الدبيبة : أتمنى عودة العديد من الشركات الإيطالية للعمل مجددًا في ليبيا

الدبيبة : التجارة الإيطالية الليبية السنوية في الماضي كانت تتجاوز  16 مليار دولار

أخبار ليبيا 24 – متابعات

عبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، عن قناعته بأن ليبيا ستتحد من جديد كما كانت قبل 2011م، واصفًا عملية تغيير السلطة في البلاد بأنها كانت “صعبة ودموية جدا”.

الدبيبة أضاف – في أول مقابلة له مع الصحافة الأجنبية بصحيفة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية، اليوم الثلاثاء، أنه منذ ذلك الحين، فكرت كل منطقة من مناطقنا وقبائلنا ومدننا في مصالحها الخاصة فقط، مردفا أدى غياب الدولة المركزية إلى تفضيل القبلية، ما انتهى بنا الأمر إلى وجود ثلاث حكومات متوازية وبرلمانين وبنكين مركزيين والعديد من وكالات النفط الصغيرة وما إلى ذلك لجميع المؤسسات الوطنية .

ولفت إلى أنه لا يقترح المركزية في إدارة البلاد، بل ينظر إلى توزيع الموارد والسلطة، مؤكدًا على أنه سيعيد توحيد المؤسسات التي أنجز 80 في المائة منها في أقل من شهر.

وتابع “لقد وحُدت بالفعل، من بين أمور أخرى، الحكومة والبرلمان والبنك المركزي ووكالة الطاقة، بالإضافة إلى وزارات مختلفة، ويبقى السؤال الكبير المتمثل في إنشاء جيش وطني واحد”، معتقدا أن توحيد الجيش سيتم من خلال محادثات بوساطة الأمم المتحدة في جنيف، والتي سمحت بوقف إطلاق النار.

وأعرب الدبيبة عن أن حل المليشيات بشكل  شامل أمر ضروري، معتقدا أنه يجب دمجها في القوات الأمنية أو الشرطة أو هياكل الدولة المدنية، مستطردا “على الوزارات والشركات العامة استيعاب رجال المليشيات الراغبين في ترك بنادقهم في منازلهم”.

وأكد في معرض حديثه على رغبة إيطاليا في إعادة فتح قنصليتها في مدينة بنغازي، مُبينًا أن الأخيرة التي وصفها بـ”المهمة للغاية”، تمر بفترة صعبة، مشيرا إلى أن الشرطة المحلية في بنغازي تعتمد على حكومة الوحدة .

وبيّن أنه أصر على أن حقيبة الخارجية يجب أن تتقلدها امرأة لتعزيز المجتمع الليبي المدني والتحدث إلى العالم، مُستطردًا “فخور بها بشكل خاص، وآمل أن يتم إعادة فتح القنصيلة الإيطالية في غضون ثلاثة أشهر، والأمن العام في البلاد اليوم أفضل مما كان عليه قبل خمسة أشهر”.

وعن الخطط الاقتصادية المستقبلية بين ليبيا وإيطاليا، قال الدبيبة “اللغة المستخدمة في العلاقات الدولية هذه الأيام معبر عنها بمصطلحات اقتصادية، وهذا صحيح بشكل خاص في العلاقات الإيطالية الليبية”، مُضيفًا لدينا حاجة ملحة لتقوية صناعة الطاقة والبنية التحتية الوطنية، ولدينا مشاكل هائلة مع شبكة الكهرباء، والرعاية الصحية مدمرة، وكذلك الطرق وأكثر من ذلك بكثير .

وأكمل “روما على بعد ساعة طيران من طرابلس، وقصتنا هي قصة تعاون مع الكثير من الأشياء المشتركة، من المناخ إلى الغذاء”، معلنا عزمه إعادة فتح الباب أمام المستثمرين والشركات الإيطالية في أقرب وقت ممكن، مردفًا “أود منهم أن يعتبروا ليبيا وطنهم وليس مجرد شركة”.

وكشف عن أنه سيدرس مع نظيره الإيطالي، ماريو دراجي، الشركات الإيطالية المهمة التي ترغب ليبيا في تسهيل عملها، مشيرا إلى أنه يفكر على سبيل المثال، في مجموعات كبيرة، مثل “ساليني إمپركيلو”، التي تتفاوض ليبيا معها على عقد بأكثر من مليار دولار.

واستدرك “أثناء توقيع اتفاقيات القذافي وبرلسكوني في عام 2008م، كنت أعمل كمشرف على تلك المشاريع، وأود حقًا أن أرى العديد من الشركات الإيطالية الصغيرة تعود إلى العمل وسفارة إيطاليا تعمل بكامل طاقتها لدعمها”، داعيًا الخطوط الجوية الإيطالية “أليتاليا” إعادة عملها مع ليبيا قريبا؛ حيث تطير شركات الطيران بالفعل إلى روما وميلانو.

وتطرق إلى شركة “إيني” الإيطالية، واصفا إياها بـ “الشريك الرئيسي” للنفط والغاز، معربًا عن توقعه أن تستثمر “إيني” في الدفاع عن بيئة وتنمية ليبيا.

ونوه إلى أن “إيني” بدأت بالفعل بمشروع أنظمة الألواح الشمسية الصغيرة، والتي ستساعد في توفير طاقة نظيفة في ظل حرارة الصيف، آملاً أن تعمل أيضًا على تحسين المستشفيات الليبية، مبينا أن تقنيين “إيني” سيشاركون في استكشاف آبار جديدة في برقة، كما أعرب عن تأكده بعودة التجارة الإيطالية الليبية السنوية، كما كانت في الماضي؛ حيث كانت تتجاوز  16 مليار دولار.

وحول هيمنة تركيا ومصر على العقود الاستثمارية في البلاد، قال الدبيبة “علينا أن نتطلع إلى الأمام، وننسى ما حدث بالأمس، ونفكر في أطفالنا غدًا”، مشددا على أنه سيكون مع أي شخص يساعد في إعادة بناء البلاد، دون تمييز.

وأضاف “هذا هو السبب في أن إيطاليا لا تزال بيدق مركزي، لم نعد نريد أي شكل من أشكال الحرب، أنا مع ليبيا أولاً ومدى الحياة”، مؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية تركيا للاقتصاد والاستقرار في ليبيا، وأيضًا مصر التي وصفها بـ”مركز مستقبل ليبيا”، وكذلك أوروبا التي قال عنها “إنها حيوية بالنسبة لنا وإذا رحبت بنا فلن نتوقف”.

وعن سؤال تعلق بكيف سيواجه التوترات المفتوحة بين أوروبا وتركيا في البحر المتوسط؟، أجاب الدبيبة بأنه يعتقد أن التنمية الاقتصادية هي الحل للتوترات العسكرية، مشيرا إلى أنه سيتحدث عن الأعمال التجارية وليس الأسلحة .

وفيما يتعلق بمشكلة المهاجرين، أكد الدبيبة على أن الليبيون هم من أوائل ضحايا المهاجرين غير الشرعيين، مُشددًا على أن ليبيا لا تختلف عن إيطاليا واليونان وفرنسا وتركيا أو البلدان الأخرى المتضررة من هذه الظاهرة.

واعتقد أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا من خلال التعاون بين ليبيا وأوروبا للوصول إلى الجذور، داعيًا الأخيرة إلى الجلوس مع البلاد وبحث حماية الحدود، والتخفيف أيضا من معاناة الفارين من الجوع والحروب والفقر.

ورأى أن مشكلة الهجرة غير الشرعية، هى إنسانية وليست جيوسياسية أو أمنية فقط، حاثًا على تضافر الجهود لمساعدة البلدان التي يفر فيها الناس، مثل سوريا التي يفرون منها بسبب الحرب، وفي أفريقيا التي يهرب منها الناس بسبب الجوع والجفاف.

وفي سؤال تعلق بأن حكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها لضمان الانتقال إلى الانتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر القادم، لاتريد المغادرة في هذا الموعد؟، رد الدبيبة قائلا “أعتزم تسهيل الانتقال ودعم المنتخبين حديثًا، وسنرى إلى أي مدى سنصل بعد ذلك، وفي غضون ذلك نعمل على الدستور الجديد وقانون الانتخابات”.

زر الذهاب إلى الأعلى