كيف تحوّل “بوكا” من إنسان بسيط إلى مقاتل في صفوف الإرهاب

أخبار ليبيا24

لم يكن من خريجي جبال تورا بورا في أفغانستان أو من خريجي سجن أبوسليم في العاصمة طرابلس بل كان شابًا عاديًا من أسرة ليبية كادحة متوسطة الدخل تسكن في ضواحي مدينة بنغازي الشرقية المعروف أهلها بالطيبة وحسن الجوار.

في عام 2011 ومع اندلاع الثورة ضد نظام القذافي في 17 فبراير في بنغازي اختار الشاب محمد العريبي الذي كان يقضي جُل يومه في حفرة بمرآب لتغيير زيوت السيارات (يطلق عليها باللهجة الليبية اسم “بوكا” وهو اللقب الذي اشتهر به) في منطقة دار العريبات (20 كم شرق بنغازي) الالتحاق أسوة بغيره من مئات الشباب إلى الجبهات في نية منه إلى تغيير واقع العوز والحرمان الذي عاناه جُل الليبيين في تلك الحقبة على الرغم من انتمائهم لدولة غنية.

انخرط “بوكا” بعد تلقيه تدريبات على استعمال السلاح في القتال ضد نظام القذافي في بنغازي ومن ثم انتقل كغيره من الثوار إلى الجبهة الغربية لمدينة إجدابيا حتى بلوغ سرت، وخلال تلك الفترة صعدت شعبية، الشاب العفوي البسيط، بين المقاتلين لإقدامه وشجاعته في خوض غمار الحرب، التي انتهت بسقوط آخر معاقل النظام في أكتوبر 2011.

وبعد انتهاء المعارك ضد نظام القذافي عاد “بوكا” إلى مسقط رأسه منتصرًا عزيزًا، غير أن ما حدث بعد ذلك قلب الأمور رأسًا على عقب؛ إذ استغلت شعبيته وشجاعته وبساطته للتغرير به وزجّه في معارك أخرى خدمة لمصالح لوردات الحرب والجماعات الإرهابية.

وفي تلك الفترة، تم التغرير بالشاب “بوكا” للقتال من جديد، ولكن هذه المرة لم يكن كثائر ضد النظام السابق، وإنما كمقاتل انقلابي لتحقيق مطامع الجماعات الإرهابية ومموليها؛ إذ تحوّل “بوكا” من مقاتل ثائر إلى مقاتل يقود مليشيا ترفع سلاحها ضد إخوانه الليبيين، الذين كانوا في تلك الفترة يقتّلون ويُذبّحون من قبل الجماعات الإرهابية المتطرفة مثل أنصار الشريعة والقاعدة ومن ثم داعش في بنغازي وغيرها من المدن.

ولأنه كان قد وقع في لعبة أجندات وتحالفات القاعدة وأنصار الشريعة “مجلس شورى ثوار بنغازي” سقط “بوكا” في فخ الإرهاب، وانخرط في معارك سنة 2014 مه جماعات أنصار الشريعة والقاعدة ضد القوات المسلحة الليبية والقوات المساندة لها.

وبعد سلسلة من الاشتباكات مع مكونات مجلس شورى الثوار المتحالف مع أنصار الشريعة وداعش الإرهابية قتل “بوكا” يوم 23 مارس 2015 في إحدى المعارك الدائرة آنذاك في بوعطني جنوبي بنغازي، أثناء تذخير دبابة، وفق ما أعلنه بيان للمجلس الإرهابي حول مقتله.

لقد استغلت الجماعات الإرهابية المتطرفة الشباب للتغرير بهم واستقطابهم واستنفار قلوبهم الغضة اللينة تحت عباءة الدين لتصويب أسلحتها لقتل الأبرياء بحجة الأعمال الجهادية الكاذبة، وهذا ما حدث للمئات منهم في ليبيا وغيرها من الدول.

 

زر الذهاب إلى الأعلى