انتحاريو داعش والعبور إلى الجنة

أخبار ليبيا24

يعكف داعش المتطرف على تأجيج مشاعر عناصره وإغرائهم بـ “الجنة” و “الحور العين” للقيام بالعمليات انتحارية في نهج مخالف لتعاليم الدين الإسلامي المُرغبة للحياة والازدهار، دون تعريض النفس إلى التهلكة والإقدام على إزهاق الأرواح وأن طاعة ما أنزل الله هو السبيل إلى الجنة.

وفي ظل الضغوط التي كان يتعرض لها داعش إبّان الحرب على الإرهاب التي قادتها القوات المسلحة الليبية والقوات المُساندة لها في بنغازي، لجأ التنظيم الإرهابي إلى الاعتماد بشكل أكبر على الهجمات الانتحارية، التي اعتمد فيها على تأجيج مشاعر عناصره وإيهامهم بأنها الطريق إلى الجنة، بعد إزهاق أرواحهم.

وقد تنوّعت تلك الهجمات ما بين العمليات الفردية التي يرتدي فيها الإرهابي حزامًا ناسفًا أو تلك التي استخدمت فيها السيارات المفخخة لاستهدف تجمعات القوات المسلحة الليبية، التي كانت تضغط بشكل يومي على التنظيم وتجبره على التقهقر إلى مناطق أخرى بعد أن كان يسيطر على أراضٍ كبيرة في ضواحي بنغازي.

ومن بين تلك العمليات الانتحارية، نستذكر اليوم الهجوم الذي نُفذ بواسطة انتحاري من داعش استهدف فجر الجمعة 26 فبراير 2016 تجمعاً للقوات المسلحة والوحدات المساندة لها بمحور الهواري ببنغازي، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وجرح ثلاثة آخرين.

وقال آمر مركز تدريب الحرية بالقوات المسلحة، العقيد عبدالله الشعافي، (استشهد فيما بعد أثناء مواجهات مع داعش) آنذاك في تصريح صحفي، إن “انتحاريًا فجر نفسه وسط تجمع للقوات المسلحة والوحدات المُساندة”.

وقبل غروب شمس ذلك اليوم، أعلن تنظيم داعش في ليبيا تبنيه للهجوم الانتحاري، إذ نشر بيانا اعترف فيه بموت الانتحاري في العميلة، التي لم تكن الأولى من نوعها في تاريخ المواجهات بين القوات المسلحة الليبية وداعش.

لقد كان داعش يظن أن هذا النوع من الهجمات قد يُثبط من عزيمة الليبيين في مواجهته، ويمكن أن يحقق منها أهدافًا عديدة في ظل محاصرته وانحساره لمقاومة الضغط المفروض عليه في مناطق ضيقة، بعد فقدان قدرته على المواجهة المباشرة.

وفي هذا أكد المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي يتخذ من مدينة لاهاي في هولندا مقرا له، أن داعش يلجأ إلى الهجمات الانتحارية حين يشتد عليها القتال، لافتًا في دراسة نشرها سنة 2017، إلى أنه زجّ خلال سنة 2016 بالمئات من عناصره إلى تنفيذ هجمات انتحارية في عدة دول من بينها ليبيا بعدما فقد الأراضي التي كان يسيطر عليها.

وينقسم الانتحاريون المغرر بهم من قبل داعش، بحسب الدراسة، إلى 3 فئات الأولى تستخدم العربات المفخخة، والثانية يشكلها عناصر يسمون “الانغماسيون” الذين ينفذون هجماتهم بأحزمة ناسفة أو أسلحة خفيفة، أما الثالثة فيقوم عناصرها الانتحاريون بتنفيذ هجمات وسط المدنيين بالاعتماد على أحزمة ناسفة.

زر الذهاب إلى الأعلى