عصام الفرطاس من درنة: الإرهابيين قتلوا أبي وخطفوا أحد إخوتي والآخر قتل في معارك تطهير المدينة

أخبارليبيا24- خاص

عصام عطية الفرطاس يقول :”والدي “الحاج عطية” كان قيمًا لمسجد “زيد بن ثابت” في مدينة درنة بدأ في مشادات وخلافات مع التنظيمات الإرهابية في المدينة بعد أن حاولوا منعه من الآذان ومن دخول المسجد”.

ويضيف الفرطاس في حديثه مع “أخبارليبيا24″ :”حاولت إخبار والدي – من مواليد 1947 – أن يبتعد عنهم وألا يدخل في مشاكل مع هؤلاء لأنهم سوف يقتلونك والأفضل أن تبقى في البيت إلا أنه أصر وأكد على الاستمرار في مواجهتهم وقال لي حرفيًا :”أنا ميت ميت وعلى كلمة الحق أقولها أقولها”.

وتابع عصام :”عقب هذه المشاكل والمشادات مع الدواعش الإرهابيين، تعرض أبي لجلطة اضطرنا لنقله إلى مصر، وتم إجراء العملية، واكتشفنا أنه مصاب بالسكري”.

ويقول الفرطاس :”عاد أبي من مصر وكنا نظن أن الموضوع قد انتهى رغم أننا كنا نلاحظ بعض الأحيان عناصر الجماعات الإرهابية يحومون حول بيتنا فطلبت من أبي ألا يخرج كثيرًا من البيت”.

يصمت عصام قليلًا ويتمتم مرددًا الشهادة ويضيف :”في 24 فبراير 2014 الساعة العاشرة والنصف صباحًا خرج أبي أمام البيت، وماهي إلا لحظات حتى سمع إطلاق نار على الفور خرج إخوتي وأمي التي تعرضت هي الأخرى للرماية إلا أن الرصاص كان بعيدًا عنها”.

يواصل الفرطاس :”تم نقل أبي إلى المستشفى وعندما اقتربنا من مستشفى الهريش في المدينة، نظر إلى السماء ونطق الشهادة وانتقلت روحه إلى الله”.

مشاهد وقصص قاسية عاشها إهالي درنة في ظل سيطرة الجماعات الإرهابية لسنوات عدة، إلا أنها اليوم تنعم بحياة طبيعية بعد طرد هذه المجموعات المجرمة واستعادت المدنية رونقها ودبت في شرايينها الحياة بعد تطهيرها من الإرهاب ورجسه.

“21 إطلاقة من سلاح نوع “كلاشنكوف” وسلاح نوع “بيكا” كانت في جسد أبي”، يقول عصام، ويواصل :”كل هذا فقط لأنه رفض أفكارهم ومحاولاتهم التضييق عليه وحرمانه من الآذان في المسجد والصلاة فيه”.

وأضاف الفرطاس، “نقلنا جثمان والدي من مستشفى درنة إلى مستشفى البيضاء، وتم إنهاء إجراءات الدفن وتقرير الطب الشرعي وعدنا وقمنا بدفنه في مقبرة الفتايح في درنة “.

ويستذكر عصام :” بعد 24 يومًا من مقتل والدي، وقع تفجير قريب من بيتنا فخرج إخوتي لاستطلاع الأمر وكانوا يريدون الانتقام لوالدنا بأي شكل، وبينما هم يتحدثون مع شخص يدعى مرعي الدرسي وهو ينتمي للجماعات الإرهابية حدثت مشكلة معه استمرت أكثر من ساعتين”.

ويقول الفرطاس :”استعملت خلال هذه الإشكالية رماية من جانبنا ومن قبل أنصار الدرسي ووقف معنا الجيران وأبناء عمومتنا، وبعد ساعات من الرماية والاشتباكات انتهت الإشكالية”.

ويضيف :”عقب ثلاثة أيام جاء إلينا الشيخ رشيد الجامعي وتدخل بالوساطة بيننا وبين العائلات التي تدخل أبنائها في المشكلة بعدم التعرض لبعض”.

ويؤكد عصام :”لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولم تتوقف محاولات الإرهابيين ومساعيهم لإجبارنا على الرضوخ لهم حيث بدأوا في التعرض لأخي أحمد الذي يعمل في الشرطة القضائية ومتزوج لديه بنتين وولد”.

ويذكر الفرطاس :”أخبرنا أخي أحمد أنه بدأت تصل إليه رسائل تهديد يطالبونه فيها بالحضور إليهم من اجل الاستتابة إلا أنه كان رافضًا ذلك بشكل نهائي ولم ينصاع لهذه التهديدات”.

ويتابع عصام حديثه :”في مايو 2015م بينما كان أخي احمد مع أصدقاء له خرج من عندهم ليلًا وعندما اقترب من ركوب السيارة تجمع عدد من الإرهابيين حوله وقاموا بخطفه وأخذوه معهم، ولا نعلم مصيره حتى اليوم، بحثنا عنه في كل مكان وأنكر الإرهابيين أي علاقة لهم باختطافه”.

يستطرد الفرطاس :”كانت مشاكلنا مع الجماعات الإرهابية في تلك الفترة وهم في عنفوان قوتهم وجبروتهم، فكانوا لا يريدون لأحد أن يقف في طريقهم أو أن يرفض أوامرهم، في تلك الفترة كنا نستيقظ على أخبار القتل والذبح والخطف”.

ويواصل :”يوم اختطاف أخي أحمد اختطف معه في ذات اليوم شخص آخر من عائلة بوشرتيلة، وهو الآخر مصيره مجهول كمصير أخي حتى اليوم”.

وبعد مقتل والد الأسرة واختطاف أحمد، تعرض ابن آخر لعائلة الفرطاس، لتهديدات من قبل داعش، يقول عطية الفرطاس: -“تعرض أخي “خليل” لتهديدات دفعته للهجرة من درنة، فتوجه إلى منطقة مرتوبة ليلتحق بالكتيبة (102) لتحرير درنة”.

ويضيف عصام :”عقب دخول الجيش إلى مدينة درنة دخل أخي خليل وهو متزوج ولديه ولدين وبنت، قام أخي فرج بإيصاله إلى المحور الساعة السابعة صباحًا، وبعد نصف ساعة تقريبًا وصلنا خبر استشهاده على يد قناص إرهابي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى