الأوضاع الأسرية غير السوية تغذي الأفكار المتطرفة والمتشددة

أخبار ليبيا 24

من اختلجهم شعور بأنهم منبوذون خلال فترة طفولتهم أو غير المندمجين مع أقرانهم  في تلك المرحلة أو من لديهم علاقات أسرية غير طبيعية نظرا لغياب الآباء بسبب انفصالهم أو لعدم اهتمام الوالدين بهم يصبحون أكثر عرضة للوقوع في براثن الإرهاب ويكونون صيدا ثمينا وسهلا على شبكات الإرهاب المنتشرة عبر شبكات الإنترنت التي أصبحت تصل إلى أي مكان في العالم عبر كبسة زر واحدة.

ويقول الدكتور  النفسي، أحمد الصديق، بمستشفى علي الرويعي للأمراض النفسية ببنغازي أن التفكك الأسري يشكل خطرا على الأشخاص المراهقين خاصة أولئك الذين لا يجدون متابعة دقيقة لتصرفاتهم ولصحبتهم التي يصبحون يقضون معهم أوقات أكثر بسبب التفكك الذي تعيشه أسرهم.

وأوضح الصديق أن رفاق السوء ممن لديهم توجهات متطرفة من الممكن أن يؤثروا بشكل كبير في فكر المراهقين الذين يعيشون في وضع أسري متفكك، وهذا ما تستغله الجماعات المتطرفة.

يشار إلى أن من نشأ في مثل تلك الأوضاع غير السوية يكونون أكثر إنصاتا للأشخاص المتشددين ويكون إقناعهم بسهولة أن التطرف والتشدد هو الطريق السوي وأنه طريق الخلاص من مشاكلهم التي يعانون منها على الصعيد الأسري.

وانتبهت العديد من الهيئات والمؤسسات المجتمعية المحلية والدولية لأهمية الحماية الأسرية للأطفال وما تفرضه هذه التحديات على الآباء والأمهات من ضرورة الاعتناء الجيد بأبنائهم وتحصينهم ضد هذه الأفكار المتطرفة والهدامة التي تهدد المجتمع الدولي.

 حتى صار نجاح الأسرة في التربية السوية يتوقف على عدد من المقومات الأساسية التي لا بد منها، فهي بحاجة إلى صحة نفسية تساعدها على مواجهة أزمات الحياة والتفاعل الإيجابي مع المواقف المختلفة، كما أن الجانب الأكثر أهمية يكمن في علاقات اجتماعية سليمة لضمان تخطي العقبات التي من شأنها أن تجعل أفرادها فريسة سهلة للتطرف والإرهاب.

الأسرة يجب أن توفر الحماية والأمن والاستقرار، حيث أنه لا جدال في أن الأسرة تعد من أهم المؤسسات التي تُشعر الفرد فيها بالأمن والطمأنينة خاصة من الجانب الوجداني من حياته، كما أن المقومات التي ترتبط بالتربية السليمة تُلزم الأسرة ضرورة توفير الاستقرار الأسري حتى لا يشعر الفرد فيها بالتشتت لكي لا ينعكس ذلك على مجرى حياته ولا تتسبب في انحرافه عن الطريق السوي الذي تكون عواقبه وخيمة على الأسرة والمجتمع.

لا يرتبط دور الأسرة والانعكاسات التي يخلفها الإرهاب على الجوانب النفسية والتربوية بالفترة الزمنية التي يعاني منها الأطفال في فترة طفولتهم بل تتعدى ذلك إلى فترات زمنية ومراحل عمرية متقدمة في حياة من عايش أوضاع أسرية غير سوية.

الأوضاع الأسرية غير السوية لا يمكن في كثير من الأحيان تعديلها أو إرجاعها إلى الوضع السليم ولكن لكي لا يتم وضع العصا في العجلة يحتم على مربي أولئك النوعية من الأطفال بضرورة استغلال أوقات فراغ الأطفال فيما ينفعهم تحت مراقبة حثيثة حتى لا يتمكن التطرق من إفساد وتدمير حياة أولئك الأفراد.  

للأسف نجح المتطرفين في جذب الشباب ممن عايشوا مثل هذه الأوضاع الأسرية غير السوية وتم تغذيتهم بالأفكار المتطرفة والمتشددة، الأمر الذي يضع حملا ثقيلا على الأسرة لتحصين أبنائهم حتى لا ينجرفوا في تيار متطرف يجعل حياتهم ش مستطير.

زر الذهاب إلى الأعلى