المدينة هو تطهيرها من قبل الجيش الليبي وعودة الحياة فيها، رجعت إلى حضن الوطن بعد أن سعى الإرهابيين إلى تحويلها إلى إمارة من إمارات دولتهم المزعومة، لتعود درنة برائحة الياسمين وضحكات الأطفال في شوارعها وميادينها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى