العفو الدولية: الوفاق تضفي الشرعية على قادة الميليشيات

أخبار ليبيا 24

أكدت منظمة العفو الدولية أن ليبيا لم تحقق العدالة لضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فيها، بما في ذلك عمليات القتل غير المشروع، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتهجير القسري، والاختطاف، التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة.

وقالت المنظمة في تقرير لها الأربعاء، إن السلطات الليبية المتمثلة في حكومة الوفاق قامت بترقية وإضفاء الشرعية على قادة الميليشيات المسؤولة عن الأعمال المروعة، بدلاً من مساءلتهم، وتقديم التعويض عن الانتهاكات.

وأشارت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، ديانا الطحاوي، إلى أنه ما لم يتم تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، بدلاً من مكافأتهم بمناصب السلطة، فإن العنف والفوضى والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، ستستمر دون توقف.

وطالبت الطحاوي أطراف النزاع في ليبيا، وحكومة الوحدة القادمة، بعدم تعيين المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي في مناصب يمكنهم فيها الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات، وترسيخ الإفلات من العقاب، مؤكدة على ضرورة تعليق عمل الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في مناصب السلطة في انتظار نتائج تحقيقات مستقلة وفعالة.

وأوضحت المنظمة أن الحكومات المتعاقبة في ليبيا قامت بدمج العديد من الميليشيات تحت وزارات الدفاع أو الداخلية، أو ككيانات منفصلة مسؤولة أمام الرئاسة، وأدرجتهم في كشوف الرواتب الرسمية.

وأشارت المنظمة إلى أن حكومة الوفاق عيّنت، زعيم ميليشيا قوة الأمن المركزي أبو سليم، عبد الغني الكيكلي، المشهور بـ” غنيوة” رئيساً لكيان جديد يسمى جهاز دعم الاستقرار، موضحة أن غنيوة وجهازه كان يتمتع بسلطات واسعة وغامضة، بما في ذلك مسؤوليات إنفاذ القانون، مثل اعتقال الأفراد في قضايا الأمن القومي، وقد وثقت المنظمة جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات تحت قيادته على مدى السنوات العشر الماضية.

 

وأشارت المنظمة، إلى أنها وجدت في عامي 2013 و2014، أن المعتقلين الذين تحتجزهم قوات الأمن التابعة لإمرة غنيوة، كانوا قد تعرضوا للاختطاف، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، مما أدى في بعض الحالات إلى الوفاة أثناء الاحتجاز، كما كان لدى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نتائج مماثلة، بما في ذلك في ما يتعلّق بحالات وفاة في الحجز بسبب التعذيب؛ بينما أفاد فريق الخبراء المعني بليبيا أيضاً بوقوع الهجمات ضد المدنيين على أيدي هذه القوات.

وألمحت المنظمة إلى أن الوفاق هي من وفّرت الرواتب لميليشيا غنيوة منذ عام 2016؛ وذلك من خلال دمجها في وزارة الداخلية الخاصة بها، مما يسهل أكثر عمليات القتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف، والتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي ضد المحتجزات، مضيفة أنه أيضا تم تعيين هيثم التاجوري، الذي ترأس ميليشيا كتيبة ثوار طرابلس، المتورطة في عمليات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، نائباً لغنيوة في يناير 2021.

ونوهت المنظمة إلى أنه تم دمج قوة الردع الخاصة، بقيادة عبد الرؤوف كاره، في وزارة الداخلية في 2018، ثم نقلتها الوفاق لتكون تابعة للمجلس الرئاسي في سبتمبر 2020. وقامت منظمة العفو الدولية وهيئات أخرى، بما في ذلك الأمم المتحدة، بتوثيق تورط قوات الردع في عمليات الاختطاف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل غير المشروع، والعمل القسري، والاعتداء على الحق في حرية التعبير، واستهداف النساء وأفراد مجتمع الميم.

كما ألمحت المنظمة، إلى أن حكومة الوفاق قامت أيضاً بترقية عماد الطرابلسي، الذي قاد ميليشيا الأمن العام، إلى نائب رئيس المخابرات؛ على الرغم من تورط الميليشيا في جرائم ضد المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري.

وأكدت المنظمة أن الحكومات المتعاقبة في ليبيا، تقاعست عن مقاضاة أعضاء مليشيات تتخذ من مصراتة مقراً لها المسؤولين عن جرائم حرب، بما في ذلك الهجمات ضد المدنيين مثل هجوم 2011 على مدينة تاورغاء، حيث تعرّض حوالي 40 ألف شخص للنزوح القسريً. كما عرّضت الميليشيات، التي تتخذ من مصراتة مقراً لها، سكانها لاعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وعمليات قتل غير مشروع، وتعذيب في الحجز؛ مما أدى أحياناً إلى وفاة المحتجزين، والاختفاء القسري.

زر الذهاب إلى الأعلى