موجة عنف إرهابي تضرب منطقة الساحل في غرب إفريقيا

أخبار ليبيا24

شهدت منطقة الساحل في غرب إفريقيا في الربع الأول من عام 2021 واحدة من أشد الأعمال الدموية للجماعات الإرهابية ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 450 مدنيًا، مقارنة بـ 401 بالفترة نفسها من العام الماضي.

يأتي ذلك وفقًا للإحصاءات التي حللها محلل بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خوسيه لوينجو كابريرا.

وفي دولة النيجر الحدودية مع ليبيا لقي زهاء 200 شخص ما بين رجال ونساء خلال الأسبوعين الأخيرين من مارس حتفهم في أعنف هجمات تشهدها البلاد منذ سنوات.

ففي يوم الأحد 21 مارس 2021 وحده أسفر هجوم إرهابي على قرى انتزاين وبكورات وويستان الواقعة بالقرب من الحدود مع مالي عن مقتل ما لا يقل عن 137 شخصًا.

 وقالت حكومة النيجر الإثنين 22 مارس 2021 إن القتلى سقطوا جراء هجوم لمسلحين في عدة مناطق قرب الحدود المالية.

وجاء في البيان الذي قرأه المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن زكريا على التلفزيون الوطني، إنه “بعد ظهر يوم الأحد 21 مارس 2021 شهدت محليات إنتازيان وبكورات وورسنات والعديد من القرى والمخيمات الأخرى الواقعة في مقاطعة تيليا بمنطقة تاهوا هجومًا شنه مسلحون، ما أسفر عمّا لا يقل عن 137 شخصا قتلوا وأصيب عدد آخر.

وهذا الهجوم المميت هو الثاني من نوعه على مدنيين نيجيريين في غضون ستة أيام، إذ قتل في 15 مارس 58 مدنيًا نتيجة مهاجمتهم أثناء عودتهم من سوق أسبوعي في مقاطعة بانيبانغو في منطقة تيلابيري، بالقرب من الحدود المالية، بحسب زكريا.

ومعظم سكان مقاطعة تيليا، من قبائل الطوارق، إذ أصدر مجلس شيوخ قبائل الطوارق بليبيا، بيانا الإثنين 22 مارس الجاري، اطلعت أخبار ليبيا 24 على نسخة منه، دانوا فيه مقتل 200 ضحية من أبناء القبيلة في المقاطعة.

وجاء في البيان: “ندين ونستنكر بأشد العبارات ما تعرض له أخوتنا الطوارق في النيجر بمنطقة “تليا بأزواغ” من هجوم إرهابي وقع على أثره مجزرة راح ضحيتها أكثر من 200 ضحية من الأبرياء والعزل”.

ومنذ عام 2017 تواجه منطقتا تيلابيري وتاهوا في النيجر، المتاخمتان لشمال مالي، هجمات إرهابية متكررة.

 ونتيجة لهذه الهجمات، وُضعت منطقة تيلابيري بأكملها وجزء من تاهوا تحت حالة الطوارئ، إذ تستضيف المنطقة نحو 851 ألف لاجئ وما يقرب من 2 مليون نازحٍ، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفي يناير من هذا العام قُتل حوالي 100 شخص في هجمات على قريتين من تيلابيري بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في النيجر، والتي انتهت جولاتها بفوز رئيس البلاد الجديد محمد بازوم.

ومثل هذه الهجمات الإرهابية تعد التحدي الأكبر لحكومة النيجر الجديدة، حيث ينشط المسلحون المرتبطون بداعش والقاعدة في النيجر ومناطق أخرى من منطقة الساحل التي تضم أيضًا تشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا.

وقد دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرتيش، يوم 23 مارس 2021 بشدة مقتل أولئك الأبرياء داعيًا السلطات إلى تعزيز حماية المدنيين وإلى عدم ادخار أي جهد في تحديد الجناة وتقديمهم بسرعة إلى العدالة وتعزيز حماية المدنيين.

وأكد غوتيرتش تضامن الأمم المتحدة ودعمها لحكومة وشعب النيجر في جهودهما لمنع ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة، كما حث البلدان في منطقة الساحل على مواصلة جهودها، بالتعاون الوثيق مع المنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين، للتصدي لهذه التهديدات الخطيرة للأمن والاستقرار في المنطقة دون الإقليمية وخارجها.

وفي نفس اليوم أعرب، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، عن استيائه وقلقه من تكرار الهجمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين في النيجر، مؤكدًا على “الحاجة الملحة لتعزيز مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل للحفاظ على الأرواح البشرية”.

إن هذه المذبحة تؤكد على أن الإرهاب ليس منحصرًا في دولة ما، وإنما هو مترابط، إذ إن ما حدث بالنيجر خلال الأسبوع الماضي، ليس ببعيد عمّا كان يحدث قبل عدة سنوات من جرائم إرهابية بشعة مماثلة في ليبيا.

زر الذهاب إلى الأعلى