«طبياً لن يعود» ذكرى أشهر «كذبات أبريل» في ليبيا

أخبار ليبيا 24 – تقارير

يقال إن “من يكذب مرّة، لا يدرك قدر الورطة التي أوقع نفسه فيها، إذ عليه أن يخترع عشرين كذبة أخرى للحفاظ على هذه الكذبة”.

في أبريل 2018 انفضحت الكثير من الشخصيات، ممن تدعي أنها من النخب السياسية والإعلامية، وسقطت في قاع الكذب والتدليس والدعاية المفبركة في واحدة من أشهر “أكاذيب أبريل” التي شهدتها ليبيا على مدى الأعوام الماضية، حيث أنبرت أقلامها وألسنتها المعادية للقوات المسلحة الليبية، للترويج بأن القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، قد توفي داخل أحد المستشفيات الفرنسية جراء إصابته بجلطة دماغية.

في أبريل من ذلك العام كان خبر وفاة المشير حفتر سببًا في زيادة سقوط الكثير من الشخصيات السياسية والإعلامية والمؤسسات الإعلامية المختلفة التي تلقفت هذا الخبر وحبكت حوله الكثير من القصص ونسجت عديد الروايات المختلفة.

خبر وفاة حفتر أظهر مدى خبث ومكر الطرف الآخر من شخصيات ومؤسسات ومدى سذاجة متابعيها سواء عبر القنوات التلفزيونية أم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث أوهم أولئك المنفصمون وأقنعوا أنفسهم وغيرهم بأن “حفتر” قد مات وبأن القوات المسلحة فقدت قيادتها وبأن هناك صراعات داخلية من أجل الظفر بالقيادة الجديدة.

خلال فترة غياب المشير عن المشهد ظهرت كمية من التصريحات والمنشورات تم رصد عدد كبير منها ولم تكتفي هذه التصريحات بخبر الوفاة بل تعداه إلى غيرها من التفاصيل حول نقل الجثمان والتشريح والدفن بل وحتى نقاشات الورثة فيما بينهم.

وكما أن التاريخ يسجل بأحرف ذهبية إنجازات العظماء، فإنه كذلك لا يرحم، ويسجل بأحرف سوداء كتابات الواهمين ومزيفي الحقائق أصحاب الأقنعة المتعددة.

عبدالرزاق العرادي

تلك النخب تكالبت للنيل والظفر بهذه “البشارة” لإسعاد متابعيها وإدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم عبر الترويج لأخبار من مصادرهم الرفيعة التي أكدت لهم حسب قولهم وفاة حفتر، وعلى رأسهم الإخواني عبدالرزاق العرادي، العضو الحالي في ملتقى الحوار السياسي الليبي، حيث كتب يقول: إن عدة مصادر بعضها رفيع المستوى أكدت أن “حفتر” مات وأن السلطات الفرنسية تتكتم على الخبر بناء على طلب عائلته”.

وأضاف: “أن المصدر الرفيع يرجح أن سبب التأخير في الإعلان متعلق ببعض الترتيبات الأمنية وترتيبات الجنازة”.

محمد بوصير

وليس ببعيد عمّا كتبه العرادي، من تدليس أمام العامة، كتب كذلك المحلل السياسي، محمد بويصير، القابع هناك في ولاية تكساس الأمريكية، يقول إنه على يقين بوفاة “حفتر” وأن على جميع من يهاجمه بالخصوص أن يتذكر ما قاله.

نعم لازال الكثيرين يتذكرون، تلك الأوهام التي أطلقها، إلى يومنا هذا، وحتى بعد أن أدرك الجميع أن حفتر لم يمت، لم يستح بويصير من ترديد تلك الـ “كذبة”، إذ عاد من جديد في صدمة مما سمع، يقول: “إن مصر قالت: “محصلش”، وذلك في إشارة آنذاك إلى وصول حفتر إلى القاهرة واستعداده للعودة إلى بنغازي.

بوصير أقسم أنه لن يتحدث في الشأن العام الليبي وسيقفل صفحته على الفيسبوك إذ عاد حفتر من جديد لبنغازي، في دلالة منه على قوة مصادرته التي أكدت أن حفتر «طبيًا لن يعود» على حد تعبيرهم، لكنه سرعان ما بلع وعوده ليعود مجددًا بكذبة هروب حفتر لفنزويلا.

إن هذه الادعاءات المزيفة، لم تتوقف عند تبني تلك الشخصيات لها، وإنما الأمر نفسه وصل إلى بعض القنوات من بينها “النبأ” و”بانوراما” و” التناصح” و”ليبيا لكل الأحرار” وغيرها الكثير.

لقد حاولت، تلك الأقلام والأبواق والقنوات عبر حملة التضليل الإعلامي، أن تبث الفوضى بين الليبيين، وتظليل الرأي العام، في مسعى منها إلى شق الصف، عبر نشر الأخبار المضللة والمفبركة، ولكن خاب سعيها.

أضيفت هذه “الكذبة” إلى عديد السقطات والإخلالات المهنية الصحفية للأذرع الإعلامية لجماعات الإسلام السياسي كجماعة الإخوان، تسببت لهم بحالة من الإحراج الكبير المسبوق بصدمة أصابت من ظلوا لأسابيع يلقون النظريات يمنة ويسرة عن موت المشير خليفة حفتر حيناً وعن إصابته بمرض ينهي مسيرة رجل ليبيا القوي.

زر الذهاب إلى الأعلى