قصة عائلة.. الفرار من بطش بوكو حرام

أخبار ليبيا 24

تحت جُنح الظلام أكدت سيدة نيجرية عانت وزوجها وأربعة من أبنائهم من ويلات بوكو حرام  على ضرورة الفرار نحو مايدوغوري عاصمة ولاية برنو بنيجيريا، تلك السيدة وزوجها يعلمان أن فرار الزوج منفردا سيكون أكثر أمنا له حيث أن بكاء الأطفال سيفقد زوجها الحياة إذا ما اكتُشف فراره فسيقتله التنظيم الإرهابي وربما هي ستتعرض للجلد فقط.

تلك العائلة حطم تنظيم بوكو حرام حياتها عندما سيطر على قريتهم الواقعة في منطقة نائية في شمال شرق نيجريا واحتجزت السيدة وصغارها لمدة عام كامل إلا أن الزوج كان مختبئا طول تلك المدة وكان يتسلل تحت جُنح الليل ليحظر لهم طعاما يبقيهم أحياءً.

فر الزوج رفقة ثلاثة رجال آخرين كانوا مختبئين حيث كانت الخطة أن يسروا قرابة 80 كيلو متر من قريتهم حتى يصلوا إلى مدينة مايدوغوري وكانت الخطة بأن تهرب الزوجة بعد يومين، كان لها أن تخطط لتجاوز نقاط التفتيش والدوريات التي تنظمها بوكو حرام، الزوجة كانت قد شهدت عمليات قتل علنية لأشخاص قُبض عليهم أثناء محاولة الفرار مما جعل الزوجة تفكر وتخطط بشكل عميق. 

رحلة محفوفة بالمخاطر

في يوم الهرب قررت الزوجة حتى لا تثير الشكوك حول هروبها أن ترسل أبنائها الأكبر سنا ليسبقوها إلى منزل إحدى صديقاتها بالقرب من مطحنة كان يطحن فيها القرويون الذرة، حملت الذرة في كيس على رأسها وتمسك بطفلها الرضيع بيدها والآخر يسير بجانبها تجاوزت نقطة بوكو حرام بعد أن أخبرتهم بأنها ستزور أقاربها في القرية الموالية.

بعد وصولها إلى منزل صديقتها شعرت الزوجة والأم بارتياح عميق أخذت أبنيها الآخرين الذين كانا في انتظارها وخرجت دون أن تخبر حتى صديقتها بخطة الفرار وغادرت عند الغسق وظن الجميع أنها ذاهبة إلى منزلها هي وأطفالها الذين ساروا في الأدغال الوعرة حفاة الأقدام طوال الليل وسط كفاح مرير وعندما حل الصباح اختبأت العائلة دون حتى الحصول على طعام ولا حتى شربة ماء، وفي الليل كانت الأم وأطفالها تتابع السير رغم الجوع والعطش.

الوصول إلى بر الأمان   

في ثالث يوم من السير على الأقدام كان الأطفال بالكاد يستطيعون التحرك، حينها سمعت الزوجة انفجارات مدوية صادرة من مكان قريب، كانت الزوجة يملأها الأمل بأن تكون تلك الانفجارات صادرة من الجيش النيجري، وبالفعل كان ظنها في محله حيث خرجت الأم ببطء من الغابة رافعة أيديها إلى أعلى في لحظة كانت ربما تكون مميتة، كون أنهم يعلمون أن الجنود بالجيش النيجري يعيشون حالة من التوتر خشية أن يكون كمين أو عملية انتحارية، في تلك اللحظة صرخ أحد الجنود وطالب من التوقف مستغربا خروج السيدة مع أطفالها  من وسط الأدغال وتحقق من عدم حملهم للسلاح أو المتفجرات ومنحهم جنود الجيش طعاما وشرابا وأرسلهم إلى بر الأمان في مدينة مايدوغوري.

ذلك الجندي أكد للزوجة أن ما منعه من إطلاق النار على الفور رؤيته للأطفال لتكون السيدة قد منحت الحياة من جديد بعدما أن كادت أن تقتل مع أطفالها بطريق الخطأ.

القصة لم تنتهي هنا فقط فبعد كل ما كابدته العائلة من صعوبات جاء الخبر السعيد حيث وصلها خبر أن الزوج على قيد الحياة وتمكن من الفرار هو الآخر ووصل إلى بر الأمان ولكن إلى مدينة أخرى بعيدة عن بطش تنظيم بوكو حرام الإرهابي، لتجد العائلة نفسها تحت الرعاية الطبية في عيادة تدعمها منظمة اليونيسف وبدأ الأطفال يرتادون المدارس لأول مرة منذ فترة طويلة، لتنتهي معاناة عائلة عاشت تحت ظلم وبطش التنظيم الإرهابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى