مواطن من درنة يروي كيف قارعت عائلته الإرهاب لسنوات رغم خسارتهم الكبيرة 

أخبارليبيا24- خاص 

“نحن هُجرنا بسبب الجماعات الإرهابية في مدينة درنة “الدواعش” وعشنا أيامًا صعبة طيلة سيطرة الإرهابيين على المدينة”، هكذا بدأ محمد الجازوي من سكان الساحل الشرقي في درنة حديثه في فيديو خاص مع “أخبارليبيا24″. 

ويتابع الجازوي الذي فقد عددًا من أقاربه على يد الإرهابيين :”طردنا من مدينتنا وتعرضنا للتهديد والوعيد كغيرنا من سكان المدينة الذين رفضوا وجود هؤلاء الإرهابيين”. 

مدينة درنة ظلت سنوات طويلة تحت وطأة الجماعات الإرهابية وارتكبت فيها أبشع الجرائم ضد أهلها الرافضين لوجود الإرهاب وأتباعه، وعاش سكانها أيامًا قاسية حيث حاول الإرهاب تحويلها إلى إحدى إمارات دولته المزعومة. 

ويقول محمد :”بعد أن خرجنا في مسيرة مع أهالي درنة للمطالبة بجيش وشرطة تعرضنا لحرب من الإرهابيين ومطاردة لأفراد العائلة وكانت البداية باغتيال ابن أخي وتعرض شقيقه لمحاولة اغتيال إلا أنه نجا منها”. 

شهدت مدينة درنة في تلك السنوات العجاف نقصًا حادًا في المواد الأساسية من مواد غذائية وطبية ومحروقات، كما شهدت سيطرة للإرهابيين على كافة مناحي الحياة وعطلوا العملية التعليمية بتغيير المناهج وإلغاء دروس وإضافة أخرى. 

يواصل الجازوي حديثه :”خسرنا الكثير خلال سيطرة الجماعات الإرهابية على مدينة درنة، أخي محمود لديه أربع زوجات و26 ابن وابنة وهو معارض للجماعات الإرهابية ويرفض وجودهم باستمرار تم خطفه منذ أكثر من خمس سنوات ولانعرف مصيره حتى اليوم”. 

ويعتبر ملف المختطفين والمغيبين على أيدي الجماعات الإرهابية أحد الملفات الشائكة التي لازال الليبيون يعانون منها حيث غيب الإرهابيين عدد كبير ممن يرفضون تواجده وينادون بإقامة دولة المؤسسات. 

ويقول محمد :”أما أخي حسين فهو مدني كان متعاونًا مع الجيش حيث تحصل على عدد من الدورات في فك الألغام والمفخخات وبقايا القنابل، أحد الأيام انفجر فيه لغم وتوفي على إثره”. 

ويضيف :”تعرضت أنا كذلك للمضايقات من الإرهابيين وقبضوا على أبنائي وحكموا على ابني عماد بالإعدام، حيث كان مسجونًا لديهم لمدة ثمانية أشهر، وفك الله أسره وعاد لنا، وبعد فك أسره بثلاثة أيام بدأ الجيش في التقدم نحو درنة فالتحق به”. 

ويتابع الأب الذي يتحدث بشجاعة وفخر عما قدموه في تلك السنوات :”بالنسبة لأبني باسط تعرض لإطلاق نار وهو امام المنزل من قبل الدواعش وهم ملثمين وأصيب في رجله، فخرج إخوتي بعد سماع أصوات الرماية وهرب الإرهابيين وانهزموا”. 

يواصل الجازوي :”تعرض ابني باسط كذلك لهجوم من قبل عناصر كتيبة “أبوسليم” في سوق الخضار الذي تقوم عائلاتنا بحراسته واستولوا على 6 سيارات خضار واحتجزوا سائقيها وهم من خارج المدينة لمساومتهم بإطلاق سراح إرهابيين موجودين في السجون”. 

وفي إثبات لجبن الإرهابيين يضيف محمد :”وردنا اتصال بالحادثة مباشرة خرجت مع أبنائي وعندما اقتربنا من السوق بدانا في الرماية في الهواء الامر الذي دفع بالإرهابيين إلى الفرار فوجدنا باسط قد تم فك وثاقه وتركوا سيارة واحدة وأخذوا البقية”. 

ويؤكد بالقول :”كل الدلائل كانت تشير إلى أن كتيبة أبوسليم الإرهابية هي من قامت بهذا الأمر وبعد إنكار حاولوا مقايضتنا فرفضنا ذلك وأصرينا على تسليم السيارات وهذا ماتم”. 

ويشير الجازوي إلى أن هذه الحادثة كانت هي أهم سبب دفعت بالإرهابيين إلى مضايقتهم وملاحقة أبناء العائلة واستمر هذا الأمر ثلاث أو أربع سنوات ونحن في كر وفر مع هؤلاء الإرهابيين أصبحنا شوكة لهم نعارضهم في كل أمر”. 

ويستطرد محمد :”استعمل معنا الإرهابيين كل الطرق الخبيث والخسيسة التي ترفضها الأديان والقوانين والعادات والأعراف، حيث أعلنوا في كل مكان في درنة وعلقوا أوراق في المساجد أن مالنا ودمائنا ونسائنا حلال لهم إن لم نخرج من المدينة، وهددونا بأنهم سيضعون رأس أخي محمود أمام البيت إن رفضنا”. 

ويقول :”قررنا الخروج من المدينة، وتوزعنا بين البيضاء ومرتوبة وبنغازي ومصراتة وطبرق وقام الإرهابيين بتفجير بيتي وأحرقوه”. 

ويذكر الجازوي :”قام الإرهابيين باختطاف ابن أختي هددوه وحاولوا استجوابه وذبحوا رفيقه الذي كان معه في مقر النيابة في المدينة وأجبروه على مشاهدة الجريمة وعندما هموا بذبح أبن أختي سقطت قذيفة في المبنى فأخذوا جثة رفيقه وأغلقوا عليه في السجن وعندما اقتحم الناس المقر أصبح يناديهم فتم إطلاق سراحه”. 

ويختم محمد الذي اختلطت ملامحه بيت السعادة والحزن الممزوج بالرضا :”عدنا بعد أن تحررت مدينتنا من قبل الجيش الليبي وطرد الإرهابيين وكان بيتي مهدمًا فسكنت فترة طويلة في كوخ من الصفيح وأقوم بذات الوقت بترميم بيتي حتى أتممته وعدت إليه في نهاية الأمر”. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى