لا قيمة لأي مكاسب مالية في كنف الإرهاب

أخبارليبيا24- تقرير 

لقد انشقوا جميعًا عن الجماعة الإرهابية العنيفة، جماعة الشباب، التي كانت موجودة منذ أكثر من عقد وتسيطر على أجزاء كبيرة من الصومال فارضة قواعد وعقوبات قاسية. 

إنّهم ابراهيم، موليد، وأحمد وهم يروون سبب انضمامهم إلى الجماعة الإرهابيّة، ونزعة الفرار منهم، وحياتهم بعد الإرهاب. 

أجمع المنشقّون الثّلاثة على أنّ السّبب الأساسيّ الّذي دفع بهم إلى الانضمام إلى حركة الشّباب هو الجانب المادّي، إذ كانت هذه الجماعة تدفع أموالًا طائلةً شهريًّا لمقاتليها وبالعملات الصّعبة بهدف جعلهم متعلّقين بها وإرغامهم بطريقةٍ غير مباشرة على البقاء أوفياء للجماعة.  

“الجانب المادّي مغري نعم، ولكن طريقة تعامل جماعة الشّباب معنا كانت بشعة”، يقول أحد المنشقّين، فقد كان القادة يرسلون كلّ أسبوعين فريقًا ليقوم بعمليّة غسيل دماغ للمقاتلين، فيجلس معهم لساعات ليقنعهم أنّ الحكومة والاتحاد الأفريقي وداعموه ليسوا سوى كفّارًا ومرتدّين. 

يقول المنشقّون الثّلاثة إنّه على الرّغم من أنّ أذهانهم كانت مشوّهة بسبب هذا التّلقين، إلّا أنّهم أدركوا أنّ لا قيمة لمكاسب مالية في كنف الإرهاب وتأهبوا استعدادا للفرار مع مخاطره وعواقبه. 

عقوبة الفرار هي الموت 

 تنطبق عقوبة الموت على أيّ شخصٍ يغادر جماعة الشّباب أو حتّى يفكّر بذلك، أخبر أحمد أنّ طريق الفرار استغرق أيامًا محفوفةً بالخوف في كلّ خطوة يخطوها، إذ إنّ جلّ ما شغل تفكيره هو احتمال اكتشاف أمره من قبل الجماعة واعتقاله وقيادته إلى الموت المحتّم بالإعدام، “فهذا ما تفعله حركة الشّباب بالمنشقّين”، يقول أحمد. 

ولكن هناك أيضًا خوف ممّا سيحدث على الجانب الآخر، حيث يوهم القادة المجنّدين أنّ المنشقّين سيتعرّضون للتّعذيب من قبل أجهزة الأمن الصوماليّة، ولكنّ الحقيقة هي مغايرة لذلك، إذ إنّ الحكومة وضعت برامج وأنشأت مراكز إعادة تأهيل حيث يتمّ إعادة تأهيل المنشقّين وإدماجهم في المجتمع. 

وهذه البرامج كانت كفيلة بتشجيع المنتمين إلى الجماعة الإرهابيّة والرّاغبين بالعودة إلى وطنهم إلى الانشقاق عنها طواعيّةً.  

الحياة بعد الإرهاب 

الهدف من المراكز هو إعادة تأهيل المنشقّين جسديًّا وعقليًّا وروحانيًّا، وتزويدهم بالمهارات حتّى يتمكّنوا من الاندماج رويدًا رويدًا في الحياة خارج الجماعة الإرهابيّة، من خلال العودة إلى مجتمعاتهم المحليّة أو العيش في أيّ مكان آخر. 

بعد فرارهم من جماعة الشّباب ودخول مراكز التّاهيل، امتهن كلٌّ من المنشقّين الثّلاثة مهنةً يجني منها لقمة عيشه بطريقةٍ شريفة بعيدًا عن أيّ وجهٍ من أوجه الإرهاب. 

لقد تعلّم إبراهيم مهنة الحلاقة في مركز إعادة التأهيل وسرعان ما أصبح لديه محلّ حلاقة في مقديشو يكسب منه المال لإعالة زوجته وأطفاله الثّمانية. 

أمّا أحمد فأصبح يعمل في مجال العقارات وبيع الأراضي، وموليد أصبح يمتلك حافلة لنقل التّلاميذ من المدرسة وإليها. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى