من ذاكرة اعتداءات داعش الهمجية على البعثات الدبلوماسية في ليبيا

أخبار ليبيا24

لازال التاريخ يقف شاهدًا على الهجمات التي نفذها تنظيم داعش الإرهابي داخل الأراضي الليبية والتي كان يهدف من خلالها على نشر الرعب والفوضى حتى يبسط نفوذه عليها والتحكم في ثرواتها لتمويل سياساته وأعماله التخريبية القذرة في أي مكان من العالم.

ومن بين حالات الاعتداء التي نفذها داعش في ليبيا تلك التي استهدف فيها مقرات البعثات الدبلوماسية للدول العربية والأجنبية خاصة في العاصمة طرابلس وبنغازي؛ إذ إن هذا التنظيم المدمر لا يعير اهتمامًا لأي علاقات ومصالح مشتركة ومبنية على حسن التعامل مع أي دولة من دول العالم.

ومن بين تلك الهجمات التي يشهد التاريخ على تنفيذها من قبل داعش ضد البعثات الدبلوماسية في ليبيا الاعتداء المزدوج على السفارة الإيرانية في منطقة بن عاشور وسط العاصمة طرابلس بعبوتين ناسفتين.

وحدث الاعتداء المزدوج يوم 22 فبراير 2015 من دون أن يسفر عن سقوط ضحايا، واقتصرت الأضرار على تحطم في واجهة السفارة منزل السفير المجاور لها.

وفي ذلك اليوم تبنى داعش عبر ما يعرف بـ”ولاية طرابلس” في ليبيا، المسؤولية عن الهجوم، الذي لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق للتنظيم أن أعلن عبر منابره الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي تبنيه لاعتداءات مماثلة استهدفت مقرات سفارات الجزائر والإمارات ومصر، قبل أشهر من هذا الاعتداء، والذي أعقبه بعد شهر اعتداء آخر على مقر السفارة المغربية في العاصمة.

ووفق تصريحات لمصادر أمنية، آنذاك، فقد انفجرت قنبلة أولى أمام البوابة الأمنية، وألقيت الثانية داخل المقر.

وعلى وقع سيناريو تلك الاعتداءات، التي نفذها داعش وجماعات إرهابية أخرى؛ ناهيك عن حالات الخطف التي تعرض لها ممثلو عدة دول في ليبيا، فقد أغلقت الدول سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في ليبيا، خشية من تكرار ذلك وسقوط ضحايا إزاء الهجمات.

تؤكد هذه الحادثة على أن التنظيمات الإرهابية على اختلاف مسمياتها، لا تتقيد بأي قوانين أو أعراف أو أخلاق بشأن قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني حول البعثات الدولية، وإن هدفها فقط هو نشر الفوضى وزعزعة الأمن وضرب الدول بعضها في بعض.

بموجب اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، فإن المقرات الدبلوماسية تندرج ضمن “الأعيان المدنية” التي يُحظر استهدافها، واستهداف الدبلوماسيين، وفي حال تم ذلك فإنه يعد جريمة حرب وتشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

إن سياسة استهداف البعثات الدبلوماسية التي انتهجها داعش في ليبيا، هو أحد الدلائل القاطعة على أن هذا التنظيم ساقطٌ أخلاقيًا وإنسانيًا ويفتقد لأدنى مستوى من فهم القوانين والقواعد والأعراف الدبلوماسية واحترامها، وبالتالي لا يمكن أن يعول على عناصره ومن يتبنون أفكاره الهمجية في بناء دولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى