رئيس وزراء إسبانيا : إضعاف ليبيا أدى إلى ازدهار الإجرام والإرهاب

رئيس وزراء إسبانيا : من الضروري توطيد السلام وإكمال عملية التوحيد والاستقرار في ليبيا

أخبار ليبيا 24 – متابعات

أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، أن بلاده ستعيد فتح سفارتها في طرابلس، ما يعد دليلاً على دعمها لتحقيق الاستقرار في ليبيا، مؤكدًا أنها دولة واعدة وجارة وصديقة.

سانشيز قال، في مقال له بصحيفة “La Vanguardia” الإسبانية، إن ليبيا بعد عشر سنوات من الصراع وعدم اليقين، تواجه لحظة بالغة الأهمية بشأن مستقبلها، منوها بأنها منذ وقف إطلاق النار في أغسطس 2020م، أحرزت تقدمًا مهمًا، تمثل في انتخاب حكومة وحدة جديدة، والموافقة على خارطة طريق لقيادة البلاد إلى إجراء انتخابات جديدة في ديسمبر، مضيفًا: “إنه بلا شك بداية زمن الأمل والفرص”.

ورأى أن إسبانيا يجب أن تساعد في توطيد السلام وإتمام عملية التوحيد والاستقرار في ليبيا، موضحًا أن الصراع الليبي كان له تأثير كبير داخل حدودها وخارجها، إذ على الرغم من كونها دولة ذات متوسط دخل أعلى، وكونها واحدة من الدول العشر التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، فإن مواطنيها يعانون من حالات متكررة من الحرمان والنقص.

وبين أن ضعف الدولة الليبية ومؤسساتها أدى إلى ازدهار الإجرام والإرهاب والاتجار بالبشر، وفتح طرق الهجرة غير النظامية التي أدت إلى انتهاكات فظيعة وخطيرة للغاية لحقوق الإنسان.

وتابع علاوة على ذلك، كان لهشاشة الدولة الليبية تأثير سلبي على المنطقة بأكملها، مما ساهم في انعدام الأمن في منطقة الساحل غير المستقرة بالفعل”.

وأضاف “لكل هذه الأسباب، من الضروري أن نساعد المجتمع الدولي، تحت قيادة الأمم المتحدة، على توطيد السلام وإكمال عملية التوحيد والاستقرار في ليبيا”.

وأكد أن المخاطر كبيرة، حيث إن كل معلم على طول هذا المسار سوف يترجم بلا شك إلى قدر أكبر من الأمن والازدهار للدول المجاورة وما وراءها.

وشدد على ضرورة التئام العديد من الجراح الجسدية والنفسية، خاصة أن إمكانات البلد تترك مجالًا للتفاؤل، ومن ثم يجب أن معرفة أن طريق النجاح لن يخلو من العقبات، مما يعني أن الوقت قد حان لتكون إسبانيا إلى جانب ليبيا والليبيين.

وأكد أن إسبانيا كدولة مجاورة وصديقة، تدعم انتقال ليبيا نحو الاستقرار، مضيفا “ستشارك القوات الإسبانية في آلية مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منها والتي وافق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أبريل الماضي، وسنواصل العمل في جهود إزالة الألغام، بالإضافة إلى ذلك، سنساهم في الوصول لانتخابات حرة ونزيهة، والتي تعتبر ضرورية لليبيا للتحرك نحو التطبيع السياسي، فالليبيون هم من يقررون مستقبلهم دون تدخل خارجي”.

وأردف “نريد المزيد من ليبيا، وأنا مقتنع أن ليبيا تريد المزيد من إسبانيا، لدينا الكثير لنساهم به، خبرتنا في التحول الديمقراطي وأدوات الإدارة العامة الجيدة، وقدرة شركاتنا في القطاعات الرئيسية للتحول والتنويع الاقتصادي في ليبيا، ومهمتنا المتوسطية كمفصل بين الجوار الجنوبي والاتحاد الأوروبي، لدينا أيضًا الكثير لنكسبه، الاستقرار في البحر الأبيض المتوسط والساحل أولوية استراتيجية لإسبانيا”.

ورأى أن إعادة فتح السفارة الإسبانية في طرابلس، التي كانت تعمل في تونس منذ 2014م، هي أكثر من مجرد بادرة رمزية لدعم العملية الانتقالية الليبية، إذ يتعلق الأمر بجعل القدرة التشغيلية الكاملة لوجود إسبانيا الدبلوماسي وخدماتها القنصلية متاحة للعلاقات الثنائية.

وكشف عن أن الشركات الإسبانية تريد العمل في ليبيا والمساهمة في تنوعها الاقتصادي، لافتا إلى أن “ريبسول” هي الشركة الإسبانية الرئيسية العاملة في ليبيا، وواحدة من أهم الشركات في استخراج إنتاجها النفطي، مضيفًا “ولكن بعيدًا عن الهيدروكربونات، فإن الاحتياجات والفرص متعددة في العديد من القطاعات، مثل البنية التحتية والإنشاءات، والصحة أو الطاقة المتجددة، إن الاستقرار السياسي وتحسين الأمن شرط أساسي لتحقيق هذه المساهمة ثمارها”.

وأكد أن إسبانيا تعمل بلا كلل من أجل تقريب الاتحاد الأوروبي من جواره الجنوبي، مشيرًا إلى المجلس الأوروبي تبنى في أبريل، استنتاجات بشأن شراكة متجددة مع دول الجوار الجنوبي، لتشكل الأساس لأجندة جديدة للبحر الأبيض المتوسط.

وقال إن الوقت حان للاتحاد الأوروبي لتعميق علاقته مع ليبيا فوق المصالح الفردية لدوله الأعضاء، وزيادة تطوير التعاون في مجال الأمن والهجرة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي وأجندة الاستدامة.

ورأى أن ليبيا عند مفترق طرق وعليها أن تخلف وراءها سنوات من الانقسام والحرب والعمل من أجل المصالحة والوفاق، وأنه حان الوقت للتطلع إلى المستقبل بأمل وتصميم، لتصبح بؤرة للسلام والازدهار على الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط.

وأكد أن الوقت حان للمجتمع الدولي، ولاسيما إسبانيا، لمرافقة ودعم ليبيا في هذه العملية، إذ هناك العديد من مجالات التعاون الممكنة، والعديد من الفرص للعمل من أجل المنفعة المتبادلة.

واختتم بالقول “هناك طريق طويل وسعيد لنقطعه، وتتطلع إسبانيا إلى القيام بذلك جنبًا إلى جنب مع ليبيا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى