حدث ذات يوم في بنغازي.. اغتيال رجل أعمال اعترض على جرائم الإرهابيين في أحد المآتم

أخبار ليبيا 24 

رجل الأعمال مفتاح محمد يوسف العرفي، لم يخطر في باله ولا في بال أحد من أبنائه أو أقاربه أن يُغتال بسبب حديثه في أحد المآتم واعتراضه عن أفعال وجرائم الجماعات الإرهابية التي عاثت في بنغازي فسادا إبان سيطرتها على المدينة.

حكاية اغتيال الشهيد مفتاح العرفي المدير السابق لمخازن الأدوية والمعدات الطبية بمركز تأهيل المعاقين ببنغازي بدأت عندما دعاه أحد أبناء عمومته لمرافقته إلى أحد المآتم في منطقة الليثي في عام 2014، ويقول أبنه إدريس لـ أخبار ليبيا 24، “إن والدي لم يكن يعلم أن المأتم كان لأحد الإرهابيين الذين قصفهم طيران الجيش الوطني إبان سيطرتهم على معسكر الصاعقة”.

وأوضح إدريس، أن والده اكتشف ذلك عندما دخل موكب سيارات معتمة ترفرف عليها أعلام تنظيم داعش الإرهابي وترجل منها مجموعة من الملتحين وبدوءا بإلقاء خُطب تُمجد القتيل وتحكي بطولاته المزعومة لمحاربته الجيش الوطني”.

يقول إدريس “والدي اشتاط غضبا عندما اكتشف أن المأتم يعود لأحد الإرهابيين ودخل في جدال مع ابن عمه الذي دعاه إلى المأتم وبدء يعترض على جرائم الإرهابيين وما قاموا به من عمليات إرهابية أدخلت مدينة بنغازي في فوضى”، ويضيف إدريس، “والدي خرج مباشرة من المأتم وتفطن عدد قليل لما حدث في ذلك المأتم المشؤوم”.

بعد لحظة شرود ذهني، بدء إدريس في استذكار عملية اغتيال والده التي تمت يوم السبت الموافق للثالث عشر من شهر سبتمبر لعام 2014، يقول إدريس، “والدي كان معي في مقر الشركة الخاصة به والتي تستورد المعدات والمستلزمات الطبية بمنطقة الفويهات ببنغازي وقبل أذان المغرب بدقائق قال لي أنه ذاهب لصلاة المغرب ومنها سيذهب لتقديم واجب العزاء لعائلة أحد أفراد الجيش الوطني.

يقول إدريس، “عند خروجه كانت سيارة واقفة وكأنها تنتظر خروجه من الشارع الرئيسي وعند وصوله استوقفته وخرج منها شاب ملتحي وفق شهود عيان ممن حضروا واقعة الاغتيال واستقل السيارة مع والدي وعند ركوبه السيارة تم سماع طلق ناري اتضح فيما بعد أنه لم يصب والدي، مما أربك الشاب وخرج من السيارة مسرعا، عندها خرج والدي وعند ذلك خرج سائق السيارة التي كانت تنتظره وأطلق عليه وابل من الرصاص ببندقية كلاشنكوف إحداها أصابت الشريان التاجي في رجله وكانت سببا في وفاته بعد أن نقل إلى المستشفى وتوفي الساعة الثانية ليلا متأثرا بجراحه”.

يقول إدريس “والدي كان قد ناهز 64 عاما، وقت اغتياله، ولم يتم التعرف على من كان وراء اغتياله حتى اللحظة ووثقنا حادثة الاغتيال بمحضر رسمي رغم أن مراكز الشرطة ورجال الأمن كانوا مهددين تلك الفترة؛ إلا أن أحد عناصر الشرطة في مركز الفويهات ببنغازي جاء إلى بيتنا واستقبلناه قبل الدخول إلى مقر سكننا بمنطقة بنغازي الجديدة والتي كانت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية في تلك الفترة، وجاء بلباس مدني وقيد لنا حادثة الاغتيال في منزلنا، ومن ثم قمنا بتوثيقها عندما عادت مراكز الشرطة للعمل من جديد بعد دحر الجماعات الإرهابية من بنغازي”.

أخبار ليبيا 24 توجهت بالسؤال لإدريس، هل تحدث والدك عن محاولة الإرهابيين أو وسطاء يتبعونهم من الحصول على بعض المعدات والمستلزمات الطبية من الشركة التي يمتلكها والدك؟

رد إدريس عن سؤالنا قائلا، “والدي يتحدث لي على كل صغيرة وكبيرة تخص عمل الشركة كوني المساعد له، ولم أذكر أنه تحدث عن محاولة إرهابين للحصول على معدات ومستلزمات طبية من الشركة، ولكن والدي كانت تأتيه مستندات رسمية من جهات عسكرية تتبع الجيش الوطني تطلب من خلالها أدوية ومستلزمات طبية وكان يقدمها مباشرة”.

حكاية الشهيد مفتاح العرفي جزء مما كان يحدث في بنغازي تلك الأيام إبان سيطرة الجماعات الإرهابية على المدينة، إلا أن الجيش الوطني بعد دحره للإرهاب، منح الأجهزة الأمنية والشرطية دورها لتبحث عن كشف خيوط جرائم الاغتيال، ولابد للمحققين أن يكشفوا كامل خيوط الجريمة الغامضة لتحقيق العدالة ولإحقاق الحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى