في ظل الجرائم الوحشية.. أي دولة كانت تخطط داعش لبنائها في ليبيا؟

أخبار ليبيا24

سيق واحد وعشرون مختطفًا مصريًا قبطيًا بمحاذاة شاطئ البحر الأبيض المتوسط في مدينة سرت الليبية في موكب منتظم واحدًا وحدًا إلى الإعدام ذبحًا في استعراض للوحشية التي جاهرت بها دولة داعش المتطرفة المُنحرفة عن الدين الإسلامي وسط ليبيا عام 2015.

كان ذلك مجرد مثال واحد على همجية داعش التي لا هدف له إلا نشر نظام الرعب التي مارسته إبّان سيطرتها على عدد من المدن في ليبيا قبل عدة سنوات، وتعمّدت تدمير الحياة برمّتها وإزهاق الأرواح دون رحمة ولا شفقة دون تفريق بين البشر.

تقول ليتا تايلور، باحثة أولى في شؤون الإرهاب ومكافحة الإرهاب في تقرير سنة 2016 لمنظمة هيومن رايتس ووتش: “لم تكتفِ داعش بذبح من تراهم أعداء وإطلاق النار عليهم، بل تسببت أيضا في معاناة حتى للمسلمين الذين يتبعون نظامها”.

كما جاء في تقرير للأمم المتحدة في مارس 2015 إن “تنظيم داعش ارتكب ما قد يرقى إلى أخطر الجرائم الدولية الثلاث، وهي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية”.

نفّذت داعش المئات من الهجمات في ليبيا التي أسفرت عن مقتل مدنيين وأفراد من قوات الأمن، حيث أعلنت منذ الإعلان الأول عن وجودها في البلاد في مارس 2014 عن طريق فصيل أطلق عليه اسم “مجلس شورى شباب الإسلام” في مدينة درنة، الحرب على أي شخص يعارضهم، سواء كان من المدنيين أو القضاة والمحامين في المحاكم، ونشطاء المجتمع المدني، والسياسيين والصحفيين.

تجاوزات واسعة النطاق ارتكبتها داعش تضمنت أعمال القتل والتعذيب والخطف والإخفاء القسري واتهامات بـ “الردة” والإرغام على “الاستتابة” وفرض معتقداته المتشددة على جميع مناحي الحياة في كل المدن والمناطق التي كانت تسيطر عليها.

أجرت وكالة أخبار ليبيا 24 العديد من المقابلات مع العشرات من المواطنين الليبيين الذين طالتهم وحشية داعش في شرق ليبيا خاصة في درنة، حيث تحدث من قابلتهم الوكالة حول معاناتهم من جراء المعاملة التي تعرضوا لها وأقاربهم من قبل عناصر التنظيم المتطرف.

في إحدى المقابلات في ديسمبر 2019 قال محمد الصوينعي، من درنة إنه كان يتعرض إلى مضايقات وتهديدات من قبل العناصر الأجنبية لداعش، ارتقت إلى الضرب، مما دفعه إلى مغادرة مدينته والتوجه نحو مدينة البيضاء والإقامة فيها.

كان لـ الصوينعي شقيق اغتيل في الأول من يوليو عام 2011 رميا بالرصاص، كما تلقى أحد أشقائه تهديدًا بالقتل من قبل داعش بتهمة العمل في جهاز الأمن الداخلي الليبي، قبل اندلاع الثورة.

السيدة “سمية الحصادي” التي قابلتها الوكالة في يناير 2020 لازالت تتذكر كيف اغتالت داعش في سنة 2014 زوجها “عادل المغواري” الذي كان جنديًا في القوات الخاصة، بعد تلقيه تهديدات بالقتل في حال عدم إعلانه “الاستتابة”.

تقول السيدة الحصادي ” في يوم الأحد 14 سبتمبر 2014 استهدف عادل بالرصاص وسط درنة حيث أصيب برصاصتين في رجله اليمنى وبرصاصة في وجهه”.

سيطرت داعش قبل سنوات على العديد من المدن والبلدات في ليبيا من بينها درنة وسرت وأجزاء من بنغازي، وفي كل المناطق التي سيطرت عليها ارتكبت داعش المئات من الجرائم الإنسانية الوحشية وأنشأت السجون والمعتقلات وزجّت بالمئات من معارضيها داخلها.

لم تكن لداعش أي خطط لبناء دولة حضارية، وإنما كانت كل خططها ارتكاب الأعمال الوحشية وممثلة في تدمير الحياة وقتل الأبرياء وممارسة الرعب والعنف والخطف والإخفاء القسري في كل المناطق التي تسللت إليها.

Exit mobile version